نتنياهو على أبواب مقبرة السياسة؟.. الانتخابات الإسرائيلية بين تبديل الوجوه وترميم العلاقة مع ترامب والعالم
نشر بتاريخ: 2026/10/27 (آخر تحديث: 2026/10/28 الساعة: 00:56)

ليست الانتخابات الإسرائيلية مجرد سباق على مقاعد الكنيست، بل اختبار لمستقبل بنيامين نتنياهو، وفرصة لإعادة ترتيب المشهد السياسي بعد سنوات من الحروب والانقسامات وتآكل الثقة الدولية. فهل تبحث إسرائيل عن زعيم جديد يرمّم ما تصدّع في علاقاتها بالعالم، أم تحاول إنقاذ سياساتها بتغيير الرجل الذي يتصدر واجهتها؟

تأتي الانتخابات في ظل انقسام داخلي حاد، وتداعيات حرب غزة والمواجهات الإقليمية، وأسئلة إسرائيلية لم تجد إجابات مقنعة بشأن إخفاقات السابع من أكتوبر 2023. ولم تعد أزمة نتنياهو مقتصرة على خصومه السياسيين، بل باتت مرتبطة بمستقبل قيادته وقدرته على إدارة التحديات الداخلية والخارجية.

ترامب يبحث عن شريك أم عن مخرج؟

تدرك واشنطن أن استمرار نتنياهو، أو وصول شخصية بديلة عنه، قد يؤثر في مسارات التعامل مع غزة والملفات الإقليمية. وقد يشكّل ظهور قيادة إسرائيلية جديدة فرصة لإدارة دونالد ترامب لإعادة ترتيب علاقاتها مع تل أبيب، وفتح مسارات دبلوماسية أوسع، ومحاولة ترميم ما أفسدته سنوات الحرب في صورة إسرائيل وعلاقاتها الدولية.

لكن تغيير رئيس الحكومة لا يعني بالضرورة تغيير المشروع السياسي؛ فالأزمة ليست أزمة نتنياهو وحده، بل أزمة سياسات خلّفت دمارًا إنسانيًا واسعًا، وعمّقت الصراع، وأبقت الحقوق الفلسطينية في مواجهة الإنكار والتهميش. ولا يمكن لوجه جديد أن يمحو آثار الحرب بمجرد إطلاق الوعود أو تقديم خطاب سياسي أكثر نعومة.

قد يغادر نتنياهو مكتبه، لكن هل تغادر معه سياسات الاحتلال والاستيطان وغياب الأفق السياسي؟ وهل يستطيع خلفه استعادة ثقة العالم من دون تغيير حقيقي في التعامل مع الشعب الفلسطيني، والاعتراف بحقه في الحرية والاستقلال؟

هل يُدفن نتنياهو في مقابر السياسة؟

قد تنتهي حقبة نتنياهو، وقد تمنحه التحالفات فرصة جديدة للبقاء. لكن نجاحه في الانتخابات لا يعني انتصار مشروعه إلى الأبد، كما أن سقوطه لا يعني نهاية النهج الذي مثّله. فالمشكلة لا تختصرها شخصية، ولا تعالجها صناديق الاقتراع ما لم تتغير السياسات والوقائع على الأرض.

وهنا يبرز السؤال الأعمق: هل تستطيع صناديق الاقتراع الإسرائيلية دفن عنصرية الفكر وسياسات التمييز والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني؟ أم أن الانتخابات ستكتفي بتغيير الوجوه، فيما يستمر الاحتلال والاستيطان وإنكار الحقوق الوطنية الفلسطينية؟

قد تنجح صناديق الاقتراع في إبقاء نتنياهو في السلطة، وقد تدفع به إلى خارج المشهد السياسي، لكن القضية الفلسطينية أكبر من مصير رجل، وحقوق شعب لا تحددها نتائج انتخابات دولة الاحتلال.

قد تدفن صناديق الاقتراع مستقبل نتنياهو السياسي، لكنها لن تدفن القضية الفلسطينية، ولن تمنح أي حكومة جديدة صكّ براءة من مسؤولية إنهاء الاحتلال وتحقيق سلام عادل. فالتاريخ لا يحاسب الحكومات على أسمائها، بل على أفعالها، والشعب الفلسطيني لا ينتظر تبديل الوجوه، بل نهاية الاحتلال واستعادة حقوقه الوطنية في الحرية والاستقلال.