فيينا - تواجه مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن 2026" واحدة من أكبر الأزمات في تاريخها، بعدما تحولت مشاركة إسرائيل إلى محور انقسام واسع داخل القارة الأوروبية، وسط موجة انسحابات ومطالبات متزايدة بالمقاطعة قبل أيام من انطلاق المسابقة في العاصمة النمساوية فيينا.
ومن المقرر إقامة فعاليات الدورة السبعين من المسابقة بين 12 و16 مايو/أيار الجاري، إلا أن الجدل المتصاعد بشأن استمرار مشاركة إسرائيل في ظل الحرب على غزة ألقى بظلاله على الحدث الفني الأكبر في أوروبا.
وأعلنت هيئات البث الرسمية في خمس دول أوروبية انسحابها من نسخة 2026، وهي أيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا وهولندا وآيسلندا، احتجاجاً على قرار اتحاد البث الأوروبي السماح لإسرائيل بالمشاركة رغم المطالبات باستبعادها.
ووُصفت هذه الخطوة بأنها أكبر موجة مقاطعة تشهدها المسابقة منذ سبعينيات القرن الماضي.
وجاءت الانسحابات بعد رفض الجمعية العامة لاتحاد البث الأوروبي إجراء تصويت منفصل بشأن مشاركة إسرائيل، والاكتفاء بإقرار قواعد جديدة تهدف إلى الحد من التدخلات الحكومية والترويج المنظم للتأثير على تصويت الجمهور.
وقال اتحاد البث الأوروبي إن "أغلبية كبيرة من الأعضاء رأت عدم الحاجة إلى تصويت إضافي بشأن مشاركة إسرائيل"، مؤكداً أن المسابقة ستُقام كما هو مخطط لها مع تطبيق "ضمانات إضافية".
وفي هذا السياق، أكدت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية تمسكها بقرار الانسحاب الذي أعلنته رسمياً في سبتمبر/أيلول 2025، مشيرة إلى أنها لن تبث حفلات نصف النهائي أو النهائي داخل إسبانيا.
واعتبرت الهيئة أن الإجراءات الجديدة التي أقرها الاتحاد الأوروبي للبث لا تعالج المخاوف المتعلقة بنزاهة المسابقة أو الظروف السياسية المحيطة بها.
وتُعد إسبانيا من أقدم الدول المشاركة في "يوروفيجن"، إذ بدأت مشاركاتها عام 1961 وحققت اللقب مرتين.
وتزامنت الأزمة مع تصاعد الدعوات الأوروبية لمقاطعة المسابقة، بعدما وقع أكثر من ألف موسيقي وعامل في القطاع الثقافي رسالة مفتوحة تطالب باستبعاد إسرائيل، معتبرين أن استمرار مشاركتها يعكس "ازدواجية معايير"، خاصة بعد استبعاد روسيا من المسابقة عقب الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وحظيت الحملة بدعم عدد من الفنانين العالميين، بينهم المغني البريطاني بريان إينو، والمغني الأميركي ماكليمور.
وفي السياق ذاته، أثار اعتذار المطربة التركية سرتاب أرانر، الفائزة الوحيدة لتركيا في تاريخ "يوروفيجن"، اهتماماً واسعاً بعد رفضها المشاركة في الحفل الختامي رغم تلقيها دعوة رسمية.
وأرجعت الفنانة التركية قرارها إلى "الأوضاع السياسية المتوترة عالمياً"، مؤكدة أنها لا تشعر بالرغبة في المشاركة في فعاليات النسخة الحالية من المسابقة.