بعد نحو ثلاثة أشهر من بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أُعلن عن فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر، وسط تشديدات إسرائيلية على آلية عبور الأفراد، ومخاوف متزايدة من تفوق أعداد الخارجين من القطاع على العائدين إليه.
وبحسب مختصين تحدثوا لـ«الكوفية»، فإن هذه التشديدات لم تلقَ قبولًا لدى القاهرة خلال الاجتماعات التمهيدية لعملية فتح المعبر، كما أعادت إلى الواجهة هواجس خطط التهجير الإسرائيلية، معتبرين أن فتح المعبر يشكّل اختبارًا جديًا لمسار اتفاق وقف إطلاق النار، وداعين إلى ممارسة مزيد من الضغوط، لا سيما الأميركية، لمنع إسرائيل من فرض عراقيل جديدة.
وأفادت وسائل إعلام عبرية وفلسطينية ومصرية بفتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح، الذي كان مغلقًا منذ سيطرة قوات الاحتلال عليه في مايو/أيار 2024، باستثناء تشغيل جزئي ومحدود مطلع عام 2025، لم يستمر سوى أسابيع قليلة.
وقالت «وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق» التابعة لوزارة الحرب الإسرائيلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه «وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات القيادة السياسية، تم فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني لمرور السكان فقط».
وذكرت «هيئة البث العبرية» أن وفد بعثة الاتحاد الأوروبي سيتولى مراقبة المعبر، الذي افتتحه غزيون محليون، في إطار بدء المرحلة الثانية رسميًا من الخطة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
من جهتها، أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» بأن تشغيل المعبر بدأ بشكل تجريبي، الأحد، بعد أكثر من عام ونصف العام من الإغلاق شبه الكامل مشيرة إلى انتشار مكثف لسيارات الإسعاف على الجانب المصري من المعبر، استعدادًا لاستقبال مرضى غزة اليوم الإثنين، وفق آلية متفق عليها، دون الكشف عن تفاصيلها.

وفي السياق ذاته، تحدث الممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، عن استعداد اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتحويل مسار القطاع من العنف والدمار إلى التعافي وإعادة الإعمار، في إشارة إلى احتمال بدء عملها من داخل القطاع ومرور أعضائها الموجودين في مصر عبر معبر رفح.
ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن التطورات في معبر رفح من الجانب الفلسطيني تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار، معتبرًا أن فتح المعبر سيكون خطوة إيجابية ما لم تضع إسرائيل عقبات أمامه، وتسمح كذلك بدخول المساعدات والأفراد.
بدوره، قال المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب إن هناك ترقبًا واسعًا لمدى التزام إسرائيل بتطبيق آليات تشغيل المعبر على أرض الواقع، مؤكدًا أن الأمر يشكّل اختبارًا ميدانيًا لجدية الاحتلال في تنفيذ الاتفاق، لافتًا إلى أن إدخال البضائع لا يزال مستبعدًا في ظل الرفض الإسرائيلي، مع استمرار الاعتماد على معبر كرم أبو سالم الخاضع لسيطرة الاحتلال.

في المقابل، كشفت تسريبات إسرائيلية عن عراقيل محتملة مع بدء فتح المعبر، حيث ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن التشغيل سيكون تجريبيًا، على أن تبدأ حركة الأشخاص فعليًا اليوم الإثنين في الاتجاهين، مع توقع مغادرة نحو 150 شخصًا يوميًا من القطاع مقابل عودة 50 فقط.
وأوضحت الصحيفة أن إدارة المعبر ستتم عبر عمال فلسطينيين وممثلين عن بعثة الاتحاد الأوروبي، فيما ستراقب إسرائيل العمل عن بُعد باستخدام وسائل مراقبة، إضافة إلى إجراء عمليات تفتيش إضافية في نقطة تابعة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية في منطقة خاضعة لسيطرة الجيش.

كما كشفت «القناة 13 العبرية» أن نقطة التفتيش الإسرائيلية المرتبطة بدخول القطاع تقع في منطقة محور فيلادلفيا (صلاح الدين) القريبة من المعبر.

وحذر هريدي من أن التسريبات الإسرائيلية تعكس رغبة لدى الاحتلال في الاستمرار بمخططات التهجير، رغم الرفض المصري والعربي والدولي، مشددًا على أن المرحلة الثانية من الاتفاق تنص على انسحابات إسرائيلية، بما يعني عدم سيطرة إسرائيل على المعبر.

من جانبه، أكد الرقب أن الحديث عن أعداد خروج تفوق أعداد العودة يثير مخاوف حقيقية لدى القاهرة والوسطاء، من عودة إسرائيل لمحاولات تمرير مخطط التهجير، مشددًا على أن الموقفين المصري والأردني يشكلان رسالة واضحة برفض استغلال معبر رفح لأي أهداف سياسية أو أمنية.
وتوقع الرقب وجود نحو 80 ألف غزي في مصر ينتظرون العودة إلى القطاع، إضافة إلى آخرين في دول مختلفة، مؤكدًا أن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني خطوة بالغة الأهمية، لكنها تتطلب استمرار الضغوط الدولية، وخاصة الأميركية، لضمان عدم عرقلتها.