الفرا في روايته سماء غزة من زجاج… حين تصبح الذاكرة شظايا ضوء
نشر بتاريخ: 2026/03/27 (آخر تحديث: 2026/03/27 الساعة: 19:26)

تأتي رواية سماء غزة من زجاج للكاتب الروائي الدكتور أسامة الفرا كواحدة من الأعمال السردية التي تلامس الوجع الفلسطيني من عمقه الإنساني، وتعيد صياغة الحكاية بعيداً عن الشعارات المباشرة، لتضع القارئ أمام تجربة حيّة تتقاطع فيها الذات مع الوطن، والذاكرة مع الواقع، والحلم مع الانكسار.

صدرت الرواية عام 2026 عن مكتبة مدبولي في مصر، وتقع في 416 صفحة، وهي عمل روائي يتخذ من غزة مسرحاً للأحداث، لكنه في جوهره يتجاوز الجغرافيا ليطرح سؤال الإنسان في مواجهة القهر والاقتلاع والحرب المستمرة.

تدور أحداث الرواية حول شخصية "حنين"، الصحفية الفلسطينية التي تعيش صراعاً داخلياً وخارجياً في آنٍ واحد. تبدأ الحكاية من خارج غزة، حيث تحاول البطلة أن ترى وطنها من مسافة، لكنها سرعان ما تجد نفسها مشدودة إلى الداخل، إلى تفاصيل الحياة اليومية تحت القصف، إلى العائلة، إلى الذكريات التي لا تهدأ، وإلى الأسئلة التي لا تجد إجابات.

تتنقل الرواية بين زمنين: حاضر مضطرب وماضٍ متراكم، حيث تعود بنا إلى الطفولة، إلى البيت الأول، إلى حكايات الجد عن النكبة، وإلى تحولات المجتمع الفلسطيني عبر سنوات الانقسام والحروب. هذا التداخل الزمني يمنح النص عمقاً إنسانياً، ويجعل التجربة الفردية انعكاساً لذاكرة جماعية ممتدة.

في قلب الرواية، تبرز غزة ليس كمكان فقط، بل ككائن حيّ يتنفس الألم والصمود. البيوت، الشوارع، النوافذ، وحتى السماء، كلها تتحول إلى عناصر فاعلة في السرد، حيث تصبح السماء – كما يشير العنوان – من زجاج: شفافة، قريبة، لكنها قابلة للكسر في أي لحظة.

كما تضيء الرواية على تفاصيل الحياة اليومية في ظل الحرب: الخبز، الضحكة العابرة، الخوف، الانتظار، والأمل المؤجل. لا تكتفي بسرد المأساة، بل تلتقط لحظات إنسانية صغيرة تشكّل مقاومة صامتة في وجه الموت.

وتحضر في النص شخصيات متعددة تمثل أطيافاً مختلفة من الواقع: الزوج، الصديق، العائلة، والآخر المختلف، ما يخلق شبكة من العلاقات التي تعكس تعقيد المشهد الفلسطيني سياسياً واجتماعياً وإنسانياً.

كما تتناول الرواية دور الإعلام في نقل الحقيقة، وتطرح تساؤلات حول الروايات المتعددة للأحداث، وكيف يمكن للحقيقة أن تتشظى كما يتشظى الزجاج، فتغدو عرضة للتأويل والتوظيف.

لغة الرواية تأتي مشبعة بالشاعرية، دون أن تفقد صلتها بالواقع، حيث ينجح الكاتب في المزج بين السرد الواقعي والتعبير المجازي، ليخلق نصاً يحمل حساسية عالية تجاه الألم، دون أن يغرق في المباشرة أو الخطابية.

في النهاية، تقدم سماء غزة من زجاج تجربة روائية تكتب الإنسان قبل الحدث، والذاكرة قبل السياسة، والحياة رغم الموت.

رواية إنسانية عميقة تحكي قصة صحفية فلسطينية تعيش بين المنفى والوطن، وتوثق عبر رحلتها تفاصيل الحياة في غزة تحت الحرب، حيث تتقاطع الذاكرة مع الواقع، ويتحول الألم إلى حكاية، والصمود إلى معنى مستمر للحياة.