كما كان متوقعًا، كانت المحادثات الأمريكية الإيرانية الممتدة لأسابيع مجرد شراء للوقت حتى يتم استكمال حشد القوات العسكرية ووصول حاملتي الطائرات (ابراهام لنكولن وجيرالد فورد)، للبدء في الحرب على إيران، وفي ذات السياق وضمن خطة خداع استراتيجي تم استخدام تصريحات الوزير العماني (بدر البوسعيدي) الإيجابية حول قرب التوصل لاتفاق يتعلق بالموضوع النووي، وكذلك تسريب تصريح رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي التي حذر فيها من مخاطر توجيه ضربة عسكرية، وأخيرًا إبلاغ وزير خارجية إيران (عباس عراقجي) بأن المناقشات الفنية مع خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ستُعقد في فيينا الإثنين المقبل.
واضح أن الهدف لم يكن إطلاقًا مقتصرًا على البرنامج النووي، بقدر ما هو إصرار إسرائيلي رضخت له إدارة ترامب على ضرورة تغيير النظام بأكمله، بعدما تم التخلص من أذرعه، تمهيدًا لإعادة تشكيل المنطقة في إطار تنافس إقليمي بدأت تتضح ملامحه، وما زيارة رئيس الوزراء الهندي (مودي) لإسرائيل إلا جزء من هذه الترتيبات التي تعكف إسرائيل على هندستها كمشروع سياسي وعسكري واقتصادي وتكنولوجي تسعى لأن تقوده وتهيمن من خلاله على مناطق نفوذ واسعة، سواء منفردة تحقيقًا لأحلام توراتية أيدولوجية قديمة عبر عنها بوضوح السفير الأمريكي (هاكابي)، أو مع شركاء إقليميين، لقطع الطريق على أي محاولات لتشكيل محاور مضادة من القوى الإقليمية الوازنة (تركيا والسعودية وباكستان ومصر).