مركز حقوقي: توسيع السيطرة الإسرائيلية إلى 70% من غزة يفاقم التهجير القسري ويهدد حياة المدنيين
نشر بتاريخ: 2026/05/28 (آخر تحديث: 2026/05/29 الساعة: 00:32)

غزة - حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل الهادف إلى تقليص المساحات الجغرافية المتاحة للحياة في قطاع غزة، عبر سياسة القضم التدريجي وفرض وقائع ميدانية جديدة بالقوة العسكرية، كان آخرها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية من نحو 60% إلى 70% من مساحة القطاع.

وقال المركز، في بيان صدر اليوم الخميس، إن هذا التوسع يعني عملياً فرض منطقة عازلة جديدة واستكمال مسار العزل والتفتيت الجغرافي للسكان المدنيين، مؤكداً أن هذه السياسة تمثل تطوراً بالغ الخطورة في إطار التهجير القسري والتضييق الممنهج على سكان القطاع.

وأوضح المركز أن أكثر من مليوني فلسطيني باتوا مهددين بالتكدس داخل مساحة تقل فعلياً عن 10% من مساحة قطاع غزة، إذا ما أُخذ بعين الاعتبار الدمار الواسع والمناطق غير الصالحة للسكن، بما يشمل المقابر ومناطق الركام الكثيف والأراضي الزراعية والمناطق المعزولة عسكرياً.

وأكد أن ما يجري يأتي ضمن سياسة إسرائيلية منظمة تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا السكانية في القطاع، من خلال فرض بيئة طاردة للحياة الإنسانية تقوم على الحصار والتجويع والتدمير الواسع ومنع إعادة الإعمار، بالتوازي مع استمرار عمليات القتل والاستهداف المباشر للمدنيين.

وفي السياق ذاته، وثقت طواقم المركز مساء الأربعاء قصفاً إسرائيلياً استهدف مبنى مكوناً من ثلاثة طوابق في شارع عمر المختار بمدينة غزة، كانت تقطنه عدة عائلات نازحة، إضافة إلى وجود مخيمات نزوح مكتظة بالخيام في محيطه.

وأشار المركز إلى أن القصف أسفر عن استشهاد 10 فلسطينيين، بينهم خمسة أطفال وامرأتان ورجل مسن، إضافة إلى إصابة نحو 30 آخرين بجروح متفاوتة، موضحاً أن عدداً من الضحايا كانوا من سكان خيام النزوح المجاورة نتيجة تطاير الشظايا والركام بفعل شدة الانفجار.

وأضاف أن هذا الاستهداف يأتي ضمن تصاعد واضح في سياسة الاغتيالات والقصف اليومي ضد المدنيين، بالتزامن مع تقليص المساحات المتاحة لبقاء السكان على قيد الحياة.

وشدد المركز على أن دفع السكان قسراً إلى مناطق مكتظة ومعزولة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، مع استمرار القصف والتجويع ومنع الإيواء وإغلاق المجال الإنساني، يرقى إلى جريمة تهجير قسري جماعي محظورة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

كما أشار إلى تصريحات وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، التي تحدث فيها عن تنفيذ خطة “الهجرة الطوعية” من قطاع غزة، معتبراً أن هذه التصريحات تعكس نوايا معلنة وخططاً منظمة لتغيير الواقع الديموغرافي في القطاع.

وحذر المركز من أن استمرار المجتمع الدولي في التعامل مع هذه السياسات باعتبارها إجراءات عسكرية اعتيادية يمنح إسرائيل غطاءً فعلياً لمواصلة فرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة بالقوة، ويشجع على توسيع نطاق الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.

وجدد المركز دعوته إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف للتحرك العاجل من أجل وقف سياسة التوسع العسكري داخل قطاع غزة، ووقف جرائم القتل الجماعي والتهجير القسري، وتوفير حماية دولية فورية للمدنيين، وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.