منذ الرصاصة الأولى لحرب إيران الجديدة يوم 28 فبراير 2026، والرسمية الفلسطينية دون لعثمة سياسية أعلنت موقفا حازما ضد الحرب العدوانية، وبعدما تطاولت بلاد الفرس على دول شقيقة أكدت بلا تردد موقفها الصريح ضد العدوانية الفارسية، ذلك، ليس فقط بعدا قوميا، وهو حق لا بد منه، لكنه أيضا مرتبط بما سيكون من نتائج لن تمر مروا عابرا على القضية الفلسطينية.
لم تكن حرب إيران الجديدة مفاجئة، رغم محاولة البعض التظاهر بذلك، فهي موضوعيا استكمال لما بدأ في مؤامرة 7 أكتوبر 2023، التي فتحت بابها الحركة المتأسلمة، حليف بلاد الفرس، حرب من بين أهدافها إلى جانب السيطرة على مراكز الطاقة وممراتها، فهي ترمي لترتيبات إقليمية خادمة للمشروع الصهيوني العام، أي كان اللغة المستخدمة، أو التعابير الخفية، وذلك ما يعلنه قادة دولة الكيان ونتنياهو بشكل يومي.
تطور مسار حرب إيران، وتداخل العدوان عليها من قبل التحالف "الثنائي الأمريكي – الإسرائيلي" بالعدوان الفارسي على دول عربية، خليجية والأردن ولاحقا وصلت شظاياه لأرض فلسطين، ذهب في التركيز على أحد مظاهر الحرب، والقفز عن جوهرها الشمولي، بل اعتقد البعض أن دولة الاحتلال يمكنها أن تكون "حليفا"، في تجاهل لطبيعتها الإغتصابية واحتلالها لأرض فلسطين وتقيم مشروعا تهويدا بديلا، وتعمل من أجل تغيير طابع القدس وأماكنها المقدسة، وصلت لتهديد المسجد الأقصى.
حرب إيران الجديدة، ليست حدثا انفعاليا، أو رد فعل على فعل، فأطرافها الثلاثة المباشرين، تبادلوا مصالح مختلفة في أكثر من منطقة ومحطة، والمظهر العدائي الإدعائي لم يعرقل ذلك أبدا، خاصة في فلسطين، العراق ولبنان، وجزئيا في سوريا، وكان لهم أن يتبادلوا المصالح ضد دول الجوار الخليجية لو أن بلاد الفرس لم تسقط في خديعة التفاوض وبأن الحرب مستبعدة تماما، وفق حسابات كشفت مدى السذاجة لقيادتها.
انتهاء حرب إيران بأي نتائج كانت، دون إدراك الرسمية العربية، وخاصة دول الخليج بأن دولة الاحتلال لن تكون شريكا حليفا لها أي كانت مواقفها، ستفتح لها باب الانتقال إلى الدولة الإقليمية الأبرز، التي ستفرض شروطها السياسية على المحيط، وتعبد الطريق نحو تحقيق الهدف الذي أعلنه رئيس حكومة الفاشية اليهودية نتنياهو حول بناء محور من الهند إلى كوش بقيادة دولة الكيان.
لم يكن مفهومها أبدا أن تغيب فلسطين عن لقاء وزاري عربي إسلامي في الرياض يوم الأربعاء / الخميس 18/ 19 مارس 2026، بل لم تغب حضورا فقط بل غابت كليا عن البيان الختامي، في موقف قد يكون نادرا غياب قضية العرب المركزية والموضوع مرتبط بعدوانية في المنطقة.
بيان الرياض وغياب فلسطين، جرس إنذار بصوت عال جدا، بأن هناك من بدأ ينسى أو يتناسى ليس حق الشعب الفلسطيني، بل أن هناك دولة تحتل أرضه، وتلك هي الأخطر مما يحدث منذ فبراير 2026.
من باب التذكير، فقد قادت العربية السعودية وفرنسا تحالفا دوليا لتعزيز مكانة دولة فلسطين، وتطوير عضويتها في الأمم المتحدة لتصبح كاملة العضوية، وذلك لا يتوافق مع سياق المواقف منذ رصاصة الحرب الجديدة، ويبدو أنه ذهب مع ريح حرب جديدة.
مسار التعامل السياسي مع العدوانية المزدوجة، يشكل رسالة سياسية بأن فلسطين لم تعد قضية مركزية، بل لم تعد قضية لها مكانة ما في الرؤية الرسمية العربية، بعيدا عن الشعارات الخادعة حينا، ما يفرض انتفاضة غضب سياسي فلسطيني، بعدم الصمت فتلك مسألة لا تقبل أبدا أن تمر.
رسالة التجاهل الرسمية العربية لفلسطين القضية والمكانة، تبدو وكأنها "جائزة تقدير" لدور "الثنائي" الأمريكي – الإسرائيلي في الحرب الإيرانية، وتلك ستكون أم الخطايا، وقبل أن يقال ليت الذي كان ما كان، فدولة العدو ليست عدوا لفلسطين بل هي عدو جمعي لكل ما هو "غير يهودي"، فليس مطلوبا حربا عسكرية ضد الدولة الاغتصابية، لكن ليس مطلوبا تسويقها كدولة إقليمية في سياق احتضاني.