بعض المحللين وبعض الفضائيات ينقلون عن وجود وساطات لوقف الحرب وأن الرئيس ترامب يرفض هذه الوساطات، في حين أن الصحفي الإسرائيلي “ناحوم برنياع” في مقال له في جريدة يديعوت أحرونوت قبل يومين قال: “ترامب طلب وساطة إيطاليا وسلطنة عُمان لوقف الحرب ولكن إيران رفضت ذلك”. كما أن فضائية الجزيرة نقلت تصريحًا لمسؤول إيراني رفيع قال فيه: “لا نبحث عن مخرج من الحرب بل سنغلق جميع منافذ خروج العدو منها”. أي أن إيران لا تبحث عن وقف الحرب ولا حتى وقف إطلاق نار. بل إن نتنياهو اتصل قبل يومين بالبيت الأبيض ليسأل عن وجود اتصالات أمريكية إيرانية لوقف الحرب، مما يشير إلى أن إسرائيل متخوفة من ذهاب الأمريكي نحو خطوات بعيدة عن التنسيق مع إسرائيل.أما قصة الأكراد والانفصاليين وما يسمونه معارضة، فيبدو أنها هي عنوان الحديث والضخ الإعلامي في محاولة لخلق نصر غير موجود، بل ولن يكون موجودًا. فقصة الانفصاليين أمرها محسوم لدى الداخل الإيراني، وكل ما يقال ليس سوى محاولة إيهام لخلق واقع غير ممكن الحدوث.أمريكا في أزمة وإسرائيل تتأزم يوميًا، والخطة التي وُضعت يبدو أنها فشلت، وإيران ذاهبة نحو حرب استنزاف طويلة، لأنها تدرك طبيعة موازين القوى العسكرية، وأنها قادرة على إفشال مخططاتهم وقادرة على خلق حالة عدم استقرار في كل المنطقة، وقادرة على خلق أزمة اقتصادية عالمية.إيران ليست فنزويلا لكي يتدخل الرئيس ترامب في من يحكم إيران. بل إن مجرد هذا الحديث يحمل كل السخافة السياسية في حيثياته، لدرجة أنني أخاف غدًا أن يخرج الرئيس ترامب ويعلن عن نفسه هو “المرشد الإيراني الجديد”، لأنه يعتقد أنه رسول مُرسل من الرب “يهوه”، مهمته حماية الملك نتنياهو وشعب نتنياهو. الأمر أصبح أكثر وضوحًا؛ الحسابات الخاطئة الأمريكية التي انجرفت خلف نتنياهو ستأخذ المنطقة نحو واقع جيوسياسي جديد، وكل الإنجازات التكتيكية التي حققوها ستذهب هباءً كما القواعد الأمريكية في المنطقة. ويبدو أن هذا الواقع سينقلب على الإسرائيلي ونتنياهو بالتحديد قبل الأمريكي.وحتى نكون أكثر وضوحًا في التغيير القادم، ما بعد الحرب لن يكون هناك وجود للأسطول الخامس في المنطقة، والقواعد الأمريكية ستكون موضع شك من حيث استمراريتها. فقد ثبت أنها لم تكن تشكل حماية للدول المتواجدة فيها، بل هي ليست سوى جبهة أمامية لإسرائيل لا أكثر ولا أقل، لذلك أصبحت وبالًا على تلك الدول.أي سيناريو قادم لوقف العدوان على إيران سيشمل المنطقة ككل، وبالتالي ستكون هناك فرصة لحزب الله لأن يُحسن الاتفاق السابق، أو سيبقى سيناريو حرب الاستنزاف وإطالة أمد الاشتباك هو العنوان القادم. أما سيناريو تدمير إيران وخلق فوضى داخلية وتغيير النظام وما يسمى الانفصاليين، فهو سيناريو إعلامي يهدف للحرب النفسية ولطمأنة الإقليم المتفجر والداخل الأمريكي والإسرائيلي بأن النصر أصبح في متناول اليد، في حين أن الواقع يشير إلى أن تلك اليد تُقطع شيئًا فشيئًا.صحيح أن القوة الأمريكية والإسرائيلية مدمرة، وإيران تعرضت لضربات غير مسبوقة، ولكن هذا وحده لا يكفي لفرض استسلام أو تغيير نظام عقائدي التفكير بطبعه، وشعب يعتز بنفسه ويرى أن وجوده ومكانته مرتبط بشرفه وكرامته، فلا مجال في إيران لما يسميه البعض “واقعية سياسية” كمصطلح مخفف عن العجز والاستسلام.المعركة الحالية ستنهي الحرب التي بدأت منذ السابع من تشرين/أكتوبر، لكن يبقى السؤال: كيف ستكون النهاية؟ وهنا أريد أن أقول جازمًا إن النهاية لن تكون في صالح لا نتنياهو ونصره المطلق وتغييره الجيوسياسي، ولا في صالح ترامب ودوره كإمبراطور عالمي.لذلك نصيحتي لمشاهدي الفضائيات دون تخصيص: تعاملوا مع التحليلات والأخبار وحربهم النفسية بمنطق عقلي بعيدًا عن العواطف والتشكيك في إرادة الجمهورية الإيرانية الإسلامية وحليفها “حزب الله”، لأن الواقع الميداني عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا، إن كان أمريكيًا أو إسرائيليًا أو إقليميًا أو دوليًا، يسير وفق خطة رجال الله في الميدان وليس وفق أصحاب إبستين وحربه.ستزول الغمة، لأن في الميادين الآن أصحاب فكر “هيهات منا الذلة”. ومن ساند غزة ووقف إلى جانبها ستكافئه غزة وشهداؤها الأبطال، من الشهيد السنوار وحتى أصغر طفل استُشهد، بلعنة على المعتدين تُسمى لعنة غزة. وسوف تتحقق مقولة سيد المقاومة شهيد الأمة حسن نصر الله بصوته الذي لا يزال يصدح: “لقد ولى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات”.
ملاحظة لمشاهدي الفضائيات دون تخصيص
نشر بتاريخ: 2026/03/07
(آخر تحديث: 2026/03/07 الساعة: 17:37)