هدم ذاتي ثانٍ في أم الفحم خلال أيام تحت ضغط الغرامات
نشر بتاريخ: 2026/10/20 (آخر تحديث: 2026/10/20 الساعة: 11:35)

أم الفحم - أجبرت سلطات الاحتلال مواطنًا من مدينة أم الفحم في الداخل المحتل على هدم منزله بيده، في ثاني حادثة من نوعها خلال أيام، وسط تصاعد أوامر الهدم بحق المنازل والمنشآت في البلدات العربية، وصعوبة الحصول على تراخيص البناء.

وأفاد مراسلنا بأن سعيد قرمطة إغبارية هدم منزله ذاتيًا في حي العيون، بعدما تلقى إخطارًا في ساعة متأخرة من الليل يفيد بوصول قوات الشرطة والجرافات فجر الثلاثاء لتنفيذ قرار الهدم، ما دفعه إلى تنفيذ القرار بنفسه تفاديًا لتحمل تكاليف مالية باهظة.

واضطر إغبارية إلى هدم المنزل الذي شيده بعد سنوات من العمل والجهد والتضحيات، في مشهد يعكس معاناة أصحاب المنازل المهددة بالهدم في المجتمع العربي، في ظل القيود المفروضة على البناء والعراقيل التي تحول دون الحصول على التراخيص.

وعبّر إغبارية عن حجم المأساة التي تعيشها العائلات المهددة بفقدان منازلها، متسائلًا: «وين نروح؟ شو بدهن يطلعوا أولادنا مجرمين؟»، في إشارة إلى الأعباء النفسية والاجتماعية التي يفرضها الهدم على الأسر، بعدما تنفق سنوات من العمل والمال لبناء مساكنها، ثم تجد نفسها مضطرة إلى هدمها بيدها.

وجاء الهدم بذريعة البناء دون ترخيص، رغم أن المنزل أقيم على أرض إغبارية الخاصة قبل أكثر من عامين. وقرر تنفيذ الهدم بنفسه لتجنب الغرامات والتكاليف الباهظة التي قد تترتب على تولي سلطات الاحتلال تنفيذ القرار.

وبحسب المعطيات الواردة، كان إغبارية قد حصل سابقًا على قرار بتجميد أوامر الهدم، إلا أن الشرطة رفضت إتاحة المجال أمامه للتوجه إلى المحكمة، وأصرت على إجباره على هدم المنزل ذاتيًا.

وتأتي الحادثة بعد أيام من هدم الشاب محمد جمال إبراهيم خليفة منزله في حي سويسة بأم الفحم، يوم الخميس الماضي، عقب صدور أمر بهدمه بذريعة البناء دون ترخيص، رغم إنفاقه أكثر من 600 ألف شيكل على بنائه، واستعداده للانتقال إليه قريبًا تمهيدًا لزواجه وبدء حياة جديدة.

واضطر خليفة أيضًا إلى تنفيذ الهدم بنفسه لتفادي التكاليف والغرامات الإضافية التي كان يمكن أن تفرضها سلطات الاحتلال لو نفذت القرار، لينتهي بذلك سنوات من العمل والإنفاق على منزل كان من المفترض أن يشكل بداية حياته الزوجية.

وتتزامن الحادثتان مع تصاعد أوامر الهدم في بلدات الداخل الفلسطيني، ولا سيما في منطقة وادي عارة، حيث يتعرض أصحاب المنازل والمنشآت المهددة بالهدم لضغوط متزايدة لتنفيذ الأوامر بأنفسهم، تفاديًا للأعباء المالية المترتبة على تدخل الجرافات والجهات الرسمية.

وبحسب المعطيات، يواجه أكثر من 260 منزلًا ومنشأة خطر الهدم في منطقة وادي عارة، فيما صدرت أوامر هدم بحق 253 منزلًا ومنشأة، بينها 119 أمرًا في أم الفحم، و65 في عارة وعرعرة، و39 في كفر قرع، و30 في قرى طلعة عارة.

وتشير المعطيات إلى أن تكاليف الهدم التي يتحملها أصحاب المنازل عند تنفيذ السلطات القرارات قد تتجاوز 300 ألف شيكل، وتصل في بعض الحالات إلى مليون شيكل، ما يدفع عائلات إلى هدم منازلها بأيديها لتجنب تراكم الديون والغرامات، رغم الخسائر المادية والإنسانية التي تترتب على ذلك.