“جامعة غزة المؤقتة” محاولة لإحياء التعليم من وسط الركام في جنوب القطاع
نشر بتاريخ: 2026/04/12 (آخر تحديث: 2026/04/13 الساعة: 00:39)

في مشهد يعكس حجم الدمار الذي طال قطاع التعليم، انطلق فصل دراسي جديد في قطاع غزة وسط ظروف إنسانية قاسية، بعد أن تحولت معظم الجامعات والمؤسسات الأكاديمية إلى أنقاض أو مراكز إيواء للنازحين، ما دفع جهات دولية ومحلية إلى إطلاق مبادرات تعليمية مؤقتة لإعادة الحياة الأكاديمية بشكل محدود.

وفي منطقة المواصي غرب خان يونس جنوبي قطاع غزة، ظهرت مبادرة تعليمية جديدة تحت اسم “المدينة الجامعية”، أنشأتها منظمة “علماء بلا حدود” كمساحة أكاديمية مؤقتة تهدف إلى تمكين الطلاب من مواصلة دراستهم رغم الظروف الصعبة.

وتتكون هذه المساحة من قاعات دراسية بسيطة شُيدت بمواد محلية مثل الخشب وألواح الصفيح، إلى جانب بنية تحتية محدودة تشمل خدمة إنترنت تعمل بالطاقة الشمسية ومساحات صغيرة مخصصة للنشاطات الأكاديمية، ما يتيح استيعاب مئات الطلاب يوميًا وفق جدول دراسي متناوب بين مؤسسات تعليمية مختلفة.

ويقول القائمون على المشروع إن الهدف هو توفير بيئة تعليمية بديلة تمنح الطلاب الحد الأدنى من الاستقرار الأكاديمي، خصوصًا في التخصصات التي تحتاج إلى تعليم وجاهي مثل التمريض والدروس التطبيقية، في ظل تدمير واسع طال الجامعات والمباني التعليمية.

وتشارك في استخدام هذه المساحة عدد من المؤسسات الأكاديمية في غزة، من بينها الجامعة الإسلامية وجامعة الأزهر، إضافة إلى كليات مهنية مثل كلية التمريض، حيث تُعقد محاضرات عملية ونقاشات علمية داخل قاعات مؤقتة.

وتكشف شهادات طلاب وأكاديميين حجم الانقطاع الذي أصاب العملية التعليمية، إذ فقد آلاف الطلبة حقهم في التعليم المنتظم، واضطر كثيرون إلى مواصلة دراستهم وسط النزوح وانعدام الموارد الأساسية.

وتصف طالبة تمريض نازحة تجربتها بأنها “عودة جزئية إلى الحياة الجامعية”، رغم صعوبة الوصول إلى المكان واعتمادها على وسائل نقل بدائية أو السير لمسافات طويلة بسبب نقص المواصلات والوقود.

فيما يؤكد طلاب آخرون أن مجرد وجودهم داخل قاعات دراسية، ولو مؤقتًا، أعاد لهم جزءًا من الإحساس بالحياة الأكاديمية التي فقدوها منذ بداية الحرب.

ويشير أكاديميون إلى أن التعليم الوجاهي يبقى ضروريًا في التخصصات العملية، مؤكدين أن المبادرة، رغم بساطتها، تمثل متنفسًا مهمًا للطلبة في ظل غياب البدائل التعليمية.

وتأتي هذه الجهود في وقت تشير فيه تقارير حقوقية وأممية إلى تعرض قطاع التعليم في غزة لدمار واسع، شمل تدمير عشرات المباني الجامعية وسقوط آلاف الضحايا من الطلبة والأكاديميين، ما أدى إلى انقطاع شبه كامل للعملية التعليمية الرسمية.

ويؤكد القائمون على المبادرة أن ما تم إنجازه لا يمثل سوى جزء محدود من الاحتياجات الكبيرة، في ظل نقص الإمكانات وصعوبة إدخال المواد اللازمة لإعادة الإعمار، ما يجعل استمرار التعليم تحديًا يوميًا في ظل واقع إنساني بالغ التعقيد.