فاتورة المستحيل: 71 مليار دولار لإعادة إعمار غزة.. من سيدفع الثمن ومن يملك القرار؟
نشر بتاريخ: 2026/04/21 (آخر تحديث: 2026/04/21 الساعة: 04:44)

قدّرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أن قطاع غزة يحتاج إلى نحو 71.4 مليار دولار لإعادة الإعمار والتعافي على مدى العقد المقبل، وذلك عقب عامين من الحرب الإسرائيلية التي خلّفت دماراً واسعاً في البنية التحتية وتدهوراً كبيراً في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.

ويشير التقييم، الذي أُنجز بالتعاون مع البنك الدولي، إلى أن نحو 26.3 مليار دولار ستكون مطلوبة خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى فقط، بهدف استعادة الخدمات الأساسية وإعادة بناء المرافق الحيوية ودعم التعافي الاقتصادي.

وأكد التقرير النهائي للتقييم السريع للأضرار والاحتياجات في غزة على ضرورة البدء الفوري ببرامج التعافي بالتوازي مع الاستجابة الإنسانية، محذراً من تداعيات كارثية على التنمية البشرية، حيث تراجعت مؤشرات التنمية في القطاع بما يعادل 77 عاماً إلى الوراء.

أضرار واسعة في البنية التحتية والاقتصاد

وقدّر التقرير حجم الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية بنحو 35.2 مليار دولار، فيما بلغت الخسائر الاقتصادية والاجتماعية حوالي 22.7 مليار دولار.

وبيّن أن القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان، والصحة، والتعليم، والتجارة، والزراعة، حيث تم تدمير أو تضرر أكثر من 371 ألف وحدة سكنية، كما خرج أكثر من 50% من المستشفيات عن الخدمة، وتعرضت معظم المدارس للتدمير أو الضرر، في حين انكمش الاقتصاد في غزة بنسبة تصل إلى 84%.

ووفق بيانات وزارة الصحة في غزة، فقد أسفرت الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر 2023 عن استشهاد أكثر من 72 ألف شخص، إلى جانب نزوح نحو 1.9 مليون فلسطيني، مع الإشارة إلى أن النساء والأطفال وذوي الإعاقة هم الأكثر تضرراً من تداعيات الحرب.

شروط التعافي وإعادة الإعمار

وشدد كل من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على أن عملية التعافي وإعادة الإعمار يجب أن تكون بقيادة فلسطينية، وأن تعتمد نهج “إعادة البناء بشكل أفضل”، بما ينسجم مع مسار سياسي يقود إلى حل الدولتين.

كما ربط التقرير نجاح عملية الإعمار بوجود وقف إطلاق نار مستدام وتوفير الحد الأدنى من الأمن، باعتبارهما شرطين أساسيين لأي تقدم في هذا المسار.

وأكد على أهمية أن تتسم عمليات التخطيط والتنفيذ بالشفافية والمساءلة، مع إعطاء أولوية لاحتياجات الفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة.

كما شدد على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية بشكل فوري، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع ومواد الإعمار داخل غزة وبينها وبين الضفة الغربية، إضافة إلى وجود نظام مالي فعال وشفاف يدعم عملية التعافي.

إطار الحوكمة والمسؤوليات الدولية

ودعا التقرير إلى وضع آليات حوكمة واضحة وخاضعة للمساءلة، تشمل تحديد الأولويات وإنشاء هياكل إدارية انتقالية بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، بما ينسجم مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ويؤسس لمسار سياسي مستقبلي في الأراضي الفلسطينية.

كما أشار إلى أن إزالة الأنقاض، والتعامل مع الذخائر غير المنفجرة، وتسوية قضايا الملكية والسكن والأراضي، تعد من المتطلبات الأساسية قبل بدء إعادة الإعمار الفعلي.

وختم التقرير بالتأكيد على أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية مباشرة في حشد التمويل المطلوب، وإزالة العقبات أمام دخول الخبرات والمعدات اللازمة بشكل عاجل، لضمان إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة ومستدامة.