يا ليتني لم أنْجُ
نشر بتاريخ: 2026/10/18 (آخر تحديث: 2026/10/18 الساعة: 13:02)

لربما ستكون هذه عبارةُ مريم الأولى التي سينطقها قلبها حينما تضيق بها الحياة بكل ما رحبت .

تلك الطفلة ذات الأعوام الثلاث التي ستعيش على ذكرياتها القليلة ما تبقى لها من رصيد العمر.

طفلةٌ بريئة لم تنطق شفتاها الرقيقة لفظ بابا مطلقًا ف راح شهيداً قبل أن يتردد صدى صوته بتكبيرات الآذان الأولى في أذنها، وعلى حين غفلة سلب الاحتلال منها كلمة ماما كما سلب منا الحياة والأمل في النجاة .

صغيرتي مريم، جميعُنا أنتِ بإختلافِ المكانِ والزمان ولكنه الحدث ذاته ..

تحاصرني صورتك يا حبيبتي وأنتِ لا تُلقِ بالً لكلُ الضجةِ من خلفك، يتجمد جسدك إلا من صراخك، ويتسمرُ نظرك نحوَ هالةِ الضوءِ تلك التي لم تميزي مصدرها، لربما كانت قد تسللت من نافذةِ جارتهم، ولباسك الأبيض لم يعد ناصعاً فقد لوثه دُخانَ النار الغادرة، كما لوثت الحرب عقولنا وما تبقى من إنسانيتنا .

أما حرارةُ جسدك يا صغيرتي لربما ظننتي أنها حمى أصابتك فصرتِ تبحثين عن والدتك لعلها تُفتش الأدراج عن جهاز قياس الحرارة "التيرمو متر" ولكنَ ريم يا عزيزتي فارقتك وغادرت الحياة .

ريم التي حلُمت طويلاً أن تُصبح ام لطفلةٍ بريئة تشبهك، لو كانت تدري انها ستترك طفلتها وحيدة يتيمة تتبدلُ مشاعر الأمومة لمشاعرِ يُتمٍ، وفقد ما سعت لها يوماً .

رقيقتي مريم//

كيف سيكونُ يومكِ الأول وأنتِ تبحثين عند يد ريم تحتضن يدك وتشاركك الأحاديث في طريقكم إلى الروضة؟!

كيفَ ستكونَ وجنتاكيِ مُزهِرتان دون قُبلات ريم الحانية؟!

هل خبئتي القليل من رائحةَ ريمٍ وصوتها حين تنالُ من قلبِكِ عواصفُ الشوق!؟

الحربُ يا صغيرتي لا تُقدم الخيارات ولا تمنحنا رفاهية الإختيار ..

الحرب لا تسألنا عما نريد، لكنها تسلُبُ منا كلَ ما نريد ..