ملف غزة..مناورة ردا على مناورة ملادينوف!
نشر بتاريخ: 2026/04/16 (آخر تحديث: 2026/04/16 الساعة: 17:59)

بعد صدور قرار مجلس الأمن 2803 نوفمبر 2025، حول قطاع غزة، انطلقت حركة متسارعة من أجل تنفيذ مراحل الاتفاق وفقا لما جاء بالقرار الأممي، ونفذت حركة حماس ما تم إملاءه عليها وتحالفها الفصائلي ما جاء نصوصا شاذة وطنيا، تحت ضغط مركب من "الرعاة" حيث تقيم، وحجم الموت والدمار الذي طال القطاع بذرائع مختلفة.

قبل 28 فبراير كان الاتجاه نحو البدء بالانتقال من وقف الموت إلى إعادة ملامح الحياة الإنسانية التي فقدت وجودها بسبب حرب الإبادة الشمولية، التي نفذتها دولة العدو الاحلالي، لتزيل مظاهر حياة، وتستبدلها بمشاهد لم يعرفها قطاع غزة منذ النكبة الأولى 1948.

وبشكل مفاجئ، قدم ممثل مجلس السلام البلغاري ملادينوف مذكرة تفسيرية تفترق في جوهرها عن مضمون قرار مجلس الأمن ما أدى لعدم التجاوب معها، ولاحقا عقدت أمريكا في القاهرة أول لقاء مباشر مع حركة حماس، بعد لقاءات سابقة في الدوحة، كمحاولة لتنشيط مسار التنفيذ، وفق المذكرة التفسيرية.

ما نشر عن اللقاء إعلاميا، لا يشير إلى حذف ورقة ملادينوف، والتي تمثل خرقا كاملا للقرار الأممي، ما يؤكد أن الجوهري الذهاب لبناء مرجعية جديدة تتوافق وما غاب عن قرار مجلس الأمن في حينه، رغم ما نص عليه من مساس بجوهر النضال الوطني الفلسطيني.

ولأن المشهد العام راهنا ليس بين حق وحق أقل، أو عدالة كاملة أو نصف عدالة، لكنه بين باطل سياسي كامل وباطل سياسي أقل، يجب أن تذهب الأطراف الفلسطينية المفاوضة ومنها حركة حماس، إلى سياق مختلف ومحاصرة جوهر الورقة الملادينوفية بموقف جديد، بأن تكون مسألة نزع السلاح أو تسلميه بكل أشكاله إلى قوة مصرية أو قوة مشتركة "من الأطراف الراعية"، أو قوة الاستقرار الدولية، دون أي التباس.

مسألة السلاح، نزعا أو تسليما، لا يجب أبدا أن تكون هي معضلة النقاش، فمن حيث الجوهري لا يوجد حق لحماس ومن معها رفض ذلك، بعدما وافقت عليه في قرار مجلس الأمن 2803، لكن الشكل والجهة التي لها القيام بذلك هو حق كامل، دون ذلك تصبح دولة العدو الاحلالي هي صاحبة السيادة الأمنية في مختلف قطاع غزة، بموافقة وليس بالإكراه.

إعادة ترتيب النقاش جزء من الموقف السياسي، وتنقل الضغط من جهة إلى جهة أخرى، ولقطع الطريق على استخدام "الرفض غير المبرر" من قبل دولة الكيان للذهاب بعيدا، وتوسيع حجم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة دون رادع، لتبدأ معها فرض "شروط إهانة سياسية" في ظروف أكثر تعقيدا.

يجب قراءة دخول الوفد الأمريكي المباشر على خط التفاوض، مع مشاركة قائد قوة الاستقرار الدولية، بأنها رسالة مباشرة حول ما يجب أن يكون، وليس "محبة مفاجئة" في لقاء وفد حماس، ولذا مواجهة التطور الجديد يتطلب تغييرا في مسار التفكير التفاوضي، لكسر المناورة بمناورة.

ترتبط عناصرها تتاليا وتوازيا:

وجود قوة مصرية أو "قوة الاستقرار" وبإشراف الرعاة.

وجود قوة الشرطة الفلسطينية، لتكون هي الطرف الفلسطيني المشارك، ولتكن مراكزها أو مقارها مكان تجميع السلاح.

وجود لجنة إدارة غزة كهيئة محلية مشاركة في الإشراف.

ملحق خاص تفصيلي وتفسيري حول مصير المسلحين أفرادا وقيادات.

توضيح حول طبيعة وجود القوى المسلحة بعدما تتخلى عن السلاح.

فتح معابر قطاع غزة للحركة والمساعدات كما نص القرار الأممي.

التزام مكرر حول الذهاب للمرحلة الثانية بكل ما لها وعليها.

التزام بأن يكون الإعمار وفقا للحاجة الإنسانية وليس وفقا للحاجة الأمنية الاحتلالية، أي يبدا من الأكثر ضغطا ما يعرف بـ "المنطقة الحمراء".

عناصر مناورة سياسية يمكنها أن تربك مناورة ملادينوف وتزيل الضغط المتوقع على حماس وتحالفها الفصائلي.