زلزال "الوثائق المسربة".. كيف خدع السنوار استخبارات العالم لـ 3 سنوات قبل الطوفان؟
نشر بتاريخ: 2026/05/09 (آخر تحديث: 2026/05/09 الساعة: 19:50)

كشفت دراسة استخباراتية حديثة، استناداً إلى وثائق صادرها "جيش العدو الإسرائيلي" من قطاع غزة، أن حركة حماس لم تباغت "إسرائيل" فحسب، بل أدارت مراسلات سرية ومفصلة مع حزب الله وإيران لسنوات حول خطة الهجوم الكبير المُسمى بـ "المشروع العظيم".

وتظهر الوثائق التي حللها "دانيال سوبلمان" الباحث في الجامعة العبرية، أن يحيى السنوار اعتبر معركة سيف القدس في مايو 2021 مجرد "بروفة" للسيناريو الجاهز، مستغلاً تصور "المؤسسة الأمنية الإسرائيلية" الخاطئ لحماس كـ "حرب عصابات" بدلاً من جيش نظامي متكامل.

وفقاً للمقال العلمي الذي نشره "سوبلمان" في مجلة "دراسات في الصراع والإرهاب"، وضع السنوار ثلاثة سيناريوهات استراتيجية للهجوم، تراوحت بين هجوم مفاجئ وشامل من عدة جبهات (السيناريو المفضل)، أو هجوم تقوده حماس بمساندة حزب الله، أو الاكتفاء بفتح جبهة لبنان عبر أجهزة حماس هناك.

ورغم تردد حسن نصر الله الأولي، إلا أن مراسلات إسماعيل هنية في يوليو 2022 أكدت تأييد زعيم حزب الله للسيناريو متعدد الجبهات، واصفاً إياه بأنه "واقعي ويحقق نهاية إسرائيل"، مع الاتفاق على إطلاع المرشد الإيراني علي خامنئي على الخطة المشتركة.

توضح وثائق بخط يد السنوار تعود لأغسطس 2022 أن استخدام البث المباشر والتوثيق المكثف صباح الهجوم لم يكن صدفة، بل جزءاً من خطة تهدف لـ "إثارة نشوة عارمة" بين الفلسطينيين وبث الرعب في صفوف "الإسرائيليين" لتحفيز انتفاضة شاملة.

كما حدد السنوار توقيت العملية ليتزامن مع "الأعياد اليهودية" لاستغلال حالة التراخي الأمني وزيادة التوترات في المسجد الأقصى لحشد الحلفاء في "محور المقاومة".

أشارت وثائق "سرية للغاية" إلى أن قيادة حماس رأت في تشكيل الحكومة اليمينية الحالية في الكيان فرصة لدفع الخطة قدمًا؛ حيث اعتبر السنوار أن "الأزمة السياسية تذيب الغراء الذي يربط أركان الكيان".

وخططت الحركة لتجنب الصراعات الصغيرة لتركيز الجهود على "حرب التحرير"، مع الرهان على انضمام سكان الضفة الغربية والداخل الفلسطيني، وحتى توقع زحف جماهيري من الأردن عند اندلاع الهجوم.

يخلص التحليل، الذي نشره مركز التراث الاستخباراتي في الكيان، إلى أن "المعضلة الإسرائيلية" لم تكمن في نقص المعلومات بل في "فشل التفسير"؛ حيث تم التعامل مع حماس على غرار حرب العصابات، مما جعل من الصعب تخيل قيامها بعملية عسكرية بهذا الحجم.

إن المعلومات التي لم تصل ليد جيش العدو إلا بعد المناورة البرية تطرح تساؤلاً خطيراً: هل كان التقصير في عدم اعتراض هذه المراسلات، أم في عدم التوصل للاستنتاجات اللازمة رغم العلم بها؟ تظل الإجابة رهينة التحقيقات في أكبر إخفاق أمني شهدته أروقة أجهزة أمن العدو.