(أميرًا لشهداء فلسطين).. 35 عاماً على استشهاد القائد خليل الوزير "أبو جهاد"
نشر بتاريخ: 2023/04/16 (آخر تحديث: 2026/04/21 الساعة: 16:01)

 

يوافق السادس عشر من نيسان الذكرى الــ35 لاستشهاد خليل الوزير "أبو جهاد"'، الذي اغتاله عناصر من الموساد الإسرائيلي في بيته بتونس بتاريخ 16/4/1988، وكان قائد هذه العملية (ايهود باراك) رئيس وزراء حكومة الاحتلال سابقاً.

وحسب ما تناقلته التقارير وشهود عيان، فإن فرق "كوماندوز" وصلت فجر السادس عشر من نيسان، إلى شاطئ تونس، وتم إنزال 20 عنصرًا مدربين من قوات وحدة "سييريت ماتكال" من أربع سفن وغواصتين وزوارق مطاطية وطائرتين عموديتين للمساندة، لتنفيذ مهمة اغتيال "أبو جهاد" على شاطئ الرواد قرب ميناء قرطاجة.

وبعد عودة "أبو جهاد" إلى منزله من اجتماعاته مع القيادات الفلسطينية، بدأ التنفيذ وإنزال الوحدة من كل مكان بسيارات أجرة، وبعد نزول أفرادها إلى الشاطئ بساعة تم توجيههم بثلاث سيارات أجرة تابعة للـ"موساد" إلى منزل الشهيد الذي يبعد خمسة كيلو مترات عن نقطة النزول.

وعند وصول "الكوماندوز" إلى المنزل الكائن في شارع (سيدي بو سعيد) انفصلت الوحدة إلى أربع خلايا، وقدر عدد المجندين لتنفيذ العملية بمئات جنود الاحتلال، وقد زودت هذه الخلايا بأحدث الأجهزة والوسائل للاغتيال، اقتحمت إحدى الخلايا البيت فجرًا، وقتلت الحارس الثاني "نبيه سليمان قريشان" وتقدمت أخرى مسرعة لغرفة الشهيد 'أبو جهاد'، فسمع الأخير ضجة بالمنزل بعد أن كان يكتب كلماته الأخيرة على ورق كعادته ويوجهها لقادة الانتفاضة للتنفيذ.

آخر كلمات خطتها يده

وكانت آخر كلمات خطتها يده هي (لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة)، ورفع مسدسه وذهب ليرى ما يجري،  وإذا بـ70 رصاصة تخترق جسده ويصبح في لحظات في عداد الشهداء ليتوج أميرًا لشهداء فلسطين.

ودفن "أبو جهاد" في العشرين من نيسان 1988 في دمشق، في مسيرة حاشدة غصت بها شوارع المدينة، بينما لم يمنع حظر التجول الذي فرضه الاحتلال جماهير الأرض الفلسطينية المحتلة من تنظيم المسيرات الرمزية وفاء للشهيد الذي اغتيل وهو يتابع ملف الانتفاضة حتى الرمق الأخير.

ماذا قال إعلام الاحتلال

وحسب الإعلام العبري في كيان الاحتلال فإن عملية اغتيال خليل الوزير كانت أطول مطاردة في تاريخ الاستخبارات الإسرائيلية".

وبحسب ما نشر من الأنباء جاءت إلى أبو جهاد مكالمة هاتفية من واحد من رجال منظمته، قال له أنه تلقى تحذيراً من "أصدقاء في باريس" من أن "الإسرائيليين" يخططون لشيء ما.

العمليات العسكرية التي خطط لها أبو جهاد

ومن العمليات العسكرية التي خطط لها أبو جهاد، عملية نسف خزان زوهر عام 1955، وعملية نسف خط أنابيب المياه (نفق عيلبون) عام 1965، وعملية فندق (سافوي) في تل أبيب و قتل 10 إسرائيليين عام 1975، وعملية انفجار الشاحنة المفخخة في القدس عام 1975، عملية قتل 'البرت ليفي' كبير خبراء المتفجرات ومساعده في نابلس عام 1976، إضافة إلى عملية دلال المغربي التي قتل فيها أكثر من 37 إسرائيليا عام 1978، وعملية قصف ميناء ايلات عام 1979، وقصف المستوطنات الشمالية بالكاتيوشا عام 1981، وأسر 8 جنود إسرائيليين في لبنان ومبادلتهم بـ 5000 معتقل لبناني وفلسطيني و 100 من معتقلي الأرض المحتلة عام 1982، وخطط لاقتحام وتفجير مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في صور، الأمر الذي أدى إلى مصرع 76 ضابطا و جنديا بينهم 12 ضابط يحملون رتبا رفيعة عام 1982، إلى جانب إدارة حرب الاستنزاف من 1982 إلى 1984 في جنوب لبنان، وعملية مفاعل ديمونة عام 1988 والتي كانت السبب الرئيسي لاغتياله.

شهادة زوجته أم جهاد

تقول الأخت أم جهاد، في تصريحات يرصدها لكم موقع راديو الشباب عن عملية الاغتيال: وقفت في الزاوية الأخرى لثوان شاهدت أمامي شخصاً على بعد متر واحد كان في حوالي الثانية والعشرين من عمره أشقر، يضع على وجهه قناعاً شبيه بقناع غرفة العمليات ولم يتكلم أبداً، أطلق عليه أبو جهاد رصاصه من مسدسه فرد عليه بمخزن كامل من رشاشه، سقط أبو جهاد على الأرض،

وتضيف زوجة الشهيد الراحل "ذهب وجاء رجل آخر ظننت أنه سيقتلني أنا، ولكنه عاد أفرغ رشاشه بجسد "أبو جهاد" جاء الثالث وفعل نفس الشيء، كنت أضع يدي فوق رأسي وأنطق بالشهادتين، وأنا أتوقع قتلي. كنت أدير وجهي وعندما جاء رابع ليفعل نفس الشيئ، صرخت بأعلى صوتي " بس" لكنه أفرغ رشاشه في جسده.

وتابعت الأخت أم جهاد : " ثم توجهوا جميعاً نحو غرفة النوم حيث أبني نضال البالغ من العمر سنتان ونصف، فكرت به وشعرت بخوف شديد عليه. وبحركة عفوية حاولت أن أتحرك نحوه لكن أحد المهاجمين وقف أمامي يهددني برشاشه كي لا أتحرك دخل الآخرون إلى غرفة النوم أطلقوا زخات من الرصاص، فتيقنت أن نضال قد قتل ولكنه كان يصرخ وكان صراخه يطمئنني.

انسحبوا من غرفة النوم، كانت حنان قد خرجت من غرفة نومها لترى ما يحدث فوجئت بالأشخاص المجهولين أمامها فوجئت بأحدهم يقوم لها باللغة العربية "روحي عند أمك". غادر القتلة المنزل تاركين خلفهم حوالي سبعين رصاصه في جسد "أبو جهاد" سبعون هدف في جسد، رصاص في قلب حركات التحرر العالمية رصاص في قلب الرأي العام العالمي الذي كان أبو جهاد حريصاً على كسبه.

لم يكن سهلاً على أبي جهاد نسيان منظر الصهاينة وهم يقتلون أبناء شعبه في شوارع الرملة ولم تكن كذلك بالنسبة لحنان ونضال وبقية أبناء "أبو جهاد" من العائلة (الفتحاوية) وأبناء الانتفاضة فإذا كان أبو جهاد قد مات كجسد فهو باق كظاهرة ثورية في فلسطين والوطن العربي وعند كل الأحرار في شتى أنحاء الأرض.

أبو جهاد في سطور

 الشهيد هو خليل إبراهيم محمود الوزير (1935 - 16 أبريل 1988) ومعروف باسم أبو جهاد. ولد في بلدة الرملة بفلسطين، وغادرها إلى غزة إثر حرب 1948 مع أفراد عائلته.

درس في جامعة الإسكندرية ثم انتقل إلى السعودية فأقام فيها أقل من عام، وبعدها توجه إلى الكويت وظل بها حتى عام 1963. وهناك تعرف على ياسر عرفات وشارك معه في تأسيس حركة فتح.

أبرز محطاته

في عام 1963 غادر الكويت إلى الجزائر حيث سمحت السلطات الجزائرية بافتتاح أول مكتب لحركة فتح وتولى مسؤولية ذلك المكتب. كما حصل خلال هذه المدة على إذن من السلطات بالسماح لكوادر الحركة بالاشتراك في دورات عسكرية وإقامة معسكر تدريب للفلسطينيين الموجودين في الجزائر.

وفي عام 1965 غادر الجزائر إلى دمشق حيث أقام مقر القيادة العسكرية وكلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين، كما شارك في حرب 1967 وقام بتوجيه عمليات عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي في منطقة الجليل الأعلى. وتولى بعد ذلك المسؤولية عن القطاع الغربي في حركة فتح، وهو القطاع الذي كان يدير العمليات في الأراضي المحتلة. وخلال توليه قيادة هذا القطاع في الفترة من 1976 – 1982 عكف على تطوير القدرات القتالية لقوات الثورة كما كان له دور بارز في قيادة معركة الصمود في بيروت عام 1982 والتي استمرت 88 يوماً خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

المناصب التي تقلدها خلال حياته

وقد تقلد العديد من المناصب خلال حياته، فقد كان أحد أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، وعضو المجلس العسكري الأعلى للثورة، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونائب القائد العام لقوات الثورة. كما إنه يعتبر أحد مهندسي الانتفاضة وواحداً من أشد القادة المتحمسين لها.