إسقاط تهم عن جنود إسرائيليين يفضح هشاشة القضاء ويقوض دفاع تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية
نشر بتاريخ: 2026/03/22 (آخر تحديث: 2026/03/22 الساعة: 22:43)

أثار قرار المدعي العسكري العام الإسرائيلي، إيتاي أوفير، بإسقاط التهم عن خمسة جنود متهمين باغتصاب أسير فلسطيني، جدلاً واسعًا وأثار انتقادات لاذعة. القرار جاء رغم وجود أدلة مصورة وتقارير طبية توثق إصابات خطيرة للضحية، ويكشف عن خلل جوهري في منظومة العدالة الإسرائيلية.

تناقض الدفاع الإسرائيلي أمام لاهاي

يعتمد موقف دولة الاحتلال أمام محكمة العدل الدولية على فرضية أن القضاء المحلي قادر على محاسبة أي انتهاكات داخليًا، وهو ما استخدمه المحامي البريطاني مالكولم شو لتقويض التدخل الدولي. قرار إسقاط التهم عمليًا ينقض هذا الادعاء، ويعزز الانطباع بأن النظام القضائي يعمل كأداة حماية للجنود لا كآلية مساءلة.

ازدواجية المعايير واستمرار الإفلات من العقاب

تتوافق هذه التطورات مع تقييمات منظمات حقوقية إسرائيلية، أبرزها "بتسيلم"، التي أكدت أن النظام القضائي يوفر "مظهرًا لإنفاذ القانون" بينما يضمن إفلات المسؤولين عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين من العقاب. تصريحات سياسية، مثل وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القضية بأنها "افتراء دموي" وتمجيده للجنود، تؤكد التواطؤ بين السلطة الحاكمة والقضاء في حماية المعتدين.

الانهيار التدريجي لدفاع تل أبيب

يشكل القرار القضائي جزءًا من سلسلة تناقضات تهدد دفاع إسرائيل أمام المحكمة الدولية، بما في ذلك:

التشكيك في أعداد الضحايا قبل الاعتراف بها لاحقًا من الجيش.

مزاعم استخدام المستشفيات لأغراض عسكرية التي لم تثبتها الأدلة.

تضارب الروايات حول المساعدات الإنسانية واتهام إسرائيل باستخدام التجويع كسلاح حرب.

تصريحات قيادات عسكرية وسياسية تشير إلى تدمير شامل للقطاع، ما يقوض ادعاء النية بحماية المدنيين.

القضاء كأداة حماية للجنود

أكد وزير الجيش السابق يسرائيل كاتس أن النظام القانوني العسكري يهدف لحماية الجنود لا حقوق الفلسطينيين، ما يمثل اعترافًا رسميًا بضعف الادعاءات التي قدمتها إسرائيل أمام المحكمة بشأن استقلال القضاء.

انعكاسات القرار على المساءلة الدولية

تراكم هذه الوقائع يضع محكمة العدل الدولية أمام واقع يشير إلى عجز النظام القضائي الإسرائيلي عن أداء دوره، ويعزز مبررات التدخل الدولي في التحقيق بمزاعم الإبادة الجماعية. المجمل يعكس دولة تعتمد على القضاء لحماية روايتها السياسية بدلًا من تحقيق العدالة، في وقت تكشف الوقائع الميدانية هشاشة هذه الادعاءات.