إلى الإخوة في قيادة حماس
نشر بتاريخ: 2026/02/15 (آخر تحديث: 2026/02/15 الساعة: 21:39)

تشهد واشنطن في الأسبوع المقبل، اجتماع من يسمى "مجلس السلام" وفق خطته الترامبية حصراً. لا حضور في هذا الاجتماع لأي طرف فلسطيني، بينما الحضور العربي والتركي ستكون له رؤيته الموصولة بفرضية الإسهام المالي في إعادة الإعمار، وتقوم هذه الرؤية على مبدأ الخروج بـ "الإنجاز" الوحيد المتاح، وهو الحصول على فرصة لأن تستأنف غزة حياتها الطبيعية بغير احتلال وأيضاً بغير أي تشكيل لمقاومة مسلحة، وأن تجري عملية إعادة الإعمار. وسيكون مُنجزاً كبيراً أن تتمكن، بجهود ديبلوماسية من قبل الأشقاء والأصدقاء، من استعادة صلتها بالكيان الفلسطيني (بعد ترميمه) مع فحواه الوطني ووظيفته السياسية لإفشال مسعى العدو شطب الحركة الوطنية الفلسطينية.

وزير الخارجية السعودي، أوضح الليلة الماضية موقف بلاده الذي لا يبتعد عن الموقفين العربي والتركي والأوروبي، وهو: لا إسهام مالياً في كلفة إعادة الإعمار ما لم تتضح وتتحدد معالم النهاية الحقيقية للحرب في القطاع، وتنسحب إسرائيل منه و"يُنزع سلاح الفصائل". وهذا ما قاله بالضبط، مؤكداً على أن الاجتماع المرتقب لمجلس السلام "سيسهم في توضيح الصورة، بما يُمكَّن الدول الأعضاء من تقييم مساهماتها المحتملة، سواء في ملف الإعمار أو في ضمان "مستقبل أفضل لشعب غزة"!

معنى ذلك أننا أمام أحد خيارين: إما التصرف بواقعية وذكاء، لمقايضة ورقة سلاح الرمي بترتيبات تكون تعاقدية لحث الخطى على التعافي الشامل في غزة، وإما خوض معركة أخيرة خاسرة، طالما أن سند لنا فيها ولا نصير ولا خطوط تذخير لسلاحنا، ولا مسرح لهذه المعركة الأخيرة سوى أجساد أهلنا وما تبقى من جدران يحتمون بها.

تُحسن حماس صنعاً، الى بادرت الى ما ستضطرها إليه كل الفرضيات، أي إلى إخلاء سلاح الرمي البعيد عن طريق طرف ثالث يتخلص منه، والإبقاء على سلاح حفظ العام وتسليمه للقوة الشرطية الفلسطينية الناشئة في غزة.

هذه هي المعادلات المطروحة أمامنا، ولا شيء غيرها، وما دونها ليس إلا من جنس الشعر وطنن الخطابة. فمرجعيات حماس في الإقليم، تتماشى مع توجهات مجلس السلام، ولديها مطالبها لغزة ورؤيتها التي تجعل النهاية أقل قبحاً بكثير من فرضيات أخرى.