واشنطن – سلطت مجلة فورين بوليسي الضوء على التحديات المتصاعدة التي تواجهها إسرائيل نتيجة انخراطها في حروب متعددة، مشيرة إلى أن هذه المواجهات أدت إلى إنهاك جيشها واقتصادها، فضلًا عن تعريض علاقاتها مع الولايات المتحدة لضغوط متزايدة، في ظل مستقبل إقليمي يكتنفه الغموض.
وذكرت المجلة أنه مع انطلاق الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي، بدت إسرائيل في موقع القوة الإقليمية، وفقًا لرؤية رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، خاصة بعد سنوات من العمليات العسكرية التي اعتُبرت ناجحة في إضعاف خصومها.
لكن، وبعد ستة أسابيع من القتال، ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بإيران، فإن الأهداف المعلنة لم تتحقق بالكامل، إذ لا يزال النظام الإيراني قائمًا ويحتفظ بقدرات نووية وصاروخية، إلى جانب قدرته على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
مقاومة إقليمية تعقّد المشهد العسكري
وأضافت المجلة أن حزب الله أبدى مقاومة أكبر من المتوقع، ولم يُظهر استعدادًا لنزع سلاحه، ما يزيد من تعقيد المشهد العسكري بالنسبة لإسرائيل.
ورغم تصوير نتنياهو للحرب على أنها “نصر كبير”، فإنه أقر بأن المعركة لم تنتهِ بعد، مؤكدًا استمرار السعي لتحقيق أهداف إضافية “بالقوة أو عبر الاتفاق”.
استنزاف عسكري ونقص في القوى البشرية
وأشارت “فورين بوليسي” إلى أن قوة إسرائيل تعتمد على ثلاثة ركائز رئيسية: التفوق العسكري، والقدرة الاقتصادية على تحمّل كلفة الحروب، والدعم الأمريكي، إلا أن هذه الركائز باتت تواجه ضغوطًا متزايدة.
فعلى الصعيد العسكري، حقق الجيش الإسرائيلي إنجازات تكتيكية، لكنها جاءت بكلفة بشرية ومادية مرتفعة، في ظل نقص في القوى البشرية يُقدّر بنحو 15 ألف جندي، وفق تحذيرات صادرة عن رئيس الأركان إيال زامير.
تكلفة اقتصادية مرتفعة وضغوط مالية متزايدة
اقتصاديًا، قدّرت تقارير بنك إسرائيل أن الحروب السابقة كلفت نحو 116 مليار دولار، فيما تتراوح تكلفة الحرب الأخيرة على إيران بين 11 و18 مليار دولار، وسط ارتفاع الدين العام إلى أكثر من 70% من الناتج المحلي.
ورغم مرونة الاقتصاد الإسرائيلي خلال السنوات الماضية، إلا أن استمرار تمويل الحرب عبر الاقتراض يهدد بزيادة الأعباء المالية وتقليص الإنفاق المدني.
دعم أمريكي قوي... لكن مستقبله غير مضمون
أما على صعيد العلاقة مع واشنطن، فقد وفّرت الولايات المتحدة دعمًا غير مسبوق لإسرائيل، إلا أن هذا الدعم قد لا يستمر بالوتيرة نفسها، في ظل تراجع التأييد الشعبي داخل الولايات المتحدة، خاصة بين الشباب والديمقراطيين.
وأظهرت استطلاعات حديثة أن نحو 60% من الأمريكيين ينظرون إلى إسرائيل بشكل سلبي، مقارنة بـ42% في عام 2022، ما يعكس تحولًا في المزاج العام قد ينعكس على السياسات المستقبلية.
مستقبل غامض وحروب مفتوحة
وتخلص المجلة إلى أن التفوق العسكري الإسرائيلي لم ينجح في حسم الصراعات أو إخضاع الخصوم، في وقت تتآكل فيه الموارد تدريجيًا ويتراجع الدعم الدولي، ما يضع إسرائيل أمام اختبار استراتيجي غير مسبوق في ظل حروب مفتوحة وممتدة.