اللّينو.. حين تراجع الجميع وتقدّم وحده
نشر بتاريخ: 2026/02/08 (آخر تحديث: 2026/02/08 الساعة: 21:06)

في الأزمنة الصعبة، لا تُقاس الرجال بما يقولون، بل بما يتحمّلونه حين يهرب الآخرون من ثقل المسؤولية. وحين خفّ الحمل عن كواهل كثيرين لأنهم اختاروا الانسحاب، بقي اللّينو واقفًا في قلب النار، لا يساوم، ولا يلتفت، ولا يبحث عن مخرجٍ شخصي على حساب الناس والأمن والكرامة.

تحمّل المسؤولية في وقتٍ كانت فيه الأبواب تُغلق، والوجوه تُدير ظهرها، والمصالح تتقدّم على الواجب. لم يرث موقعًا جاهزًا، ولم يستلم واقعًا مستقرًا، بل واجه مرحلة معقّدة، متشابكة، مليئة بالمشاريع المشبوهة والمؤامرات التي أرادت تفجير الداخل من الداخل، وضرب أمن المخيمات، وتحويلها إلى ساحة فوضى ورسائل.

وقف اللّينو في وجه تلك المشاريع بوضوحٍ لا لبس فيه. لا بالخطابات الرنّانة، بل بالفعل، بالحضور، بالقرار، وبالتحمّل اليومي لمسؤولية يعرف تمامًا أن ثمنها ليس بسيطًا. كان يدرك أن طريق المواجهة مكلف، وأن الوقوف بوجه المؤامرات يعني استهدافًا، وتشويهًا، وضغطًا، لكنه اختار هذا الطريق لأنه الطريق الوحيد الذي يحفظ الأمن ويمنع الانزلاق نحو المجهول.

في لحظة كان المطلوب فيها كسر الهيبة، وإضعاف المرجعية، وفتح الثغرات أمام العابثين، كان اللّينو سدًّا منيعًا. لم يسمح بأن يُباع أمن المخيمات في بازار السياسة، ولم يقبل أن يكون شاهد زور على مخطط يُراد له أن يمرّ بهدوء. تحرّك من موقع المسؤولية لا من حسابات الربح والخسارة، واضعًا مصلحة الناس فوق كل اعتبار.

الرهان كان على التعب، على الإنهاك، على أن يترك كما ترك غيره. لكن اللّينو اختار أن يبقى، وأن يتحمّل، وأن يدفع من رصيده الشخصي ليحمي رصيد الأمن والاستقرار. فهم أن غيابه كان سيعني فراغًا خطيرًا، وأن الفراغ هو البيئة المثالية للفوضى والمؤامرات.

هكذا تُصنع المواقف الكبيرة، وهكذا يُعرف من يتحمّل المسؤولية فعلًا، لا ادعاءً. اللّينو لم يكن خيار مرحلة، بل ضرورة في لحظة مصيرية، ووجوده لم يكن تفصيلًا، بل عامل توازن ومنع انهيار.

في زمن كَثُر فيه المتفرجون، كان هو في الصف الأمامي. وفي وقتٍ اختلطت فيه الأوراق، بقي ثابتًا على موقفه: لا للمشاريع المشبوهة، لا للمؤامرات، نعم للأمن، نعم لتحمّل المسؤولية مهما كان الثمن