هل يتوقف ضجيج الرصاص «الطائش»؟ رصاصة تصيب
نشر بتاريخ: 2026/02/05 (آخر تحديث: 2026/02/05 الساعة: 16:55)

مرةً أخرى، يتسلّل الرصاص إلى ما تبقّى من مساحاتٍ يُفترض أنها آمنة، ليصيب هذه المرّة إحدى العاملات في منظمة أطباء بلا حدود أثناء تأديتها لواجبها الإنساني في عيادة المواصي جنوب قطاع غزة.

رصاصة وُصفت بـ«الطائشة»، لكنها في المشهد الغزّي ليست طائشة بقدر ما هي ابنٌ طبيعي لفوضى السلاح وانعدام الحماية، حيث لا يميّز الرصاص بين طبيبٍ ومريض، ولا بين سيارة إسعافٍ وساحة قتال.

المصابة نُقلت على وجه السرعة إلى مستشفى ناصر، حيث خضعت لعملية جراحية تكلّلت بالنجاح، وحالتها الصحية اليوم مستقرة وفي مرحلة التعافي. خبرٌ يحمل شيئًا من الطمأنينة، لكنه لا يبدّد السؤال الأثقل: كيف بات العمل الإنساني نفسه مهدَّدًا؟

وكيف تحوّلت العيادات والمراكز الطبية إلى نقاط خطر في جغرافيا مفتوحة على الرصاص؟

وعقب الحادث، أعلنت إدارة العيادة تعليق أنشطتها مؤقتًا، مع الإبقاء على قسم الطوارئ فقط، إلى حين إعادة تقييم الوضع الأمني وضمان سلامة الطواقم والمرضى. قرارٌ اضطراري يعكس هشاشة الواقع، ويكشف حجم المخاطر اليومية التي يتحمّلها العاملون في القطاع الصحي، بلا دروعٍ تحميهم ولا ضماناتٍ تكفل سلامتهم.

إن إصابة عاملة في منظمة إنسانية دولية ليست حادثًا عابرًا ولا تفصيلًا هامشيًا، بل مؤشرٌ خطير على تآكل أبسط قواعد الحماية، ورسالة قاسية مفادها أن الرصاص في غزة لا يحترم قانونًا دوليًا، ولا يلتفت إلى الشعارات الإنسانية، ولا يعترف بحياد من ينقذون الأرواح.

وفي الوقت الذي تُرفع فيه الدعوات بالشفاء العاجل للمصابة، يبقى الواجب الأهم هو حماية من يحمون الحياة، قبل أن يتحوّل إسعاف الجرحى نفسه إلى مغامرة، والعمل الإنساني إلى فعلٍ محفوفٍ بالموت.

هل يتوقّف ضجيج الرصاص «الطائش»؟

السلامة للطواقم الطبية،

والشفاء العاجل للمصابة،

والرحمة لمدينةٍ لم يعد فيها مكانٌ آمن.