تخدير غزة بإعادة تدوير ذات المركزية جريمة تنظيمية بحق الهيكل التنظيمي وملف تفريغات فرسان 2005.....!!؟!!
نشر بتاريخ: 2026/05/16 (آخر تحديث: 2026/05/16 الساعة: 16:03)

في الحروب

تسقط المدن أحيانًا

لكن الأخطر من سقوط المدن

أن تسقط القيادات أخلاقيًا وهي ما تزال ترتدي بدلها الرسمية وتبتسم للكاميرات

غزة لم تُهزم لأنها فقيرة

ولا لأنها محاصرة

ولا لأن الاحتلال أقوى منها فقط

غزة ذُبحت أيضًا يوم قررت قيادة داخل فتح أن تتحول من قيادة ثورة إلى إدارة أزمة

ومن رجال مواجهة إلى موظفين مهمتهم الأساسية

ألا ينزعج الرئيس....!!؟!!

هذه هي القصة الحقيقية التي يحاول المؤتمر الثامن دفنها تحت ركام التصفيق والبيانات والوجوه البلاستيكية

طوال خمسة عشر عامًا

كانت غزة تنزف

بينما المفوض العام للتنظيم وفريقه يديرون المشهد بعقلية الحارس الليلي لمقبرة كبيرة

لا معارك تنظيمية

لا اشتباك سياسي

لا ضغط على القيادة

لا دفاع عن الكادر

لا مواجهة لسياسات التهميش

لا حماية لحقوق أبناء الحركة

فقط صمت طويل

بارد

مخيف

صمت يشبه موتًا بطيئًا لمدينة كاملة....!!؟!!

حتى الجملة التي تحولت إلى عقيدة سياسية كانت مهينة إلى حد القهر: “كلنا نازحون”

وكأن النزوح قدر يجب التعايش معه

لا جريمة سياسية يجب أن تُفجّر غضب القيادة

أي قائد هذا الذي يرى أبناء حركته يُسحقون ثم يطلب منهم الصبر؟؟!!؟؟

أي مفوض تنظيم هذا الذي تحولت مهمته من انتزاع الحقوق إلى منع وصول صوت غزة للرئيس؟؟!!؟؟

هؤلاء لم يعودوا ممثلين لغزة

بل موظفين لإدارة صمت غزة

ولهذا يُعاد تدويرهم

ليس لأنهم نجحوا

بل لأنهم نجحوا في شيء أخطر

جعلوا غزة منخفضة التكلفة سياسيًا....!!؟!!

غزة تُقصف

ولا أحد يستقيل

غزة تُجوَّع

ولا أحد يهدد

غزة تُقصى من الوظائف

ولا أحد يفتح معركة

غزة تُدفن تحت التقاعد القسري

ولا أحد يطرق باب المقاطعة بعنف

هذا هو “الإنجاز” الحقيقي الذي جعلهم رجال المرحلة داخل المؤتمر الثامن....؟؟!!؟؟

أما فتح في غزة

فلم يقتلها الاحتلال وحده

الاحتلال قتل الحجر والبشر

لكن هذه الإدارة التنظيمية قتلت الروح

قتلت الجماهيرية الفتحاوية التي كانت يومًا تملأ الشوارع

قتلت ثقة الكادر

قتلت إحساس الناس بأن الحركة بيتهم الأول

كيف لا؟؟!!؟؟

الهيكل التنظيمي تُرك خمسة عشر عامًا على قارعة الانتظار

آلاف الكوادر بلا وظائف

بلا دخل

بلا مستقبل

بلا حماية

بينما أقرانهم في الضفة تحولوا إلى مدراء ومدراء عامين ووكلاء وزارات وسفراء وقادة أجهزة...؟؟!!؟؟

بعد الانقسام

تم توظيف أكثر من أربعة وستين ألف موظف جديد في الضفة الغربية

أربعة وستون ألف عائلة حصلت على الأمان

أما غزة

فلم تحصل إلا على الفتات

وبعض الوظائف التي ذهبت غالبًا لأبناء المتنفذين وأقارب الطبقة التنظيمية المحظية

أما أبناء المخيمات

وأبناء الشهداء

وأبناء الهيكل الحقيقي

فحصلوا على خطب وطنية وشعارات عن الصمود

أي احتقار هذا؟؟!!؟؟

وكانت مجرد وظيفة واحدة بمثابة معجزة يجب البحث عن الوحي الذي نزل بها بالكتاب المقدس الي غزة ...

حتى ملف 2005

ذلك الملف الذي أصبح وصمة عار أخلاقية وتنظيمية

ما زال أصحابه حتى اللحظة غير معترف بهم كموظفين

خمسة عشر عامًا وهم يعيشون في الفراغ

وحين يموت أحدهم

أو يُستشهد

يُشطب ماليًا فورًا

كأنه لم يكن يومًا جزءًا من الحركة

رجل أفنى عمره في التنظيم

ويترك خلفه زوجة وعشرة أطفال

ثم تأتي البيروقراطية الباردة لتقرر محوه من السجلات خلال دقائق

أي وحشية هذه؟؟!!؟؟

أي حركة تحرر تتعامل مع مناضليها بهذه القسوة؟؟!!؟؟

ثم يخرج علينا أعضاء اللجنة المركزية المحسوبون زورًا على غزة ليتحدثوا عن الوفاء والانتماء

أي انتماء؟؟!!؟؟

غزة لا تراهم أصلًا

لا تشعر أنهم يشبهونها

ولا ترى فيهم صورتها حتى في أسوأ كوابيسها

لم يخوضوا معركة واحدة حقيقية لأجلها

لم يهددوا بالاستقالة

لم يصطدموا بالرئيس

لم يطالبوا بحقوق الكادر

لم يفتحوا ملف التقاعد القسري

لم يواجهوا التمييز الوظيفي

لم ينتزعوا تمثيلًا عادلًا لغزة

لأن المطلوب منهم لم يكن الدفاع عن غزة

بل ضمان ألا تتحول غزة إلى مشكلة داخل مؤسسة الرئاسة

ولهذا يُعاد إنتاجهم مرة بعد مرة

نفس الوجوه

نفس الخيول المتعبة التي سقطت في كل السباقات

ثم تعود لتجلس في الصفوف الأولى وكأنها حققت انتصارًا تاريخيًا.....!!؟!!

المؤتمر الثامن اليوم

ليس مؤتمرًا تنظيميًا

إنه أكبر عملية تجميل سياسية لفشل تاريخي

محاولة لإقناع الناس أن الذين دمّروا الجماهيرية الفتحاوية قادرون على إحيائها

وأن الذين صمتوا على إذلال غزة قادرون على إنقاذها

لكن الحقيقة التي يعرفها كل فتحاوي في غزة

أن الحركة لم تخسر جماهيرها بسبب الحصار فقط

بل بسبب قيادة تعاملت مع أبناء الحركة كأرقام زائدة

ومع غزة كملف مزعج يجب إبقاؤه هادئًا بأقل تكلفة ممكنة

ولهذا لم يعد السؤال في غزة

من سيكون في اللجنة المركزية؟

السؤال الحقيقي أصبح: كيف تحولت حركة صنعت الثورة

إلى مؤسسة تخاف من إزعاج الرئيس أكثر مما تخاف من ضياع الوطن؟؟!!؟؟