الغارديان: طائرة رجل أعمال مقرب من ترمب استُخدمت لترحيل فلسطينيين قسريًا إلى الضفة
نشر بتاريخ: 2026/02/07 (آخر تحديث: 2026/02/07 الساعة: 13:30)

لندن - كشفت صحيفة «ذا غارديان» البريطانية أن طائرة خاصة مملوكة لرجل أعمال أميركي مقرّب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب استُخدمت في ترحيل فلسطينيين قسرًا من الولايات المتحدة إلى الضفة المحتلة، ضمن عملية سرية نفذتها إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE).

وذكرت الصحيفة أنه في صباح 21 يناير/كانون الثاني، تسلّمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ثمانية فلسطينيين عند أحد الحواجز في الضفة الغربية، حيث بدوا في حالة من الارتباك والبرد، يرتدون ملابس السجن ويحملون متعلقاتهم القليلة داخل أكياس بلاستيكية.

وأوضحت «الغارديان» أن المرحّلين كانوا مكبّلي الأيدي والأرجل، وجالسين على مقاعد جلدية فاخرة داخل طائرة خاصة من طراز «غلف ستريم» يملكها رجل الأعمال الأميركي غيل ديزر، الشريك التجاري القديم لترمب وأحد أبرز المتبرعين لحملاته الانتخابية، والمقرّب من نجله دونالد ترمب الابن، وعضو فرع ميامي لجمعية «أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي».

وبحسب التحقيق، نُقلت المجموعة من مطار قريب من مركز ترحيل سيئ السمعة في ولاية أريزونا إلى تل أبيب، مع توقفات للتزود بالوقود في نيوجيرسي وأيرلندا وبلغاريا، في إطار عملية وُصفت بأنها «حكومية أميركية سرية وحساسة سياسيًا» لترحيل فلسطينيين احتجزتهم سلطات الهجرة الأميركية إلى الضفة الغربية.

ومن بين المرحّلين، ماهر عوّاد (24 عامًا)، من سكان الضفة الغربية، الذي عاش في الولايات المتحدة لنحو عشر سنوات، وقال للصحيفة: «نشأت في أميركا، كانت الجنة بالنسبة لي»، عارضًا صورًا لعائلته في ولاية ميشيغان. وقد تم التعرف إلى عوّاد وآخرين من خلال تحقيق مشترك أجرته «ذا غارديان» ومجلة «+972».

وأفادت الصحيفة بأنه في وقت لاحق من الأسبوع نفسه، استُخدمت طائرة ديزر مجددًا لنقل مجموعة ثانية من الفلسطينيين، هبطت في مطار بن غوريون، ويُرجح أنهم نُقلوا لاحقًا إلى الضفة الغربية. كما نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية صورة تُظهر عناصر أمن إسرائيليين وهم يستقبلون المرحّلين في المطار.

وقال عوّاد إن حراسًا مسلحين رافقوهم لاحقًا إلى حاجز قرب قرية نعلين، حيث «أُنزلوا على جانب الطريق»، قبل أن يلجؤوا إلى أحد المنازل طلبًا للمساعدة. وأكد محمد كنعان، أستاذ جامعي يسكن قرب الحاجز، أنه فوجئ بوصولهم، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يفرج عادة عن معتقلين في هذا الموقع، وأنه استضافهم لنحو ساعتين، قدّم لهم خلالها الطعام، قبل أن تتمكن عائلاتهم من الوصول إليهم. وأضاف: «لم يكن لديهم أي اتصال بعائلاتهم منذ فترة طويلة، وكانت عائلاتهم تعتقد أنهم مفقودون».

وتعود شراكة عائلة ديزر مع ترمب إلى أوائل الألفية، حيث شاركوا في بناء ستة أبراج سكنية فاخرة تحمل اسم ترمب في ميامي. ووفق سجلات رسمية، تبرع الأب والابن بأكثر من 1.3 مليون دولار لدعم الحملات الرئاسية لترمب. ويُعد ديزر شخصية بارزة في سوق العقارات الفاخرة في ميامي، وسبق أن احتفل بعيد ميلاده الخمسين في حفل ضخم حضره مشاهير، كما تجمعه علاقات شخصية وثيقة بعائلة ترمب.

وأشارت «الغارديان» إلى أن إدارة الهجرة الأميركية استأجرت طائرة ديزر عبر شركة «جورني أفييشن» التي تتخذ من فلوريدا مقرًا لها، والتي امتنعت عن التعليق على الرحلات إلى تل أبيب. وتُظهر السجلات العامة أن الشركة متعاقدة بانتظام مع وكالات حكومية أميركية لتأجير طائرات خاصة.

وبحسب منظمة «هيومن رايتس فيرست»، نفذت طائرة ديزر أربع رحلات ترحيل إلى كينيا وليبيريا وغينيا وإيسواتيني منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قبل أن تُستخدم لاحقًا في رحلتين إلى إسرائيل. وفي رد عبر البريد الإلكتروني للصحيفة، قال ديزر إنه «لم يكن مطّلعًا على أسماء الركاب أو طبيعة الرحلات»، وإن كل ما أُبلغ به هو «تواريخ الاستخدام»، رافضًا الرد على أسئلة إضافية.

ولم تفصح السلطات الأميركية عن تكلفة الرحلتين إلى إسرائيل، إلا أن إدارة الهجرة والجمارك سبق أن أشارت إلى أن كلفة استئجار الطائرات تتراوح بين 7 آلاف و26 ألف دولار في الساعة، فيما قدّر خبراء في قطاع الطيران تكلفة الرحلات ذهابًا وإيابًا بما بين 400 و500 ألف دولار.

من جهتها، قالت سافي آرفي، مديرة الأبحاث في منظمة «هيومن رايتس فيرست»، إن طائرة ديزر «جزء من منظومة غير شفافة من الطائرات الخاصة التي تسهّل حملة ترحيل جماعي تتجاهل الإجراءات القانونية، وتفرّق العائلات، وتُدار دون أي مساءلة».