بَراءةُ معالي البرغوثي
نشر بتاريخ: 2026/07/11 (آخر تحديث: 2026/07/11 الساعة: 15:31)

أَثارت تصريحاتٌ منسوبة لمعالي الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية والمتعلقة بإنتاج أو إنجاب الأطفال خلال الحرب حالة من الاستياء لدى قطاع عريض من النشطاء الفلسطينيين، وهو ما اعتبرهُ البعض حملةً ممنهجةً تستهدف البرغوثي ومواقفه، ما إستدعى ايضا ردود افعالٍ مؤيدة للبرغوثي كان آخرها بيان بعض القوى الوطنية والاسلامية بغزة تنديداً بالحملة التي استهدفته.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها مثل تلك التصريحات التي تحمل استخفافا بأرواح المدنيين وحياتهم، فقد سبق أن قال أبو زهري ان شعبنا قادر على (إنتاج) اطفالا جدد، وسبقه قيادي آخر قال ايضا ماذا يعني أن يرتقي عشرة آلالاف او عشرون ألف واستمر المزاد إلى ان وصل الى مئتين ألف قتيل، فالقتلى ليسوا سوى وقود للفكرة، وآخرين قالوا ان شعبنا جاهز فقط لرفع اكفان الاطفال البيضاء وليس الراية البيضاء.

هذه التصريحات أخذت حصتها من ردود الفعل الشعبي والتي كانت منددة بهذا المنطق المستخف بالناس ومعاناتهم ودمائهم.

الحقيقة هنا ان الرئيس الفلسطيني عباس كان أكثر ذكاءا من الآخرين، فسلوكه تجاه غزة لا يحمل استخفافا فقط بل (استضراطا) واضحاً لكل من فيها، ويبدو ان نظرته تلك ليس لغزة فقط، بل للشعب الفلسطيني برمته، وظهر هذا الاستخفاف جلياً في اكثر من مناسبة لعل ابرزها حين سأل مستخفاً وساخراً من أعضاء المجلس الوطني في بث مباشر على شاشات التلفزيون أنتم عارفين القرار 194 شو بيقول؟!!!

واتبع ذلك بتصريحات في الغرف المغلقة نقلها للاعلام بعض الحاضرون حين قال ان غزة راحت واراحت واستراحت، و أخرى حين وصف معارضيه بالجواسيس، ولم يكتفِ بالتصريحات فقد أتبعَ ذلك بقرارات التقاعد المبكر وأزمة تفريغات الفين وخمسة ، ولعل آخر مظاهر (الإستضراط) كان ترشيح ابنه ياسر لعضوية اللجنة المركزية، والأنكى هو فوز ياسر بتلك العضوية، وهو ما اتبعه بمرسومه الأخير بإجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر القادم بعد ان استمر سنوات طويلة في رفضها وعرقلة إجرائها بحجج وذرائع مختلفة دون أي إعتبار للمطالب الفلسطينية أو أي توافق وطني ودون وضوح علاقة البرلمان المنتخب بلجنة التكنوقراط او خطة السلام او كيف ستجرى الانتخابات في غزة .

ما قاله البرغوتي ليس جديدا على مستوى التصريحات التي سبقه آخرين اليها، فهناك الكثيرين من الباحثين عن موقع سياسي معين لا يخفون ذات الإلتزام بموقف القيادة ب(إستضراط) الناس، وأذكر أن صديقي ابن السفير والباحث لنفسه عن موقع سفير كوريث لوالده قد وصف في منشور له عموم الشارع الفلسطيني ب(الرعاع).

يبدو أن الحقيقة الصادمة هي أن هؤلاء السياسيين والأمناء والرئيس صادقون في تصريحاتهم وسلوكياتهم، فلو لم يكن هذا الشعب مجرد (شيء نكرة) فكيف له أن يصبر ويستكين و يخضع طيلة تلك السنوات لمهزلة الإنقسام وقرارات الحرب المنفردة والتوريث وقطع الرواتب ورفض الإنتخابات لسنوات ثم إقرارها بعد ان هَنْدّس عباس نتائجها ومسارها كما هندس نتائج المؤتمر الثامن لأعرق حركة في التاريخ الفلسطيني الحديث.

لا تلوموا براءة البرغوتي الذي يبحث لنفسه عن موقع متصدر، فشعب له مثل تلك لقيادة التي قادته إلى أسوأ النتائج يبدو أنه يستحق تلك التوصيفات والتصريحات وكما أن هيك مضبطة بدها هيك ختم، يبدو ان هيك شعب يستحق تلك القيادة ولن تتغير تلك التصريحات ولا تلك الدوامة من ردود الأفعال طالما استمرت تلك الوجوه تقود .