الرقب يكشف لـ«الكوفية» حسابات السلطة والفصائل.. ماذا يخفي تأجيل الانتخابات؟
نشر بتاريخ: 2026/10/10 (آخر تحديث: 2026/10/10 الساعة: 23:56)

وصف أستاذ العلوم السياسية الدكتور أيمن الرقب مرسوم الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات بأنه خطوة تعكس، بحسب تقديره، استمرار تعطيل الحياة الديمقراطية وإطالة أمد أزمة الشرعية الفلسطينية، محذرًا من أن يتحول التأجيل المعلن إلى إلغاء فعلي للاستحقاق الانتخابي، على غرار ما حدث عام 2021.

وقال الرقب، في تصريحات خاصة لـ«الكوفية»، إن موقف القائد محمد دحلان، الذي وصف المرسوم بأنه «كارثي» واعتبره تكريسًا لسلطة تعاني أزمة شرعية، يعكس خطورة المرحلة التي يمر بها النظام السياسي الفلسطيني، مشيرًا إلى أن استمرار تعطيل الانتخابات يحرم الشعب الفلسطيني من حقه في اختيار ممثليه وتجديد مؤسساته عبر صناديق الاقتراع.

وأضاف أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية تمثل مدخلًا أساسيًا لإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية، معتبرًا أن تكرار تأجيلها يفاقم حالة الإحباط الشعبي ويعمّق الفجوة بين القيادة والشارع الفلسطيني.

تأجيل الانتخابات.. مخاوف من تكرار سيناريو 2021

وأشار الرقب إلى أن ما يجري يعيد إلى الأذهان قرار تأجيل الانتخابات عام 2021، حين كان من المقرر إجراء الاستحقاق الانتخابي قبل أن يُعلن تأجيله، محذرًا من أن تحديد موعد جديد للانتخابات لا يضمن إجراءها ما لم تتوافر إرادة سياسية حقيقية لإنجازها.

وأوضح أن الحديث عن صعوبات تنظيم الانتخابات في القدس وقطاع غزة لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر دائم لتعطيل المسار الديمقراطي، لافتًا إلى أن تجاوز العقبات يتطلب تحركًا سياسيًا جادًا وتوافقًا وطنيًا يضمن احترام حق الفلسطينيين في اختيار قيادتهم وممثليهم.

وأضاف أن اللقاءات التي سبقت إعلان التأجيل، بما فيها التحركات والاتصالات مع الفصائل الفلسطينية في القاهرة، لم تنجح في منع القرار، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة جذورها، عبر تجديد الشرعيات وإعادة ترتيب مؤسسات النظام السياسي.

دحلان يفتح الباب أمام حوار وطني شامل

وفي قراءته لموقف محمد دحلان، رأى الرقب أن تصريحات قائد تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح تتضمن دعوة إلى تحرك وطني واسع لمواجهة تداعيات قرار التأجيل، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني بمشاركة مختلف القوى والتيارات السياسية.

وأكد أن التيار الإصلاح الديمقراطي كان من بين القوى التي سارعت إلى إدانة القرار، معتبرًا أن استمرار احتكار القرار السياسي وتعطيل الإصلاح يضعف قدرة النظام الفلسطيني على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

وشدد الرقب على أهمية توسيع إطار الشراكة الوطنية، بحيث لا تقتصر المشاركة السياسية على الفصائل الممثلة حاليًا في المؤسسات القائمة، بل تشمل مختلف القوى والتيارات ذات الامتداد الشعبي، بما فيها تيار الإصلاح الديمقراطي، بما يضمن تمثيلًا أوسع للفلسطينيين في مؤسساتهم الوطنية.

مجلس رئاسي انتقالي ومؤسسات تمثل الكل الفلسطيني

وطرح الرقب، بوصفه أحد الخيارات المطروحة من وجهة نظره، تشكيل مجلس رئاسي انتقالي يضم مختلف القوى والتيارات الفلسطينية دون استثناء، ليتولى قيادة مرحلة انتقالية تركز على إعادة ترتيب النظام السياسي والتحضير لاستحقاقات انتخابية متوافق عليها.

وأوضح أن أي صيغة انتقالية ينبغي أن تستند إلى توافق وطني واسع، وأن تكون مدخلًا لإنهاء حالة الانقسام والاحتكار السياسي، لا بديلًا دائمًا عن الانتخابات أو عن حق الشعب الفلسطيني في اختيار قيادته.

كما دعا إلى تشكيل إطار موسع لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، يضم مختلف القوى الفاعلة في الساحة الفلسطينية، مؤكدًا ضرورة تجاوز الصيغ التي تحصر القرار الوطني في دائرة سياسية محدودة، والعمل على بناء مؤسسات أكثر تمثيلًا وتعبيرًا عن التنوع السياسي الفلسطيني.

وحذر الرقب من أن استمرار الوضع القائم، في ظل غياب الإصلاح وتجديد الشرعيات، من شأنه أن يفاقم أزمة النظام السياسي ويضعف قدرة الفلسطينيين على مواجهة الاحتلال والتحديات الإقليمية والدولية.

تحرك فلسطيني ودولي للضغط باتجاه الانتخابات

ودعا الرقب الفصائل والقوى الفلسطينية إلى عقد حوارات جادة لوضع آليات سلمية ودبلوماسية للضغط باتجاه إجراء الانتخابات، مشددًا على ضرورة إشراك مختلف تيارات حركة فتح والقوى السياسية في صياغة موقف وطني موحد يرفض استمرار تعطيل الاستحقاق الديمقراطي.

كما طالب بتكثيف التواصل مع المجتمع الدولي لحثه على دعم إجراء الانتخابات واحترام إرادة الشعب الفلسطيني، معتبرًا أن الضغط السياسي والدبلوماسي يمكن أن يشكل أداة مهمة لمنع تحويل التأجيل إلى حالة دائمة.

وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تستدعي مبادرات وطنية عملية تتجاوز بيانات الإدانة، وتضع مسارًا واضحًا لإعادة بناء النظام السياسي، سواء عبر التوافق على إجراء الانتخابات أو من خلال ترتيبات انتقالية تحظى بإجماع القوى الفلسطينية وتفضي إلى تجديد المؤسسات والشرعيات.

وختم الرقب بالتأكيد على أن الخروج من الأزمة يتطلب إرادة سياسية حقيقية وشراكة وطنية شاملة، معتبرًا أن استمرار تعطيل الانتخابات وغياب الإصلاح يفاقمان حالة الإحباط الشعبي، في وقت يحتاج فيه الفلسطينيون إلى قيادة موحدة ومؤسسات ديمقراطية قادرة على مواجهة الاحتلال وصون المشروع الوطني.