أطباء بلا حدود ترفض مشاركة بيانات موظفيها مع إسرائيل لغياب ضمانات السلامة والاستقلال
نشر بتاريخ: 2026/01/31 (آخر تحديث: 2026/01/31 الساعة: 12:42)

جنيف – أعلنت منظمة أطباء بلا حدود قرارها عدم مشاركة أي معلومات تتعلق بموظفيها الفلسطينيين والدوليين مع السلطات الإسرائيلية في المرحلة الراهنة، وذلك في ظل غياب «ضمانات ملموسة» تكفل سلامة العاملين وتمكّن المنظمة من إدارة عملياتها الإنسانية باستقلالية كاملة.

وأوضحت المنظمة في بيان أن القرار جاء عقب أشهر من محاولات تواصل «غير مثمرة» مع السلطات الإسرائيلية، وفشل التوصل إلى تفاهم يضمن عدم استخدام بيانات الموظفين إلا لأغراض إدارية معلنة، ومن دون تعريضهم لأي مخاطر أمنية.

وبيّنت أن السلطات الإسرائيلية كانت قد أعلنت في مارس/آذار 2025 قرارًا يُلزم المنظمات الراغبة في التسجيل بتقديم معلومات شخصية عن موظفيها، الأمر الذي أثار «قلقًا بالغًا» لدى المنظمة، لا سيما في ظل ما يتعرض له العاملون في القطاعين الطبي والإنساني من اعتقالات واعتداءات.

وأضاف البيان أنه منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 قُتل نحو 1700 عامل في المجال الصحي، بينهم 15 من موظفي أطباء بلا حدود، مشيرًا إلى أن السلطات الإسرائيلية أعلنت في 30 ديسمبر/كانون الأول انتهاء صلاحية تسجيل المنظمة، بما يعني وقف عملها خلال 60 يومًا.

وفي محاولة لمواصلة تقديم الرعاية الطبية المنقذة للحياة، أفادت المنظمة بأنها أبلغت السلطات الإسرائيلية في 23 يناير/كانون الثاني استعدادها لتقديم قائمة «محدودة» بأسماء بعض الموظفين كإجراء استثنائي، وبعد مشاورات مع الموظفين الفلسطينيين، شريطة الحصول على موافقة صريحة من كل فرد وضمان سلامتهم الكاملة.

إلا أن أطباء بلا حدود أكدت أن التطورات الأخيرة أظهرت استحالة التوصل إلى ضمانات واضحة، تشمل الحفاظ على السيطرة الكاملة على إدارة الموارد البشرية والإمدادات الطبية، ووقف ما وصفته بـ«المنشورات والمواد الإعلامية التي تُسيء إلى سمعة المنظمة أو تُقوّض سلامة موظفيها».

وحذّرت المنظمة من أن طردها من قطاع غزة والضفة الغربية سيخلّف «آثارًا مدمّرة» في ظل الكارثة الإنسانية المتواصلة، والتدهور الحاد في الخدمات الأساسية، وشلل شبه كامل في النظام الصحي، بما في ذلك توقف خدمات متخصصة مثل علاج الحروق.

وأشارت إلى أنها قدمت خلال عام 2025 نحو 800 ألف استشارة طبية، وأسهمت في واحدة من كل ثلاث ولادات، ودعمت واحدًا من كل خمسة أسرّة في المستشفيات، معتبرة أن هذه الخدمات «يصعب تعويضها».

وأكدت المنظمة في ختام بيانها أنها لا تزال منفتحة على الحوار مع السلطات الإسرائيلية، بهدف الحفاظ على عملياتها الطبية الحيوية وضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية الأساسية والمنقذة للحياة للفلسطينيين.