في ظل أوضاع إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة يعيشها قطاع غزة، تتواصل الجهود المحلية والإقليمية والدولية لإعادة تشغيل معبر رفح الحدودي مع جمهورية مصر العربية، باعتباره شريانًا حيويًا يربط القطاع بالعالم الخارجي. وتأتي هذه الخطوة وسط آمال واسعة بتخفيف معاناة السكان، مقابل تحديات سياسية وأمنية ولوجستية ما تزال تلقي بظلالها على حركة العبور.
إعلان مرتقب لآليات التسجيل والأولويات
أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، أنه من المقرر الإعلان قريبًا عن آليات تسجيل الفلسطينيين ومعايير تحديد أولويات العبور عبر معبر رفح، مؤكدًا أن الإعلان سيتم عبر القنوات الرسمية المعتمدة، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين المواطنين.
وأوضح شعث، في بيان صحفي، أن فتح المعبر لا يقتصر على كونه إجراءً إداريًا، بل يمثل خطوة أولى في مسار طويل يهدف إلى إعادة وصل قطاع غزة بمحيطه الخارجي، في وقت تتفاقم فيه الاحتياجات الإنسانية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم ولمّ الشمل.

تشغيل المعبر ضمن ترتيبات دولية
وجاء تشغيل معبر رفح نتيجة جهود تنسيقية مشتركة، وبمشاركة أطراف إقليمية ودولية، تسعى إلى تنظيم حركة السفر وضمان استمرارها، وربط الجوانب الإنسانية بالمسارات السياسية والأمنية القائمة.
وبحسب اللجنة الوطنية لإدارة غزة، فإن فتح المعبر يُنظر إليه كمدخل لترتيبات أوسع تهدف إلى دعم الاستقرار، واستعادة جزء من الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف اللازمة لعمليات الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار.

أولوية للحالات الإنسانية
ويوفّر فتح المعبر متنفسًا إنسانيًا للحالات الأكثر احتياجًا، وفي مقدمتها المرضى والجرحى من أصحاب التحويلات الطبية للعلاج في الخارج، إلى جانب الطلبة، وحالات لمّ الشمل، وغيرها من الفئات التي تواجه ظروفًا إنسانية ملحّة.

عودة عائدين بعد أكثر من عامين
وفي تطور ميداني لافت، وصل عدد من الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، وذلك بعد أكثر من عامين من الإغلاق.
وأفاد مراسلنا بأن حافلة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أقلّت اثني عشر عائدًا، جرى نقلهم إلى مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس، في مشهد عكس البعد الإنساني العميق لعودة العالقين إلى ذويهم بعد فترات طويلة من الانقطاع.

دور مصري في التخفيف الإنساني
وثمّن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة الدور المصري في إعادة فتح معبر رفح، معتبرًا أن بدء التشغيل التجريبي في الاتجاهين يشكّل خطوة مهمة نحو تخفيف الأعباء الإنسانية عن سكان القطاع، ودعم جهود استعادة الخدمات الأساسية.

آلية عبور معقدة
وبحسب ما أوردته القناة 12 العبرية، تعتمد آلية العبور الحالية على قيام الجانب الفلسطيني بتسليم قوائم المسافرين إلى البعثة الأوروبية، التي تنقلها بدورها إلى الجانب المصري، قبل إحالتها إلى الجانب الإسرائيلي لمنح الموافقة النهائية.
وتعكس هذه الآلية استمرار التعقيدات المرتبطة بحرية التنقل، في ظل بقاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية عاملًا حاسمًا في حركة السفر من وإلى قطاع غزة.

ترتيبات أمنية مرافقة
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي استكمال إنشاء ممر فحص أمني خاص، أُطلق عليه اسم “ريغافيم”، يقع في منطقة تخضع لسيطرته، ويتولى – وفق إعلانه – فحص هويات القادمين ومطابقة بياناتهم مع القوائم المعتمدة، إلى جانب تفتيش الأمتعة.
واقع إنساني شديد التعقيد
وتعمل الجهات الإدارية في قطاع غزة، بما فيها لجنة التكنوقراط، في بيئة توصف بأنها شديدة الهشاشة، في ظل استمرار العمليات العسكرية، وتدهور البنية التحتية، ونقص الموارد الأساسية.
وتواجه هذه الجهات تحديات لوجستية كبيرة، من بينها صعوبة التنقل، وانقطاع الاتصالات، ونقص الوقود، واستهداف المرافق المدنية، ما يحدّ من قدرتها على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة للسكان.

وبينما يعلّق آلاف الفلسطينيين آمالهم على فتح معبر رفح كنافذة أمل للخروج من العزلة القاسية، يبقى هذا التطور الإنساني مرهونًا بتوازنات أمنية وسياسية معقدة. وفي ظل ذلك، يظل المعبر بالنسبة لكثيرين أكثر من نقطة عبور، بل شريان حياة في واقع مثقل بالأزمات.