أطباء بلا حدود في مرمى الحصار.. حين يُقتل العلاج ويُترك الإنسان للموت
نشر بتاريخ: 2026/04/24 (آخر تحديث: 2026/04/24 الساعة: 13:48)

 

في مواصي خانيونس، حيث تتقاطع المعاناة الإنسانية مع تعقيدات الواقع الأمني، عقدت طواقم “أطباء بلا حدود” اجتماعًا موسعًا ضمّ ثلة من القامات المجتمعية والمخاتير ورجال الإصلاح، إلى جانب مندوبين عن مخيمات النزوح، في محاولة جادة لردم الفجوة بين العمل الطبي واحتياجات المجتمع المتزايدة.

جاء اللقاء في ظل ظروف بالغة التعقيد، حيث تعاني المؤسسات الطبية الدولية من تضييق إسرائيلي متصاعد، تمثل في منع الكوادر الأجنبية من العمل أو العودة إلى مواقعها، إلى جانب القيود المفروضة على إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية. وقد انعكس هذا الواقع بشكل مباشر على قدرة الطواقم الطبية في الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، خاصة مع النقص الحاد في الأدوية، ما أدى إلى أزمة خانقة تهدد استمرارية تقديم الخدمات.

وأكدت الطواقم أن استمرار العمل الطبي في هذه البيئة محفوف بالمخاطر، لا سيما مع التداخل الأمني ووجود مناطق مصنفة ضمن “الخط الأصفر” وأخرى تليه، ما يستدعي تنسيقًا مستمرًا مع جهات الارتباط لضمان سلامة العاملين والمرضى على حد سواء.

ورغم التحديات، تواصل “أطباء بلا حدود” تقديم خدماتها اليومية، حيث تستقبل العيادات نحو 800 مريض يوميًا في مختلف الأقسام الطبية. إلا أن الضغط الكبير أدى إلى صعوبة استقبال حالات جديدة، خاصة في الأمراض المزمنة، ما يفاقم من معاناة المرضى ويضعهم أمام خيارات محدودة.

وفي جانب الصحة النفسية، شددت الطواقم على أهمية الحفاظ على سرية المعلومات، مع تقديم استشارات فردية وجماعية، تشمل الأطفال عبر أنشطة ترفيهية وتوعوية، إضافة إلى جلسات مخصصة للنساء حول كيفية التعامل مع الأطفال في ظل الأزمات. كما تستهدف البرامج فئة المراهقين بدعم نفسي متخصص، إلى جانب جلسات للرجال تركز على التفريغ النفسي وتعزيز الوعي الوقائي.

وأشار الحضور إلى تزايد ظاهرة العنف الأسري داخل المخيمات، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية، حيث ينعكس عجز رب الأسرة عن تلبية الاحتياجات الأساسية على سلوكيات داخلية تؤثر سلبًا على النساء والأطفال.

من جهة أخرى، أوضحت المؤسسة أن طبيعة عملها كجهة دولية تفرض عليها التنسيق مع وزارة الصحة، ما يحدّ أحيانًا من قدرتها على العمل الميداني المباشر داخل مخيمات النزوح، ويستلزم البحث عن آليات بديلة للوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

وشهد اللقاء مداخلات من الحضور، من بينها ما طُرح حول انتشار الحشرات والقوارض داخل المخيمات، والحاجة إلى حلول عاجلة، إلى جانب التأكيد على ضرورة التعامل الإنساني مع الطواقم الطبية، خاصة في أوقات الطوارئ، بما يسهم في تسهيل تقديم الإسعافات الأولية ونقل الحالات إلى المستشفيات.

كما تم طرح أهمية إطلاق دورات في "الإسعاف النفسي الأولي" لمندوبي المخيمات، مع ترشيح شاب من كل مخيم من فئة المتعلمين للمشاركة في الدورة بهدف تعزيز القدرة المجتمعية على التعامل مع الضغوط النفسية المتفاقمة داخل بيئة النزوح.

واختُتم اللقاء بجلسة عصف ذهني عكست حجم التحديات التي يواجهها النازحون، بين الحاجة الملحّة إلى الخدمات الأساسية والطموح المشروع في حياة كريمة، في ظل واقع قاسٍ تفرضه آلة الحرب.

وقد خلص الاجتماع إلى أهمية استمرار التواصل بين المؤسسة والمجتمع المحلي عبر وسائل متعددة، من بينها مجموعة تواصل بعنوان: “أصدقاء عيادة أطباء بلا حدود”، لتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات.

وفي ختام اللقاء، تعهّد أحد المشاركين في إدارة الجلسة بمتابعة التوصيات والعمل على تنفيذها بما يخفف من معاناة المواطنين، مؤكدين أن هذا اللقاء لم يكن مجرد اجتماع عابر، بل خطوة على طريق طويل من الشراكة بين العمل الإنساني واحتياجات الناس، في زمن تتعاظم فيه المسؤوليات وتضيق فيه الخيارات.