متابعات: في تطور بالغ الخطورة، تتقاطع دعوات علنية صادرة عن متطرفين إسرائيليين لقصف المسجد الأقصى مع تحركات تشريعية متسارعة داخل الكنيست الإسرائيلي، في محاولة لفرض سيطرة دينية وسياسية كاملة على المسجد، مستغلين انشغال الإقليم بالحرب الدائرة مع إيران.
وحذر الباحث في شؤون القدس عبد الله معروف من خطورة التحريض الذي أطلقه المتطرف أرنون سيجال، والذي دعا بشكل صريح إلى قصف محيط المسجد الأقصى، مستندًا إلى مشاهد سقوط شظايا صاروخ قربه، ومطالبًا بأن تصيب الضربة القادمة موقعًا أقرب.
ويعيد هذا التحريض إلى الواجهة دعوات سابقة أطلقها الحاخام يوسي مزراحي خلال مواجهات يونيو الماضي، والتي دعا فيها إلى قصف المسجد الأقصى وإلصاق التهمة بإيران، في إطار محاولات تبرير أي استهداف محتمل للمسجد.
ويأتي ذلك في ظل إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى منذ ثلاثة أسابيع متواصلة، ومنع إقامة صلوات الجمعة خلال رمضان، وقيام ليلة القدر، وصلاة عيد الفطر، في سابقة هي الأولى منذ عام 1967، بالتزامن مع تصاعد تحريض جماعات "المعبد" لاقتحامه خلال عيد الفصح العبري.
وفي موازاة ذلك، تتسارع داخل الكنيست محاولات تمرير ما يسمى "قانون الحائط الغربي"، الذي يشكل تعديلًا جوهريًا على قانون الأماكن المقدسة لعام 1967، عبر منح الحاخامية الكبرى في "إسرائيل" صلاحيات حصرية لتفسير مفهوم "تدنيس" الأماكن المقدسة.
ويهدف هذا التشريع، وفق معروف، إلى نقل المرجعية الدينية للمسجد الأقصى فعليًا من دائرة الأوقاف الإسلامية إلى الحاخامية الإسرائيلية، بما يتيح فرض قيود على الأنشطة الإسلامية داخله، بما في ذلك التعليم، والتجمعات، والوجود المجتمعي للفلسطينيين.
ويُناقش القانون في لجنة الدستور والقانون والقضاء برئاسة سيمحا روتمان، ويحظى بدعم واسع من أحزاب اليمين المتطرف، وعلى رأسها تيار الصهيونية الدينية بزعامة بتسلئيل سموتريتش، وحزب "القوة اليهودية" بقيادة إيتمار بن غفير.
وكشفت تصريحات بن غفير أن الهدف الفعلي من القانون هو منع الوجود الإسلامي داخل المسجد الأقصى، بما يشمل المدارس وحلقات التعليم والتجمعات العائلية، تحت ذريعة "تدنيس" المكان، تمهيدًا لفرض واقع جديد يتيح السيطرة الكاملة عليه.
ويأتي هذا التوجه رغم التباينات التاريخية بين التيار الحريدي التقليدي والتيار الصهيوني الديني، حيث تتلاقى مصالح الطرفين حاليًا على حساب الوجود الفلسطيني في المسجد الأقصى، وفق معروف.
وتشير المعطيات إلى أن القانون قد تجاوز مراحله التمهيدية منذ فبراير الماضي، ويقترب من الإقرار النهائي، مستفيدًا من أغلبية واضحة داخل اللجنة، في ظل انشغال الرأي العام بالحرب والتطورات العسكرية.
وفي السياق ذاته، تتواصل محاولات فرض وقائع ميدانية، من بينها استقدام "البقرات الحمراء" منذ عام 2022، وتكثيف دعوات اقتحام المسجد، ضمن رؤية أيديولوجية تسعى لتهيئة الظروف لإقامة طقوس دينية يهودية داخل ساحاته.
ويرى معروف أن تزامن التحريض على قصف المسجد الأقصى مع هذه التحركات التشريعية والميدانية يعكس استراتيجية متعددة المسارات، تهدف إلى تغيير الوضع القائم في القدس بشكل جذري، مستغلة حالة الانشغال الإقليمي والدولي.
ويحذر من خطورة الترويج لروايات استهداف الأقصى باعتبارها "حتمية"، مؤكدين أن ذلك يندرج ضمن حرب نفسية تهدف إلى تهيئة الرأي العام لتقبل سيناريوهات خطيرة قد تُفرض على الأرض.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من أن تفضي المرحلة الحالية إلى فرض واقع جديد على المسجد الأقصى، قد يبدأ تطبيقه مع انتهاء الحرب أو حتى خلالها، في ظل تسارع الخطوات السياسية والميدانية الإسرائيلية.