هل سيَصمُد تاكر كارلسون؟
نشر بتاريخ: 2026/06/10 (آخر تحديث: 2026/06/10 الساعة: 23:48)

تاكر كارلسون عضوٌ مهم في الحزب الجمهوري الأميركي، إليكم أبرز ما جاء في صفحة موسوعة بريتانيكا عن هذه الشخصية المتمردة على الرئيس ترامب: «ولد، تاكر كارلسون عام 1969 في مدينة سان فرانسيسكو بكاليفورنيا، هو من أبرز المعلّقين السياسيين في أميركا، بلغ ذروة نجاحه عام 2023 عندما أُقيل من محطة فوكس نيوز، حاول أن يكون له برنامج خاص في سي إن إن عام 2000 ولكنه لم يستمر، والآن له برنامج ناجح في قنوات الكيبل.

حصل كارلسون على شهرة كبيرة عندما التقى مع الرئيس بوتين عام 2024. كان من أقرب المقربين إلى الرئيس ترامب، وهو من جماعة، (ماغا) المجموعة المناصرة لترامب: Make America Great Again، مع العلم أن هذا الشعار ليس من إبداعات ترامب بل إنه شعارٌ استخدمه الرئيس رونالد ريغان، وبيل كلينتون قبله بسنوات عدة».

لم يعد تاكر كارلسون مؤيداً لترامب، بل هو اليوم شوكة في حَلْقه، لأن هناك أقوالاً تشير إلى أن كارلسون يعتزم ترشيح نفسه لرئاسة أميركا، مع أنه أنكر ذلك. وهو ليس نصيراً لقضية فلسطين فهو ضد مجازر غزة فقط، ولكنه وفيٌّ لمبادئه الخاصة التي يتبناها في شعار ماغا (لنجعل أميركا قوية)، وهو اليوم عدوٌ لجمعية الأيباك الصهيونية التي أُسست عام 1953 بعد أن ارتكب شارون مجزرة في قرية قبية الفلسطينية، كان الهدف من تأسيس جمعية الأيباك تبييض صفحة إسرائيل من تلك الجريمة، يدعو كارلسون لاعتبار الأيباك منظمة أجنبية، وهي دعوة خطيرة عند الأيباك، فهو يؤكد أن الأيباك ليست جمعية أميركية، بل جمعية أجنبية تمارس الضغوط على السياسيين الأميركيين في الكونغرس، خاصة في حربها الأخيرة على إيران، على ضوء ذلك فإن الأيباك تعتبر كارلسون لاسامياً.

وهو كذلك ناقد لنتنياهو، انتقده عندما شبه نتنياهو الفلسطينيين (بالعماليق) وجعلهم مصدر الشرور لكل العالم، قال نتنياهو: «يجب أن نتذكر ما فعله العماليق ببني إسرائيل بعد خروجهم من مصر في عهد الفرعون» مع العلم أن هناك يافطة في مركز ياد فاشيم مركز تخليد البطولة في القدس، مكتوبٌ عليها: (تذكروا ما فعله العماليق بكم).

هاجم، مايك إيفانز الكاتب الإسرائيلي في صحيفة «يديعوت أحرونوت» يوم 6-5-2026 كارلسون: «إن قول كارلسون أن هدف نتنياهو من تشبيه الفلسطينيين بالعماليق هو تبرير المجزرة التي ارتكبها جنوده في غزة، هذا التفسير يثبت جهل كارلسون بالتاريخ، هذا نقد غبي، كما أن اتهام نتنياهو بأنه ارتكب مجزرة وإبادة جماعية عمداً في غزة هو لاسامية».

أشعل لقاؤه مع سفير أميركا في إسرائيل، مايك هاكابي يوم 20-2-2026 غضب معظم المتطرفين في إسرائيل، لأنه فضح السفير الأميركي، وكشف زيف ادعائه بأنه سفير ودبلوماسي، فهو لم يكن سوى متعصب ديني يبشر بما جاء في التوراة، ويمنح لإسرائيل الحق في تنفيذ الشعار المركزي الديني في إسرائيل، «أرض إسرائيل من الفرات إلى النيل». اعترف تاكر كارلسون بأن شقيقه، باكلي كارلسون هو الذي يكتب خطابات دونالد ترامب، قال لأخيه باكلي: «إنني أتحمل مسؤولية إعادة ترامب للسلطة، أنا نادم على ذلك، أنا أعاني نفسياً من هذا الفعل، أنت كنت تكتب له الخطابات، نحن متورطان، أنا اليوم خارج اللعبة».

بدأ مطاردو تاكر كارلسون في العمل على إقصائه من الحلبة الإعلامية ومن الحزب الجمهوري، فقد نشر، جوزيف ستراوس في صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» يوم 6-5-2026 مقالاً عن كارلسون جاء فيه: «قال السيناتور، تيد كروز في الحفل السنوي للحزب الجمهوري في تشرين الثاني 2025: نحن نواجه أزمة وجودية في الحزب الجمهوري، لا بد من تركيز النقاش على معاداة السامية، هاجم راندي فاين النائب الجمهوري كارلسون، قال عنه: إن كارلسون أخطر عدو للسامية في أميركا، كما أن آخرين أفادوا بأن نجمه قد خبا».

لا أنسى موقف أورين سيغال، نائب رئيس حركة مكافحة التشهير اليهودية في أميركا، حين أشار إلى اتهام كارلسون بأن إسرائيل هي التي أغرقت سفينة «يو إس إس ليبرتي» يوم 8 حزيران1967 في البحر الأبيض المتوسط بالقرب من العريش، وقتلت الطائرات الإسرائيلية أربعة وثلاثين بحاراً أميركياً من طاقمها، مع إصابة 171 آخرين بجروح.

قال الملياردير الجمهوري الصهيوني، رونالد لاودر، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي وصديق ترامب الشخصي: «نفوذ إسرائيل يتراجع في العالم، لذا فإننا سنحاصر كل دعاة اللاسامية، وندعم مناصري إسرائيل».

هناك أخبار كثيرة ترد من واشنطن قبل أيام تفيد برفع مستوى التحذير الأميركي من التجسس الإسرائيلي على أميركا، إلى درجة الخطر الشديد، وما قضية الجاسوس الإسرائيلي، جوناثان بولارد، سوى بداية تجسس إسرائيل على أميركا، فقد ألقي عليه القبض وحكم عليه بالسجن المؤبد في عام 1986، ثم أطلق سراحه عام 2015، وهو اليوم يعيش في إسرائيل.

أعادت قضية تاكر كارلسون لي من جديد ملفات قديمة (عندنا) لأننا ننسى كثيراً، أعادت لي ملف الكاتب والصحافي الفرنسي، روجيه غارودي، المتوفى عام 2012 الذي هوجم، نشر كتاباً عنوانه «الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية»، عدتُ أيضاً إلى ملف الصحافية المخضرمة، هيلين توماس، التي رافقت عشرة رؤساء أميركيين عندما طاردها اللوبي الصهيوني، وأجبر الرئيس أوباما أن يطردها من البيت الأبيض عام 2010م، وكان عمرها فوق تسعين عاماً؛ لأنها قالت: على الإسرائيليين أن يعترفوا بوجود شعب فلسطين صاحب الأرض ويعيدوهم إلى ديارهم. ماتت، هيلين توماس وحدها دون جنازة لائقة، دون أن يقدرها ويحفظ اسمها حتى مَن ناضلت من أجلهم.

كذلك فعل اللوبي الصهيوني النشط في فن المتابعة بالقاضي اليهودي، ريتشارد غولدستون، رئيس لجنة التحقيق في أحداث جريمة حرب الرصاص المصبوب في غزة، لأنه حاول أن يقول الحق في التحقيق في أحداث هذه الحرب عام 2009. حين أكَّد أن إسرائيل ارتكبت جريمة حرب في غزة، لم يكتف اللوبي بما فعله في حق هذا القاضي غولدستون، بل إن اللوبي الصهيوني سمّى ريتشارد غولدستون القاضي الجنوب إفريقي، بعد أن كان اسمه القاضي اليهودي، منعه هذا اللوبي حتى من حضور حفل ختان حفيده في كنيس يهودي بجنوب إفريقيا، اضطر غولدستون أن يعتذر عن تقريره، ولم يشفع له اعتذاره عن التقرير، ولم يرضَ عنه هذا اللوبي حتى بعد أن قدم لهم فروض الطاعة والولاء.

كذلك، فإن اللوبي الصهيوني المتابِع هدد القاضي الكندي، وليم شاباس، عندما كانت هناك أخبار تشير إلى أنه سيتولى التحقيق في حرب عام 2014 على غزة، واتهمه اللوبي قبل أن يتولى المهمة بأنه من أنصار منظمة التحرير الفلسطينية، وأنه يكره نتنياهو، لذلك فإن شاباس رفض أن يتولى المهمة؛ خشية أن يحدث له ما حدث لريتشارد غولدستون.

طارد اللوبي الصهيوني أيضاً مؤسس موسيقى الروك، روجر ووترز، البريطاني، لأنه رفع صورة الإعلامية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة في قاعة الاحتفال، ورفع معها صورة، أنَّا فرانك الطفلة اليهودية الناجية من الهولوكوست، التي كتبت مذكراتها. كما أن هذا اللوبي الصهيوني جهزوا لروجر ووترز جمهوراً من أتباعهم، اقتحموا قاعة الموسيقى يوم 28-5-2023م أثناء الاحتفال، وهم ينشدون: عاشت إسرائيل، ورفعوا علمها في القاعة، ثم لم يكتفوا بذلك بل قدموا للشرطة لائحة اتهام ضده باعتباره لاسامياً.

لن أنسى كذلك الحقوقية، فاتو بنسودا، النائب العام للمحكمة الجنائية الدولية من عام 2012، هذه المرأة لوحقت لأنها كانت تنوي تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو وقادة جيشه بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، هذه المرأة من دولة غامبيا، قالت عام 2020: إنها تعرضت للتهديد، ومُنعت من دخول أميركا، وإن مسؤول «الموساد» الإسرائيلي قابلها مرات عدة، وهددها بملفات تفضح زوجها وأسرتها، كما أن أميركا حظرت حسابها البنكي.

أما ملف فرانشيسكا ألبانيز، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 2022م وحتى اليوم، هو الملف الحاضر عام 2026م، هي محامية إيطالية كفؤة، وهي ليست موظفة سياسية، بل باحثة وكاتبة لها كتاب مهم بعنوان «اللاجئون الفلسطينيون في القانون الدولي» ولها كتاب حديث صدر عام 2024م اسمه «أنا أتهم»، هي اليوم تتعرض لحملة شرسة من اللوبي الصهيوني المتخصص في مطاردة المعارضين.

تذكروا: «هم بارعون في المتابعة، أما نحن فمصابون بعاهة النسيان».