تقديرات إسرائيلية: حماس لا تزال تسيطر على غزة وخطط استبعادها "غير واقعية"
نشر بتاريخ: 2026/06/29 (آخر تحديث: 2026/06/29 الساعة: 05:47)

كشفت تقديرات صادرة عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن حركة حماس لا تزال تحافظ على نفوذها وسيطرتها داخل قطاع غزة، معتبرة أن أي خطط لإدارة القطاع أو إعادة تشكيله دون مشاركة الحركة تبدو "غير واقعية" في ظل المعطيات الميدانية الحالية.

وذكر موقع "والا" الإسرائيلي، نقلًا عن تقديرات أمنية، أن الحرب المستمرة على قطاع غزة وما رافقها من تطورات ميدانية وأمنية عززت قناعة متنامية داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية بأن مستقبل القطاع لا يمكن التعامل معه بمعزل عن حركة حماس، التي لا تزال تمثل طرفًا رئيسيًا في معادلة الحكم والسيطرة.

وبحسب الموقع، تستند هذه التقديرات إلى عدد من المؤشرات الميدانية، أبرزها غياب أي حراك شعبي واسع ضد الحركة، رغم الأوضاع الإنسانية والمعيشية الصعبة التي يشهدها القطاع.

وأشار إلى أن الدعوات التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم مظاهرات احتجاجية في قطاع غزة، الجمعة الماضية، لم تلق استجابة جماهيرية تُذكر، ولم تشهد الشوارع أي تحركات واسعة.

ورأت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن غياب هذه الاحتجاجات لا يرتبط فقط بالظروف الأمنية، بل أيضًا بقدرة حركة حماس على فرض سيطرتها الميدانية من خلال انتشار عناصرها في الشوارع والمفترقات، بما يحد من فرص اندلاع احتجاجات واسعة.

وأضاف الموقع أن هذا الواقع يعزز تقديرات تفيد بأن الحركة تمكنت من استعادة مستوى مرتفع من السيطرة التنظيمية بعد الحرب، وإعادة تفعيل أدوات الحكم والإدارة رغم الدمار الكبير الذي لحق بالقطاع.

واعتبرت التقديرات أن أي خطة دولية أو إقليمية تستهدف إدارة قطاع غزة دون إشراك حركة حماس تبدو غير قابلة للتطبيق، رغم استمرار العمليات البرية والجوية التي ينفذها جيش الاحتلال ومحاولات مجموعات مسلحة تحدي سيطرة الحركة.

ونقل "والا" أن هذه القراءة تمثل رسالة إلى الجهات الأميركية والأطراف التي تعمل على صياغة ترتيبات جديدة لإدارة قطاع غزة، ومفادها أن الخطط الرامية إلى إنشاء مناطق خالية من نفوذ حماس لن تحقق أهدافها طالما بقيت الحركة ممسكة بزمام الأمور داخل القطاع.

وفي السياق ذاته، أشارت تقارير تحليلية إسرائيلية إلى أن هذه الاستنتاجات تنطلق أيضًا من قراءة لطبيعة العلاقة بين المجتمع في قطاع غزة وحركة حماس.

وفي هذا الإطار، رأى المحلل العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العام الماضي، أن حماس ليست جسمًا مفروضًا على المجتمع من الخارج، بل تمثل شريحة واسعة من البنية الاجتماعية والسياسية في قطاع غزة، معتبرًا أن الفصل بين الحركة والمجتمع أكثر تعقيدًا مما يطرحه الخطاب السياسي الإسرائيلي، كما انتقد استمرار الحكومة الإسرائيلية في الترويج لشعار "النصر الكامل".

ويرى مراقبون إسرائيليون أن المشهد في قطاع غزة لا يزال مفتوحًا على مزيد من التعقيد، وأن الإشكالية لم تعد تقتصر على مسألة إقصاء حركة حماس، بل تمتد إلى غياب بديل قادر على إدارة القطاع في حال غيابها، ما يجعل الحديث عن إعادة تشكيل الحكم دون الحركة أقرب إلى الطروحات النظرية منه إلى الخطط القابلة للتنفيذ.

وفي سياق متصل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤولين كبار في جيش الاحتلال تحذيرهم رئيس الأركان إيال زامير من أن حركة حماس تعمل على إعادة بناء قدراتها العسكرية استعدادًا لاحتمال استئناف القتال.

وأفادت المصادر بأن الحركة تواصل إنتاج مئات العبوات الناسفة والصواريخ المضادة للدبابات شهريًا، إلى جانب تجنيد عناصر جديدة، وتدريب وحدات خاصة، ومحاولة تهريب طائرات مسيّرة ومعدات اتصالات، والعمل على إعادة تأهيل شبكة الأنفاق.

وأضافت أن المسؤولين أكدوا أن حركة حماس لا تزال "قوية على الأرض"، ولا تواجه تهديدًا فعليًا لسيطرتها داخل القطاع، في وقت يوصي فيه جيش الاحتلال باستئناف العمليات العسكرية، وسط تحفظات أميركية على هذا الخيار.