تحذير من تفاقم الوضع الإنساني في غزة بسبب تراجع المساعدات وقيود الاحتلال
نشر بتاريخ: 2026/03/16 (آخر تحديث: 2026/03/16 الساعة: 14:39)

غزة – حذّر المدير التنفيذي لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة، أمجد الشوا، من تفاقم خطير في الأوضاع الإنسانية داخل القطاع، في ظل التراجع الحاد في كميات المساعدات التي تدخل إليه، محذراً من عودة المجاعة إذا استمرت القيود المفروضة على إدخال الإمدادات الأساسية.

وأشار الشوا إلى أن الوضع الإنساني في غزة "يزداد تعقيداً بصورة كبيرة"، وأن شهر فبراير/شباط شهد انخفاضاً كبيراً في أعداد الشاحنات الداخلة إلى القطاع، بالتزامن مع إغلاق المعابر لفترات مختلفة، ما أدى إلى نفاد كميات كبيرة من المساعدات وظهور نقص حاد في المواد الأساسية، بما في ذلك المواد الغذائية، ومستحقات الإيواء والمواد الطبية.

وأضاف أن الكميات التي تدخل حالياً لا تتجاوز ثلث ما تم الاتفاق عليه ضمن البروتوكول الإنساني في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حيث ينص الاتفاق على إدخال نحو 600 شاحنة يومياً، بينما لا تزيد الكميات الفعلية عن 200 شاحنة فقط، وتشير التقديرات إلى حاجة القطاع إلى أكثر من ألف شاحنة يومياً.

وأوضح الشوا أن القيود الإسرائيلية لا تقتصر على تقليص عدد الشاحنات، بل تشمل أيضاً منع أو تقليص إدخال مواد أساسية مثل الخضراوات، ومصادر البروتين، ومواد الإيواء والخيام ومواد النظافة والصناديق الغذائية، ما انعكس على حياة السكان مع ارتفاع كبير في الأسعار وعجز العديد منهم عن تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وفي سياق متصل، حذّرت منظمة الصحة العالمية من انخفاض مخزون الأدوية في غزة، مشيرةً إلى الضغط المتزايد على القطاع الصحي. وأكد الشوا أن سياسة التجويع التي استخدمها الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة في غزة أسفرت عن استشهاد عشرات بسبب الجوع، بينهم أطفال وكبار السن، وأن نحو 90% من السكان يعتمدون حالياً على المساعدات الإنسانية.

وأشار إلى أن المؤسسات الإنسانية ترصد يومياً حالات جديدة من سوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال والنساء الحوامل، وأن تداعيات الأزمة تطال مختلف القطاعات الحيوية، بما في ذلك الأمن الغذائي والصحة والمياه والحماية، مع وجود نحو مليون ونصف فلسطيني يواجهون أوضاعاً صعبة بعد فقدان منازلهم، ويعيش معظمهم في خيام أو مراكز إيواء أو منازل متضررة جزئياً.

وحذّر الشوا من أن استمرار القيود على إدخال المساعدات سيؤدي إلى عودة مشهد المجاعة في غزة بشكل أشد قسوة مقارنة بما شهدته الحرب السابقة، مطالباً بتدفق أكبر للمساعدات وتوسيع قوائم المواد المسموح بإدخالها، ودعا المجتمع الدولي للتحرك العاجل لفتح جميع معابر القطاع، وتمكين المنظمات الإنسانية من العمل بحرية، وضمان إدخال المساعدات بكميات كافية، بما في ذلك مواد الإيواء ووحدات السكن المتنقلة والمعدات اللازمة لإعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، مع توفير الحماية للمدنيين.