بروكسل تقترح إعادة تفعيل اتفاقية التعاون مع سوريا لدعم الإعمار ومرحلة ما بعد الأسد
نشر بتاريخ: 2026/04/21 (آخر تحديث: 2026/04/21 الساعة: 04:59)

خطت المفوضية الأوروبية خطوة إستراتيجية نحو استعادة العلاقات الكاملة مع دمشق، باقتراحها رسمياً إعادة تفعيل اتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز المرحلة الانتقالية وإعادة إعمار البلاد، بعد 15 عاماً من الصراع الذي انتهى بإطاحة نظام بشار الأسد نهاية عام 2024.

وأكدت المفوضية في بيان أصدرته اليوم الاثنين، أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا دخلت حقبة جديدة، مشيرة إلى أن هذا المقترح يمثل ترجمة عملية لإطار التعاون الذي أعلنت عنه رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، في يناير الماضي.

دعم الانتقال السلمي والتعافي الاقتصادي

يهدف المقترح الأوروبي إلى تيسير انتقال سلمي وشامل بقيادة سورية، والاستجابة للاحتياجات الإنسانية الملحة، بالإضافة إلى المساهمة الفاعلة في جهود التعافي الاقتصادي. وأوضحت المفوضية أن تفعيل الاتفاقية سيعيد إحياء قنوات الدعم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز العلاقات التجارية العادلة بين الجانبين.

وبموجب هذه الاتفاقية، سيتم إلغاء الرسوم الجمركية على معظم المنتجات الصناعية ذات المنشأ السوري عند تصديرها إلى دول الاتحاد الأوروبي الـ 27، كما ستمنع الاتفاقية فرض أي قيود كمية على التبادل التجاري بين الطرفين، مما يفتح الأبواب أمام المنتجات السورية للوصول إلى الأسواق الأوروبية مجدداً.

رسائل سياسية وحوار مرتقب

من المقرر أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذا المقترح غداً الثلاثاء في لوكسمبورغ. وفي حال اعتماده رسمياً من قبل مجلس الاتحاد الأوروبي، سيتم إبلاغ السلطات السورية بالقرار، وهو ما يحمل رسالة سياسية قوية قبيل انعقاد الحوار السياسي رفيع المستوى بين بروكسل ودمشق والمقرر في 11 مايو المقبل.

وكانت هذه الاتفاقية قد عُلقت في عام 2011 نتيجة الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي ارتكبها النظام المخلوع، مما أدى إلى انهيار التبادل التجاري الذي كان يبلغ نحو 7 مليارات يورو قبل الأزمة، ليصل في عام 2023 إلى مستويات متدنية جداً (نحو 103 ملايين يورو كصادرات سورية للاتحاد).

تعهدات أوروبية وفاتورة الإعمار

تأتي هذه التحركات استكمالاً للوعود التي قطعتها أورسولا فون دير لاين خلال لقائها الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق مطلع العام الجاري، حيث أكدت أن أوروبا ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في بناء سوريا الجديدة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد تعهد في مارس 2025 بتقديم نحو 2.5 مليار يورو لسوريا على مدى عامين، في وقت تشير فيه تقديرات البنك الدولي إلى أن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب في سوريا قد تصل إلى 216 مليار دولار، مما يجعل العودة السورية إلى الحاضنة الدولية والاقتصادية أمراً حتمياً لمواجهة تحديات البناء.