الجيش العربي الموحد: من استشراف الرئيس السيسي إلى ضرورة البقاء في عالم لا يرحم الضعفاء
نشر بتاريخ: 2026/03/04 (آخر تحديث: 2026/03/04 الساعة: 22:35)

في لحظات التحول الكبرى التي تمر بها أمتنا العربية، وفي ظل ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني من عدوان وما تواجهه المنطقة من إعادة تشكيل لموازين القوى، يبرز التساؤل الملحّ:

(أين القوة العربية المشتركة؟ )

وهنا، يستوجب علينا التاريخ والضمير الوطني أن نعود بالذاكرة إلى تلك الدعوة التاريخية التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي حين نادى بضرورة تشكيل "جيش عربي موحد"..

لم تكن دعوة الرئيس السيسي مجرد خطاب بروتوكولي أو حماسة سياسية، بل كانت تعبيراً عن "وعي استراتيجي مبكر" وحسٍّ قومي أدرك بعين القائد حجم المخاطر التي تتربص بالأمة..

لقد قرأت الدولة المصرية، من واقع خبرتها وتاريخها، أن أمن العرب لا يمكن أن يحميه إلا العرب أنفسهم، وأن التهديدات القادمة ستتجاوز الحدود الجغرافية لتعصف بالكيان العربي ككل.

إن ما نعيشه اليوم من استفراد بساحاتنا العربية، وما نراه من محاولات لفرض واقع جديد بالحديد والنار، هو النتيجة المباشرة لغياب تلك القوة التي دعا إليها الرئيس السيسي.

وإن الندم الذي بداء يشعر به البعض اليوم والذي سيندم عليه الجميع على عدم الاستجابة لهذه الدعوة هو ندم على ضياع فرصة تاريخية لبناء "درع وسيف" يحمي المقدرات ويصون حقوق الشعوب العربية وفي مقدمتها الحقوق الفلسطينية المسلوبة .

سيسجل التاريخ بمداد من نور أن القيادة المصرية وضعت الحل فوق الطاولة، وحذرت من مغبة التفتت. فما كان يُنظر إليه بالأمس كخيار استراتيجي، بات اليوم ضرورة وجودية.

إن الوعي بما يجري الآن وما هو قادم يتطلب من الجميع مراجعة مواقفه فالأحداث المتسارعة تثبت أن قوة أي عاصمة عربية هي قوة لكل العرب

ستظل دعوة الرئيس السيسي لتشكيل جيش عربي موحد علامة فارقة في الفكر العسكري والسياسي العربي الحديث، وستبقى صرخة وعي في وجه العاصفة، تذكرنا دائماً أن "الاتحاد" لم يعد ترفاً، بل هو السبيل الوحيد للبقاء في عالم لا يحترم إلا الأقوياء.