تسريحات جماعية تهز قطاع التكنولوجيا العالمي
نشر بتاريخ: 2026/04/27 (آخر تحديث: 2026/04/27 الساعة: 14:50)

متابعات: شهد قطاع التكنولوجيا العالمي خلال أسبوع واحد موجة صادمة من التسريحات قادتها شركتا "ميتا" و"مايكروسوفت"، حيث تم الاستغناء عن أكثر من 20 ألف موظف.

وتجاوز إجمالي الوظائف المفقودة في قطاع التكنولوجيا منذ بداية العام 50 ألف وظيفة، مع ارتباط واضح بين هذه الموجة والاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويعيش القطاع زلزال هيكلي، حيث انتقلت الشركات من سباق التوظيف الواسع إلى نموذج "الشركات الرشيقة" المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وفي خضم هذه التطورات، انقسمت الآراء بين من يحمّل الذكاء الاصطناعي مسؤولية فقدان الوظائف، وبين من يرى أن ما يحدث هو إعادة هيكلة طبيعية بعد التوسع الكبير في التوظيف خلال جائحة كورونا.

ويرى خبراء أن تقليص الوظائف لا يهدف فقط إلى خفض النفقات، بل إلى إعادة توجيه الموارد نحو الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأظهرت دراسة لشركة "موشن ريكروتمنت" أن اعتماد الذكاء الاصطناعي يبطئ التوظيف في الوظائف المبتدئة وأدوار تقنية المعلومات العامة، في مقابل ارتفاع الطلب بشكل كبير على المتخصصين في هذا المجال.

وكشف استطلاع لموقع "ريزوم" شمل ألف مدير توظيف أمريكي أن 55% منهم يتوقعون تسريحات خلال العام الجاري، فيما أرجع 44% السبب الرئيسي إلى الذكاء الاصطناعي.

وامتدت موجة التسريحات إلى شركات عدة، حيث سرّحت "أوراكل" نحو 30 ألف موظف بما يعادل 18% من قوتها العاملة بالتزامن مع استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وخفضت "بلوك" 4 آلاف وظيفة لتحقيق نموذج "الشركة المسطحة"، واستغنت "وايز تك غلوبال" عن ألفي موظف (30% من قوتها)، كما سرّحت "أتلاسيان" 1600 موظف نتيجة تغير المهارات المطلوبة.

وتركزت التسريحات في وظائف محددة، أبرزها البرمجة للمستويات المبتدئة، حيث أعلنت "سناب" تسريح ألف موظف (16% من قوتها).

وطالت التخفيضات قطاعات التسويق والإبداع، حيث سرّحت "ديزني" ألف موظف في مجالات متعددة بهدف بناء قوة عاملة أكثر مرونة تقنياً، بعد اعتماد شركات مثل "سيلز فورس" على أنظمة دعم تعتمد على الوكلاء الرقميين.

وتشير التحليلات إلى أن معيار النجاح لم يعد عدد الموظفين، بل إنتاجية الفرد الواحد، مع توقعات بأن يتمكن شخص واحد مدعوم بأدوات الذكاء الاصطناعي من أداء مهام عدة موظفين.

وفي المقابل، تتسع فجوة المهارات بشكل حاد، حيث تتجه الشركات للاستغناء عن الوظائف التقليدية مقابل إنفاق ضخم على استقطاب نخبة خبراء الذكاء الاصطناعي.

ورفعت "ميتا" إنفاقها المتوقع إلى نحو 169 مليار دولار، ليس للتوظيف التقليدي، بل لتغطية تكاليف الكفاءات المتخصصة.

ويرى خبراء أن ما يحدث لا يمثل نهاية العمل، بل نهاية شكله التقليدي، حيث أصبحت القوة في سوق التكنولوجيا تعتمد على امتلاك الأنظمة الأكثر ذكاءً، لا على عدد الموظفين.