القدس المحتلة - صعّدت الأمم المتحدة لهجتها القانونية والسياسية في مواجهة إسرائيل، إذ وجّه مكتبها القانوني رسالة شديدة اللهجة إلى تل أبيب تهدد فيها باللجوء إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، على خلفية قرار حكومة الاحتلال الصادر في 17 مايو الجاري القاضي بإقامة مكتب لوزير الحرب يسرائيل كاتس ومتحف للجيش ومكتب تجنيد على أنقاض مجمع "أونروا" في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة.
وأكدت الأمم المتحدة في رسالتها أن الموقع "كان ولا يزال أحد أصول الأمم المتحدة"، وأن أي عمل إسرائيلي فيه يُشكّل انتهاكاً صريحاً للالتزامات الدولية، محذّرةً من تفعيل المادة 30 من الاتفاقية التي تُتيح نقل النزاع رسمياً إلى القضاء الدولي، ومطالبةً تل أبيب باتخاذ "خطوات عاجلة" للامتناع عن أي إجراءات إضافية ضد أصول المنظمة.
وردّ سفير الاحتلال لدى الأمم المتحدة داني دانون باستهانة واضحة، قائلاً إن "الأمم المتحدة فقدت صلتها بالواقع تماماً"، ومعلناً أن "التهديدات القانونية لن تُثني إسرائيل عن ممارسة سيادتها في القدس".
وتأتي هذه التطورات في سياق حرب شاملة تشنّها إسرائيل على الوكالة الأممية؛ إذ هدمت مجمعها في يناير الماضي بالجرافات والآليات الثقيلة، وأقرّ الكنيست في أكتوبر 2024 قانوناً يحظر عملها، ثم أتبعه بقانون آخر يقضي بقطع الكهرباء والمياه عن عقاراتها. وسقط في هذه الحرب أكثر من 270 من موظفي الوكالة خلال حرب الإبادة على غزة، فيما تسعى إسرائيل في جوهر هذه الحملة إلى شطب صفة "اللاجئ" عن أحفاد الفلسطينيين المهجّرين عام 1948، وطمس الشاهد الأممي الأبرز على وجود القضية الفلسطينية منذ النكبة.