بلديات غزة أمام المستحيل.. شحدة أبو روك يكشف لـ"الكوفية" حجم الكارثة
نشر بتاريخ: 2026/10/03 (آخر تحديث: 2026/10/03 الساعة: 15:25)

حذّر رئيس بلدية خزاعة في محافظة خان يونس، شحدة أبو روك، من تفاقم الأزمات التي تواجهها البلديات في قطاع غزة، في ظل نقص حاد في المعدات والوقود وقطع الغيار، وتدمير واسع طال الأصول والمنشآت البلدية، ما يحدّ من قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية والاستعداد لمواجهة تداعيات فصل الشتاء.

وقال أبو روك، خلال مقابلة مع قناة الكوفية، إن رؤساء البلديات وجّهوا مناشدة إلى ممثل الأمم المتحدة بشأن الظروف الصعبة التي يعملون في ظلها، مؤكدًا أن اقتراب فصل الشتاء يفرض استعدادات عاجلة، خصوصًا في المناطق التي تضم أعدادًا كبيرة من النازحين.

وأوضح أن البلديات تعتمد بصورة أساسية على وقود الديزل لتشغيل المولدات وآبار المياه وشبكات الصرف الصحي والمعدات، إلا أن الكميات المتوفرة لا تلبي الاحتياجات، مشيرًا إلى دخول كميات محدودة من الوقود عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لكنها لا تكفي لتشغيل الخدمات الأساسية بصورة منتظمة.

وأضاف أن البلديات تستخدم ما يتوفر لديها من شاحنات وآليات في مناطق المواصي بخان يونس لتجهيز المناطق المنخفضة، من خلال نقل الرمال والحصى، بهدف الحد من مخاطر تجمع مياه الأمطار وحماية المواطنين خلال فصل الشتاء، إلا أن نقص المعدات والوقود وقطع الغيار يعيق توسيع هذه الأعمال.

وأشار أبو روك إلى أن الاستجابة للاحتياجات الحالية لا تتجاوز، وفق تقديره، نحو 25% من إجمالي الاحتياجات، موضحًا أن أزمة قطع الغيار تمثل تحديًا إضافيًا، في ظل صعوبة إدخال المعدات والمواد اللازمة، الأمر الذي دفع البلديات في بعض الحالات إلى تفكيك مولدات معطلة للاستفادة من أجزائها في إصلاح مولدات أخرى.

ولفت إلى أن البلديات تواجه سلسلة متداخلة من الأزمات، تشمل نقص الوقود والزيوت والمياه ومكافحة القوارض وتأمين المأوى، إلى جانب تدهور أوضاع الخيام التي لم تعد قادرة على الصمود أمام عوامل الطقس، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.

وأكد أبو روك أن نحو 90% من المعدات التابعة لبلديات المناطق الشرقية في محافظة خان يونس، ومنها بني سهيلا وعبسان الكبيرة وعبسان الجديدة وخزاعة والقرارة، تعرضت للدمار، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالمباني والأصول البلدية، ما أدى إلى شلل كبير في قدرة هذه البلديات على أداء مهامها.

وفي ما يتعلق بعودة سكان المناطق الشرقية إلى منازلهم، أوضح أبو روك أن تصريحاته السابقة بشأن العودة جاءت في إطار التعبير عن أمل السكان وطموحهم في العودة إلى مناطقهم، مؤكدًا أن العودة إلى الأرض والمنازل تمثل مطلبًا إنسانيًا للسكان الذين يعانون ظروفًا معيشية قاسية في مناطق النزوح.

وقال إن السكان يعانون أزمات متواصلة تتعلق بالمياه والغذاء والنقل والمأوى، ما أدى إلى تراجع الأمل لديهم، مؤكدًا أهمية إعادة طرح قضية العودة إلى مناطقهم وتعزيز الأمل لدى النازحين.

وتحدث أبو روك عن طبيعة علاقته بالسكان، موضحًا أنه أمضى نحو 30 عامًا في العمل بوزارة الحكم المحلي، وأنه يحرص على التواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إلى احتياجاتهم، خصوصًا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشونها.

وأشار إلى أن البلدية تعمل، ضمن إمكاناتها المتاحة، على مساعدة المواطنين في تأمين الاحتياجات الأساسية، بالتعاون مع المبادرات والجهات الداعمة، من خلال استقبال طلباتهم ومتابعتها، خاصة ما يتعلق بالخيام والأغطية وغيرها من الاحتياجات الطارئة.

وفي ختام حديثه، شدد أبو روك على أن البلديات في قطاع غزة تعمل في ظروف استثنائية، وسط نقص كبير في الموارد وتدمير واسع للبنية والمعدات، فيما يبقى الاستعداد لفصل الشتاء تحديًا إضافيًا يتطلب توفير الوقود والمعدات وقطع الغيار والاحتياجات الأساسية، بما يمكّن البلديات من حماية المواطنين وتقديم الحد الأدنى من الخدمات.