تصدعات داخل إسرائيل.. انتقادات غير مسبوقة للجيش والقيادة والمجتمع
نشر بتاريخ: 2026/04/20 (آخر تحديث: 2026/04/20 الساعة: 04:44)

في وقت تواصل فيه المؤسسة الإسرائيلية تقديم الحرب باعتبارها ساحة إنجاز واستعادة للردع، تكشف مقالات وتحليلات في الصحافة العبرية صورة مغايرة تعكس أزمة داخلية متفاقمة، تمتد من بنية الجيش إلى مزاج المجتمع وأداء القيادة السياسية.

وتتفق هذه المقالات، الصادرة عن شخصيات عسكرية وأكاديمية وإعلامية بارزة، على أن ما يجري لا يقتصر على تقييم نتائج المعارك، بل يعكس خللًا أعمق في القيم والقرارات والقدرة على تحويل الإنجازات العسكرية إلى مسار سياسي مستقر.

شرخ داخل الجيش

في هذا السياق، كتب رؤوفين غال في صحيفة هآرتس أن ما حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 لم يكن مجرد فشل عملياتي، بل “فشل ثقافي قيمي”، مشيرًا إلى تزايد مظاهر الإحباط والصدمة الأخلاقية بين الجنود والضباط.

وأوضح أن كثيرين داخل الجيش يعانون من شعور بالخيانة وانعدام الثقة، ما يعكس – بحسب وصفه – تصدعات عميقة في المؤسسة العسكرية، تتجاوز الأداء الميداني إلى أزمة في المنظومة القيمية نفسها.

أزمة مجتمع

من جانبه، اعتبر الكاتب جدعون ليفي أن الأزمة لم تعد محصورة في الجيش، بل امتدت إلى المجتمع الإسرائيلي ككل، مشيرًا إلى إشكاليات تتعلق بطريقة التعامل مع الحرب والخسائر البشرية، وتداخل مفاهيم الحداد مع تمجيد التضحية وتطبيع الموت.

انتهاكات في الضفة

وفي سياق متصل، وجّه المؤرخ جدعون أفيتال إبستين انتقادات حادة للجيش، محمّلًا القيادة العسكرية مسؤولية تصاعد العنف في الضفة، ومشيرًا إلى ما وصفه بتعاون بين الجنود والمستوطنين، وتحذيره من تداعيات قد تصل إلى اتهامات بجرائم دولية.

ارتباك القيادة

على المستوى السياسي، كتب المحلل العسكري يوآف ليمور في صحيفة إسرائيل اليوم أن إسرائيل، بعد مئات الأيام من القتال، “لم تحقق نصرًا حاسمًا”، معتبرًا أن قراراتها باتت مرتبطة بشكل كبير بـالولايات المتحدة، في إشارة إلى تراجع استقلالية القرار.

كما رأت تاليا لانكري في يديعوت أحرونوت أن غياب البعد السياسي يجعل من الحرب مسارًا مفتوحًا دون نهاية واضحة، مؤكدة أن “الثقة مورد استراتيجي” آخذ في التآكل.

وفي الاتجاه ذاته، اعتبر عاموس يادلين أن فرض وقف إطلاق النار يعكس فقدان الحكومة لجزء من استقلالية القرار، رغم إقراره بأن هذه الخطوة قد تكون صحيحة من الناحية الاستراتيجية.

صورة عامة للأزمة

تكشف هذه القراءات المتقاطعة عن أزمة متعددة الأبعاد داخل إسرائيل، تجمع بين تراجع الثقة في الجيش، واحتقان اجتماعي متزايد، وارتباك في القيادة السياسية، إلى جانب فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.

وتزداد أهمية هذه الانتقادات في ظل تزامنها مع ضغوط دولية ووقف إطلاق نار فرضته التطورات الإقليمية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات متزايدة داخل إسرائيل حول معنى “النصر” وحدود القدرة على مواصلة الحرب دون أفق سياسي واضح.