يوم السبت 14 مارس 2026، أطلق مستشار ترامب لشؤون "الذكاء الصناعي" ديفيد ساكس تصريحا، أثار ضجيجا إعلاميا مؤقتا، حول إنهاء الحرب فورا، دون الاهتمام بالجزء الأكثر خطورة مما قاله، حول إمكانية ذهاب إسرائيل لاستخدام سلاحها النووي في لحظة ما من مسار الحرب الدائرة مع إيران.
يوم الإثنين، وعندما سئل الرئيس الأمريكي عن تعليق أدلى به مستشاره ديفيد ساكس، تكهن فيه بأن إسرائيل قد تصعّد الحرب مع إيران وتفكر في استخدام سلاح نووي، قال الرئيس الأميركي: "إسرائيل لن تفعل ذلك. إسرائيل لن تفعل ذلك أبداً".
تصريح المستشار ورد ترامب، كان فرصة مناسبة جدا لإعادة فتح ملف دولة الاحتلال النووي، خاصة وأنه تصريح ساكس هو الأهم منذ سنوات، حيث شكل اعترافا رسميا من البيت الأبيض بامتلاك دولة الكيان رؤوسا نووية، رغم معرفة العالم بأجمعه بها، وهو ما أشار له تقرير معهد أبحاث السلام في ستوكهولم يونيو 2025، بأن إسرائيل لديها نحو 90 رأسا نوويا.
رغم التقارير العالمية حول امتلاك دولة الكيان لمفاعل ورؤوس نووية، لكنها لم تقم، رغم عضويتها بمنظمة الطاقة الدولية، بالتوقيع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولا زال اسم مردخاي فعنونو حاضرا بعدما كشف تفاصيل معهد ديمونا النووي عام 1986، ما أدى لاعتقاله، لكنه أزاح الستار عن الحقيقة المعلومة المجهولة.
عام 1969 رفع وزير الخارجية الأمريكية هنري كيسنجر مذكرة إلى الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، قال فيها، إن إسرائيل تعهّدت "بألا تكون أول من يُدخل الأسلحة النووية إلى الشرق الأدنى" كشرط للحصول على طائرات فانتوم من الولايات المتحدة، تعهّد لم يخرج من بين أدراج البيت الأبيض.
إثارة موضوع النووي الإسرائيلي وسط حرب إيران، قد يراه بعض الأشقاء خاصة في دول الخليج قضية ليست مركزية في الوقت الراهن، في ظل حرب تهديدية لأمنهم واستقرارهم، والبعض قد يعتقد أنه حرف لمسار الاهتمام العالمي نحو وقف العدوان، مع دخوله الأسبوع الثالث.
لكن، الحقيقة السياسية، لا تضع تناقضا أبدا بين العمل بكل قوة لوقف العدوان على دول الخليج، والمطالبة بوضع الملف النووي الإسرائيلي كجزء من البحث، خاصة وأن الولايات المتحدة وكذا دولة الاحتلال ومعها دول أوروبا، تطالب بلاد فارس بالتخلي عن النووي وتخصيب اليورانيوم، ما يمثل فرصة مناسبة جدا لمناقشته بالتوازي، بعد الشهادة الرسمية الأمريكية ليس فقط بامتلاكه ولكن باستخدامه.
مناقشة ملف النووي الإسرائيلي، يمثل خدمة استباقية لمحاصرة أهداف دولة الاحتلال، التي تستخدم الحرب لتحقيق "أهداف استراتيجية" تفوق كثيرا ما تدعيه بتغيير طبيعة نظام بلاد فارس، لأن تصيح القوة الإقليمية المركزية، تحدد ملامح ترتيبات الشرق الأوسط، تبدأ في ممارسة تنفيذية لجوهر "إسرائيل الكبرى"، التي كشف عنها رئيس حكومة الفاشية اليهودية نتنياهو، وتقود محور يمتد "من الهند إلى كوش" كـ "دائرة كاملة تحيط بالشرق الأوسط، وما بينهما وحتى داخل البحر الأبيض المتوسط".
جوهر أهداف دولة العدو لا يمكن لها يوما أن تتوافق وأهداف دولة عربية، أي كان واقعها وسياستها، ليس لوطنية الموقف فقط بل أن مقدرات المنطقة طاردة لأن يتحكم بمصيرها دولة احتلالية غاصبة.
نعم كبيرة، لمطارة ملف نووي دولة الاحتلال ليصيح ضمن أهداف ما بعد حرب إيران، فهي فرصة تاريخية قدمها مستشار ترامب، وقد تكون الحسنة الوحيدة لهذه الإدارة السوداء.
وجب على جامعة الدول العربية، رغم ما تعيشه تيها سياسيا فريدا، أن تعيد الاعتبار للملف المدرج على جدول أعمالها منذ الستينيات، دون أن تفرض واقعا يطارد دولة العدو، بعد الهدية الأميركية فوق الثمينة.