استقالة جو كينت تهز إدارة ترمب وتكشف خلافات حول الحرب على إيران
نشر بتاريخ: 2026/03/17 (آخر تحديث: 2026/03/17 الساعة: 23:45)

أعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، استقالته من منصبه احتجاجاً على الحرب الأمريكية الجارية ضد إيران، في خطوة غير مسبوقة داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب، وكشفت عن خلافات عميقة حول مبررات الانخراط العسكري ودور الحلفاء في توجيه القرار الأمريكي.

وجاء في نص استقالة كينت: "لا يمكنني تأييد حرب إيران التي لم تشكل تهديداً وشيكاً"، مضيفاً أن الحرب بدأت "تحت ضغط إسرائيلي واللوبي النافذ لها"، تصريحات أثارت تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية.

وأكد خبراء ومحللون سياسيون أن الاستقالة تمثل "زلزالاً سياسياً" داخل إدارة ترمب وحركة "ماغا" اليمينية، مشيرين إلى أن كينت عُيّن في المنصب الحساس في فبراير/شباط 2025 بقرار من ترمب، ويُعد من أبرز المسؤولين في منظومة الاستخبارات، حيث ينسق المعلومات المتعلقة بالتهديدات الإرهابية داخل وخارج الولايات المتحدة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، كما يعمل مساعداً لمديرة الاستخبارات القومية تولسي غابارد، ما يمنحه اطلاعاً واسعاً على التقديرات الأمنية والاستخباراتية.

خلفية عسكرية ونفوذ داخل الإدارة

وأشار خبراء إلى أن كينت يُعد شخصية مقربة من ترمب، ويتمتع بسجل عسكري بارز، إذ شارك في 11 مهمة قتالية بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 قبل الانضمام إلى قوات النخبة التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية.

وفي رسالته على منصة إكس، أكد أنه لا يستطيع "بضمير حي" دعم الحرب على إيران، معتبراً أنها جاءت نتيجة "ضغوط إسرائيلية وحملة تضليل" لإقناع الإدارة الأمريكية بوجود تهديد إيراني وشيك. وأضاف أن مسؤولين إسرائيليين بارزين وشخصيات مؤثرة في الإعلام الأمريكي "شنوا حملة تضليل منذ وقت مبكر من عمر الإدارة" لدفع الرئيس نحو المواجهة مع إيران، قائلاً إنه يرفض "إرسال أبناء الولايات المتحدة للموت في سبيل شخص آخر"، مستذكراً وفاة زوجته في تفجير انتحاري في مدينة منبج السورية عام 2019، في حرب "جُرّت إليها الولايات المتحدة".

أبعاد الاستقالة وتأثيرها

وأوضح خبراء ومحللون سياسيون أن أهمية الاستقالة تكمن في عدة أبعاد، أبرزها أنها أول خروج لمسؤول بهذا المستوى احتجاجاً على الحرب، وتدحض الرواية الرسمية التي تقول إن إيران كانت تشكل تهديداً وشيكاً، كما تعمّق الجدل حول دور إسرائيل في دفع واشنطن نحو الحرب، وتكشف انقسامات داخل حركة "أمريكا أولاً" بين مؤيد للتدخلات العسكرية ومعارض لها.

وأشار الخبراء إلى أن كينت دعم سابقاً عمليات عسكرية محدودة، مثل اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، لكنه يرى أن الحرب الحالية تفتقر إلى مبرر واضح.

تحليلات وخلفيات

وأكد محللون سياسيون أن الاستقالة "مفاجأة قوية لإدارة ترمب"، مشيرين إلى أن كينت ليس سياسياً تقليدياً، بل شخصية ذات خلفية أمنية وعسكرية وخبرة واسعة في وكالة الاستخبارات الأمريكية والحروب في أفغانستان والعراق، ويملك سجل وطني راسخ.

وأضاف الخبراء أن كينت أوضح أن الحرب على إيران "تم الدفع إليها عن طريق إسرائيل واللوبي القوي لها في الولايات المتحدة"، وأن واشنطن "ليست لها مصلحة مباشرة في المشاركة في الهجوم مع إسرائيل على إيران"، معتبراً أن الحرب تخدم بالأساس المصالح الإسرائيلية. وأشاروا إلى أن مواقف كينت تتقاطع مع عدد من الساسة الأمريكيين، خاصة في الحزب الديمقراطي، ومع اتجاهات الرأي العام، حيث أن أكثر من 60% من الأمريكيين غير مقتنعين بالمنطق المقدم لتبرير الحرب.

ضغوط اللوبي الإسرائيلي والتداعيات الداخلية

وأكد الخبراء أن اللوبي الإسرائيلي ما يزال يتمتع بنفوذ واسع في واشنطن، وأن ذلك دفع الإدارة الأمريكية للانخراط في الحرب، مشيرين إلى تصريح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام مجلس الشيوخ بأن واشنطن دخلت الحرب بعد قرار إسرائيلي بمهاجمة إيران.

وأضافوا أن كلفة الحرب تجاوزت 15 مليار دولار وأسفرت عن مقتل 13 جندياً أمريكياً، ما يزيد الضغوط الداخلية على الإدارة. واعتبروا أن استقالة كينت تمثل "هزة كبيرة داخل الإدارة الأمريكية"، لأنها صادرة عن مسؤول رفيع اختاره الرئيس وصادق عليه مجلس الشيوخ، وليس عن معارض سياسي تقليدي، وقد تفتح الباب أمام "معارضة علنية من داخل معسكر ترمب نفسه"، خاصة بين أنصاره الذين دعموا وعوده بعدم خوض حروب جديدة في الشرق الأوسط، مما يرفع الغطاء عن مواقف غير معلنة داخل الإدارة.