الصحة : تسجيل 6 حالات حمى شوكية جديدة بقطاع غزة
نشر بتاريخ: 2026/01/28 (آخر تحديث: 2026/01/28 الساعة: 15:11)

متابعات: سجّلت الطواقم الطبية في قطاع غزة، خلال الساعات الـ 24 الماضية، 6 حالات جديدة من الحمى الشوكية بين الأطفال. بينما حذرت مصادر طبية من تحول الحالات الجديدة إلى "بؤرة" وانتقالها إلى مناطق أخرى في القطاع.

وقال رئيس قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي، الدكتور أحمد الفرا، إن الحالات الجديدة المُكتشفة لـ "الحمى الشوكية" ترفع العدد الإجمالي إلى 9 أطفال مصابين في قطاع غزة خلال فترة زمنية قصيرة ومقلقة.

وأوضح "الفرا" في تصريحات صحفية اليوم الأربعاء، أن هذا الارتفاع السريع في عدد الإصابات "يدقُّ ناقوس الخطر"، خاصة في ظل الظروف الصحية والبيئية الصعبة، والاكتظاظ السكاني، وتراجع مستوى النظافة العامة نتيجة استمرار الأزمة الإنسانية.

وأضاف، أن الحمى الشوكية من الأمراض الخطيرة التي تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا وتشخيصًا دقيقًا وعلاجًا مناسبًا في الوقت المناسب.

غياب العلاج والفحوصات..

وحذر من أن أي تأخير في العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدد حياة الأطفال.

وبيّن أن المشكلة الأولى التي تواجه الطواقم الطبية حاليًا تتمثل في عدم توفر المضاد الحيوي المثالي لعلاج هذا النوع من الحمى بشكل كافٍ، ما يحدّ من قدرة الأطباء على تقديم العلاج الأمثل لكل الحالات.

وتابع ، أن المشكلة الثانية والأخطر هي عدم توفر المواد المخبرية اللازمة لإجراء فحوصات الحساسية الجرثومية، والتي تُستخدم لتحديد نوع المضاد الحيوي الأنسب لكل حالة، وهذه المواد غير متوفرة في المختبرات في الوقت الراهن.

وأكد أن غياب هذه الفحوصات يُجبر الأطباء على استخدام مضادات حيوية بديلة بشكل تقديري؛ "وهو أمر غير مثالي طبيًا، وقد يؤثر على سرعة الاستجابة للعلاج، خاصة في حالات الأطفال ذوي المناعة الضعيفة".

وساهم استمرار هذا النقص في الأدوية والمستلزمات المخبرية قد يؤدي إلى اتساع رقعة الإصابات وصعوبة السيطرة على المرض".

ودعا  إلى التعامل مع الوضع كـ "حالة طوارئ صحية" تستوجب استجابة فورية. مُطالبًا الجهات المعنية والمؤسسات الدولية بضرورة التدخل العاجل لتوفير المضادات الحيوية اللازمة والمواد المخبرية.

وجدد التأكيد: "يجب ضمان التشخيص السليم والعلاج الفعّال، وحماية أرواح الأطفال في ظل ظروف صحية بالغة الخطورة".

خطر حقيقي..

من جهته، رأى مدير مستشفى الرنتيسي للأطفال في غزة، جميل سليمان، أن تسجيل إصابات بالحمى الشوكية في جنوب القطاع يُنذر بخطر حقيقي يتمثل في انتقال المرض وانتشاره نحو الشمال، في ظل واقع صحي متدهور وظروف طبية بالغة الخطورة.

وأوضح "سليمان" في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن طبيعة الحمى الشوكية وسرعة انتشارها، خاصة في البيئات المكتظة بالسكان، تجعل من أي بؤرة إصابة خطرًا مباشرًا على باقي المناطق، في ظل النزوح الجماعي والتنقل القسري للسكان بين جنوب وشمال قطاع غزة.

وأشار إلى أن المنظومة الصحية في قطاع غزة تعيش ظروفًا طبية كارثية، تعجز معها المستشفيات عن التعامل مع أي تفشٍ وبائي محتمل، نتيجة الاستنزاف الحاد في الإمكانيات، والنقص الكبير في الكوادر والمستلزمات الطبية الأساسية.

نقص المستلزمات الطبية..

ولفت النظر إلى أن المستشفيات، وعلى رأسها مستشفى الرنتيسي، تعاني من عدم توفر المستلزمات الطبية اللازمة للتعامل مع حالات الحمى الشوكية، بما يشمل أدوات التشخيص ومستلزمات العزل ومواد الوقاية، ما يضاعف من خطورة الوضع الصحي.

وأضاف أن "غياب المواد المخبرية اللازمة لإجراء الفحوصات الدقيقة يعيق عملية التشخيص المبكر، ويؤخر تحديد نوع العلاج المناسب، ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، خاصة لدى الأطفال وحديثي الولادة".

وأكد أن النقص الحاد في الأدوية والمضادات الحيوية اللازمة لعلاج الحمى الشوكية يشكّل تحديًا كبيرًا أمام الطواقم الطبية، ويحدّ من قدرتها على تقديم العلاج الفعّال في الوقت المناسب.

وحذر الطبيب "سليمان" من أن استمرار هذا النقص قد يرفع معدلات الإصابة والوفيات بسبب الحمى الشوكية.

ويتعرض 60 ألف طفل رضيع في قطاع غزة إلى خطر الإصابة بمرض الحمى الشوكية "السحايا" المعدي، في ظل استمرار انتشار سوء التغذية والإغلاق الإسرائيلي للمعابر، وفقاً لتصريحات سابقة صادرة عن مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة.

وتُوضح المصادر الطبية أن هذا المرض الناتج عن سوء التغذية وقلة المناعة وعدم وجود بيئة صحية داخل قطاع غزة، في ظل عيش الغالبية الكبرى من العائلات داخل مخيمات النزوح في بيئة غير صحية.