عمرو: نتنياهو ينتهج استراتيجية «تضليل ممنهجة» تعتمد على «عقيدة الحرب» مبرراً وحيداً لبقائه السياسي
نشر بتاريخ: 2026/06/30 (آخر تحديث: 2026/07/01 الساعة: 00:12)

متابعات: أوضح وزير الإعلام الفلسطيني الأسبق نبيل عمرو، بأنه وفي ظل "مظلة واشنطن" التي يسعى بنيامين نتنياهو للاحتماء بها من عواصف الداخل الإسرائيلي، برز توقيع "الاتفاق الإطاري" بشأن لبنان كأحدث مناورة جيوسياسية تهدف إلى توظيف الدبلوماسية كدرع لحماية طموحاته السياسية الشخصية.
وأشار عمرو في حوار صحفي، إلى أن نتنياهو يُسوق وبدعم من مبعوثين مثل "روبيو"، هذا الاتفاق بوصفه "إنجازاً تاريخياً"، تكشف القراءة العميقة للميدان والخطاب السياسي عن فجوة هائلة بين البروباغندا والواقع، منوها إلى أنها "محاولة لغسل الأدمغة عبر المزاوجة بين لغة "السلام الهش" وممارسة "عقيدة القتل والحرب"، في تناقض صارخ يهدف لمخاطبة الناخب الإسرائيلي مع الإبقاء على فخاخ ميدانية تضمن استمرار الاستنزاف، مما يجعل المنطقة أمام مشهد معقد يرحل الأزمات ولا يحلها".

وأوضح أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ينتهج استراتيجية "تضليل ممنهجة" تعتمد على "عقيدة الحرب" مبرراً وحيداً لبقائه السياسي، حيث يسعى لإقناع الرأي العام بأن القوة المفرطة هي السبيل الوحيد لانتزاع الهدوء. إلا أن هذا الخطاب يواجه مأزقاً أخلاقياً وسياسياً يتجسد في محاولته تقزيم خصمه الأبرز، جادي أيزنكوت. وتبرز المفارقة هنا في كون أيزنكوت هو صاحب "عقيدة الضاحية" الأصلية، بينما يحاول نتنياهو اليوم "المزاودة" عليه عسكرياً بادعاء إنجازات عبقرية في غزة ولبنان لتغطية إخفاقاته الاستراتيجية.

كما أوضح أن الضغوط تتزايد على الائتلاف الإسرائيلي الحاكم في ظل المعطيات التالية:

1- الصعود الصاروخي لـ "جادي أيزنكوت": تحوله إلى "بعبع" سياسي لنتنياهو لقدرته على منافسته في الملف الأمني والعسكري.

2- تراجع الائتلاف الحاكم: استطلاعات الرأي تمنح معسكر نتنياهو 53 مقعداً كحد أقصى، مقابل 57 مقعداً للمعارضة المناهضة له.

3- دور "كتلة العرب" كبيضة قبان: تبرز القوة العربية (القائمة المشتركة ومنصور عباس) كلاعب حاسم بامتلاكها المحتمل لـ 10 إلى 15 مقعداً، مما يجعلها الطرف القادر على ترجيح كفة رئيس الوزراء القادم في الكنيست.

اتفاق لبنان: عناوين بلا ضمانات وتكتيكات "الخيار الصعب"

قال الدكتور نبيل عمرو، إنه ورغم الحديث عن الانسحاب، تشير الحقائق الميدانية إلى عكس ذلك تماماً؛ فبينما يتم الاحتفاء بالاتفاق في واشنطن، يقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير منشآت استراتيجية، منها نفق بطول 200 متر وعمق 25 متراً، مع إدخال كميات متفجرات غير مسبوقة، ما يؤكد أن إسرائيل تعزز تموضعها ولا تحزم حقائبها. الاتفاق ليس سوى "توضيب لتوليفة" سياسية لمنع فشل المحادثات، وهو "منطقة انتظار" دبلوماسية لمزامنة المسار مع المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، حيث يُنظر للبنان في طهران بوصفه "مضيق هرمز الثاني".

واعتبر عمرو، أن مهلة الـ 60 يوماً ليست إلا "فخاً" زمنياً قابلاً للتمديد، يهدف لإدخال المنطقة في حالة "لا سلم ولا حرب" تحت وطأة "المفاوضات الصعبة"، خاصة مع استحالة نزع سلاح حزب الله ضمن الإطار الحالي.

معضلة غزة: بين "خارطة طريق" ميلادينوف وشروط نزع السلاح

في قطاع غزة، تبدو الحلول السياسية وكأنها "بضاعة فاسدة" تجاوزها الزمن، مثل مقترح الهدنة لـ 15 عاماً الذي لم يعد قابلاً للاستيعاب بعد 7 أكتوبر. وتتمسك إسرائيل والولايات المتحدة بإنفاذ القرار 2803 الذي يضع شروطاً راديكالية:

نزع السلاح الشامل: من السلاح الثقيل إلى الفردي.

إقصاء حماس: خروج الحركة تماماً من معادلة الحكم.

تسليم الإدارة: لجهة وطنية فلسطينية أو سلطة تتوافق مع المعايير الدولية.

إلا أن العائق الأكبر أمام هذا المسار هو "المعضلة الأمنية"؛ حيث ترفض حماس تسليم سلاحها في ظل وجود "ميليشيات تسلحها إسرائيل" داخل القطاع، وسيطرة الجيش على 70% من المساحة. وفي هذا السياق، تبرز خطورة تكتيك "المرور الحر"، وهو المصطلح الذي استبدلت به إسرائيل "التهجير الطوعي" لتمرير مخطط تصفية الوجود الفلسطيني في غزة عبر بوابة المعاناة الإنسانية الممنهجة.

الديموغرافيا الفلسطينية كآخر أسلحة البقاء

أشار الدكتور نبيل عمرو إلى أنه ورغم إعلان نتنياهو الصريح بأنه "لا مكان لدولتين" في حساباته السياسية، إلا أن الواقع الديموغرافي يفرض نفسه كعائق استراتيجي لا يمكن القفز فوقه. إن وجود 7 ملايين فلسطيني على أرض الصراع، مع إغلاق منافذ التهجير قسراً نحو الأردن ومصر، يمثل "سلاح الديموغرافيا الكثيفة" الذي يفشل مشاريع التصفية.

وأكد عمرو على أن التناقض بين الخطاب الإسرائيلي الرافض للدولة وبين اعتراف العالم بحتميتها يثبت أن هذه الاتفاقات ما هي إلا "مسكنات مؤقتة" في موسم انتخابي محتقن، ويبقى صمود الفلسطينيين على أرضهم، رغم "الفخاخ" السياسية والميدانية في لبنان وغزة، هو العنصر الحاسم الذي يحول دون تحويل القضية إلى مجرد ورقة في لعبة البقاء السياسي لنتنياهو.