تناول القهوة يوميا.. هل يحمي كليتك أم يضرها؟
نشر بتاريخ: 2026/03/01 (آخر تحديث: 2026/03/02 الساعة: 01:37)

أصبحت القهوة جزءًا لا يتجزأ من نمط الحياة الحديث، ليس فقط كمشروب منبّه، بل أيضاً لاهتمام العلماء بدراستها وتأثيرها على صحة الإنسان، بما في ذلك الكلى.

تعد الكلى من أهم أعضاء الجسم، إذ تنقي الدم من السموم، وتنظم توازن السوائل والمعادن، وتحافظ على الاستقرار الداخلي. وفي المقابل، تحتوي القهوة على الكافيين ومركبات نشطة بيولوجيًا، ما يثير التساؤلات حول تأثيرها، سلبيًا أو إيجابيًا، على وظائف الكلى.

ماذا تقول الدراسات عن القهوة والكلى؟

لسنوات، كان الاعتقاد السائد أن القهوة قد تضر بالكلى بسبب الكافيين وتأثيرها المحتمل في رفع ضغط الدم، وهو عامل خطر رئيسي لأمراض الكلى المزمنة.

غير أن الأبحاث الحديثة أظهرت أن الاستهلاك المعتدل للقهوة لا يزيد خطر تلف الكلى، بل قد يحسن بعض المؤشرات المرتبطة بوظائفها، وفق موقع Verywell Health.

دراسة نشرت عام 2025 في Scientific Reports، اعتمدت على بيانات نحو 50 ألف بالغ من المسح الصحي والتغذوي الأمريكي (NHANES) بين 1999 و2018، وجدت أن شرب القهوة ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر والجنس والتدخين وارتفاع ضغط الدم والسكري.

دراسة طويلة الأمد من جامعة كولورادو وجامعة جونز هوبكنز تابعت أكثر من 14 ألف شخص لمدة 24 عامًا، وأظهرت أن من يشربون كوبين إلى ثلاثة أكواب يوميًا تقل لديهم احتمالات الإصابة بالفشل الكلوي الحاد بنسبة 17% مقارنة بمن لا يشربون القهوة.

دراسة يابانية نشرت في المجلة الأوروبية للتغذية عام 2025، أشارت إلى أن تأثير القهوة قد يختلف حسب العوامل الوراثية، خاصة الجينات المسؤولة عن استقلاب الكافيين، مما يدل على أن استجابة الجسم للقهوة ليست موحدة لدى الجميع.

العوامل المؤثرة في تأثير القهوة على الكلى

يؤكد الخبراء أن التأثير يتأثر بعدة عوامل، منها: كمية الاستهلاك، طريقة التحضير، الحالة الصحية العامة، والنظام الغذائي. وعند تناولها باعتدال، قد تساعد القهوة في التحكم بعوامل خطر رئيسية مثل ارتفاع ضغط الدم، السكري، والسمنة، وهي جميعها مرتبطة بأمراض الكلى.

نصائح لمرضى الكلى

الاعتدال هو المفتاح: غالبًا لا يؤثر تناول 3 إلى 4 أكواب يوميًا سلبيًا على وظائف الكلى.

اختيار القهوة السوداء دون إضافات: الحليب والكريمة ومبيضات القهوة تحتوي على نسب مرتفعة من الفوسفور والبوتاسيوم، ما قد يزيد من خطر المضاعفات القلبية والوعائية.

احتساب القهوة ضمن إجمالي السوائل اليومية: لمن يعانون ضعف وظائف الكلى، لتجنب احتباس السوائل.

بدائل للكافيين: للأشخاص الذين يعانون من حساسية للكافيين أو مشكلات في ضغط الدم، يمكن اختيار القهوة منزوعة الكافيين أو الشاي الأسود أو الأخضر.

الماء النقي يظل الخيار الأفضل لدعم صحة الكلى والحفاظ على وظائفها.

باختصار، القهوة باعتدال يمكن أن تكون جزءًا آمنًا من النظام الغذائي لمعظم الأشخاص، وقد تحمل فوائد محتملة للكلى، لكن مراعاة الحالة الصحية الشخصية وكمية الاستهلاك أمر أساسي.