تغييب الانتخابات المحلية في قطاع غزة خدمة انفصالية!
نشر بتاريخ: 2026/02/24 (آخر تحديث: 2026/02/24 الساعة: 20:01)

أصرت لجنة الانتخابات المركزية في فلسطين على المضي بقرار إجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية بكاملها، ومدينة دير البلح وحدها من قطاع غزة، في تبريرها المستفز وطنيا، بعدم توفر سجلات كافية، نتيجة حرب الإبادة التي عاشها منذ 7 أكتوبر 2023.

في حينه، أثار قرار الرئيس محمود عباس بإجراء الانتخابات المحلية، حالة غضب متباينة، وصلت إلى تقديم طعون للمحكمة الدستورية حول بعض شروط عملية الترشيح، لكن الاعتراضات تجاهلت المسألة الأخطر من شروط العضوية، وهل تجاوزت القانون الأساسي أم لا، بعدم التوقف أمام عدم مشاركة قطاع غزة في العملية الانتخابية، باستثناء مدينة واحدة.

خلال فترة النقاش العام منذ إعلان قرار الانتخابات، برزت تطورات سياسية لها تأثير أساسي على المستقبل الوطني الفلسطيني، سواء كانت قرارات حكومة دولة العدو الاحلالي حول الضم والتهويد وتسجيل الأراضي، وتوسيع بلدية القدس نحو أراضي الضفة، وانعقاد لقاء مجلس السلام برئاسة ترامب وتغييب الممثل الرسمي الفلسطيني، والاكتفاء بمشاركة عضو في وفد الممثل السامي، وما تبين من ملامح خطيرة، كان يجب أن تعيد التفكير في آلية القرار ومناطقه.

لقاء مجلس ترامب في واشنطن، حدد ملامح فصل قطاع غزة عن الحكومة المركزية الفلسطينية، وبأن مسار الحياة العامة المدنية يتجه لواقع فك ارتباط بكل ما له صلة برام الله، و"تسوية الترضية" التي اخترعها فريق ملادينوف، لا تمثل ارتباطا عضويا بين متطلبات الحياة في القطاع والضفة، بل هو مكتب معلوماتي بلا قرار.

إصرار لجنة الانتخابات في الذهاب لتطبيق قرار الرئيس عباس، يشير إلى أن هناك "فريق" يدفع نحو خطف قطاع غزة ضمن الوصاية الأمريكية – اليهودية، والبدء بتأسيس واقع كياني خاص، له قانونه المختلف عن القانون الأم (الأساسي)، وما يصدر من بيانات تعيد التأكيد على الارتباط ليس سوى خدعة مضافة لما سبق أن قامت به، خاصة تبريرها بقبول مكتب الارتباط، وهو في الحقيقة سيكون مكتب تشريع الانفصال.

غياب رد الفعل السياسي من أهل قطاع غزة على قرار الفصل الانتخابي، انعكاس لمسألة خطيرة بدأت تتسع لعدم الاهتمام كثيرا في البعد السياسي للقضية الوطنية، وكل ما بات جوهريا لهم، ما هو السبيل لتوفير بعض ملامح حياة إنسانية، أي كانت ومن أي مصدر جاءت، بعد 27 شهرا من الإبادة الشاملة، كانت البيانات النارية هي ما يصلهم في غياب مقومات الحياة.

لا أبالية أهل قطاع غزة حول الانتخابات المحلية جرس إنذار حقيقي، بأن مسار الانعزالية السياسية بدأ يضع حجره الأساس بأشكال مختلفة، لكنها تقود نحو هدف واحد، أن القطاع لن يعد مكونا من مكونات النظام السياسي الفلسطيني، لا قانونا ولا واقعا، وكل ما بات له مكتب ارتباط إخباري بين "الممثل السامي لمجلس الوصاية" و "الحكومة الشقيقة" في رام الله.

حماية لبقايا ارتباط قطاع غزة بالكيانية الوطنية، على الرئيس عباس وحكومته، أن يعلن تعديلا سريعا في مسار الانتخابات المحلية، إما شمولها قطاع غزة بكامله، وهو ما قد يكون صعبا نظرا للوقت الانتخابي، أو تأجيلها في القطاع واستمرارها في الضفة إلى حين ترتيبات جديدة تعيد الاعتبار لمشاركة قطاع غزة.

القانون وجد لخدمة الإنسان ومصالحه السياسية والخدماتية، وإن تعارض معها وجب تعديله لصالح الحياة، وانتخابات بلا قطاع غزة هي مسار نحو موات وطني.