متى تعلن "الجامعة العربية" نتنياهو مجرم حرب..؟!
نشر بتاريخ: 2026/09/30 (آخر تحديث: 2026/09/30 الساعة: 15:21)

رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن، اعتبر رئيس حكومة دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو مجرم حرب كرد على سؤال، رغم انه لا يبدو تصريحا رسميا من حكومة أو سلطة قضائية قطرية، لكنه يعتبر أول مسؤول عربي حاكم يشير إلى ذلك.

بعد ما يقارب العامين من قرار المحكمة الجنائية الدولية، يعلن مسؤول عربي بأن نتنياهو مجرم حرب، ففي 21 نوفمبر 2024، وبعد إجراء تحقيق حول جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل، ويوآف غالانت وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي السابق، بتهم ارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في التجويع كوسيلة حرب، بالإضافة إلى جرائم ضد الإنسانية منها القتل العمد والاضطهاد وأفعال لاإنسانية.

ورغم المدى الزمني البعيد، لكن أقوال بن عبد الرحمن تبقي على السؤال الغائب خلال تلك الفترة، ما هي العقبات التي تمنع الدول العربية من إعلانها الالتزام بمذكرة المحكمة الجنائية الدولية، مضافا لها ما أعلنته حكومة بريطانيا والأمم المتحدة بتهمة التطهير العرقي، خاصة وأن الحملة العالمية ضد دولة الاحتلال تجاوزت كل التقديرات في رفض وإدانة ما تقوم به، مع ذهاب البعض لاتخاذ إجراءات عملية محددة.

المفارقة انه لم تعلن الدول العربية، سوى ليبيا، الانضمام للدعوة التي أقامتها جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية ضد دولة الاحتلال واتهامها بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني، رغم إعلان البعض عن "تأييد سياسي" دون الالتزام الرسمي.

في ظل التطورات العالمية، ومرور 3 سنوات على بدء حرب الإبادة في قطاع غزة، وتوسيع جرائم الحرب في الضفة والقدس، من خلال عميات التهويد والضم والتطهير العرقي، إلى جانب إرهاب مشترك بين جيش الاحتلال وفرق الاستيطان، ربما بات من الضرورة السياسية فتح باب التداول في إطار الجامعة العربية من أجل إعادة صياغة الموقف الرسمي فيما يتعلق بالانضمام للقضية أمام العدل الدولية.

الذهاب لوضع قائمة بقادة دولة الاحتلال المتهمين بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب، خاصة رئيس حكومتها وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، لم تعد "ترفا سياسيا" يمكن تجاوزه، بل أصبح أكثر أهمية مما كان في زمن سابق، في ظل تنامي الفاشية اليهودية وصعودها المتسارع، خاصة بعدما أعلنت شطب القوائم العربية من الانتخابات، أي كان قرار محكمة لاحقة، لكن مؤشر جوهري على رؤية تسود.

الذهاب لإعلان رسمي عربي باعتبار دولة الاحتلال ترتكب إبادة جماعية وتطهير عرقي، ورأس حكومتها نتنياهو، باتت أكثر من ضرورة، في ظل خطابه السياسي في الأمم المتحدة، الذي أعلن بوضوح "إبادة الوجود الفلسطيني"، وأعلن برنامج للغزو خارج فلسطين، وحمايته الرسمية للفرق الإرهابية من المستوطنين.

وكي لا تستخدم مواقف "الرسمية الفلسطينية"، التي لا تذهب لتأييد طلب ملاحقة دولة الاحتلال وحكومتها بارتكاب إبادة وجرائم حرب، ذريعة هروب، فما أعلنه نتنياهو حول "إسرائيل الأكبر" هو خطر يمس الدول العربية وليس فلسطين وحدها.

لعل التطورات السياسية الأخيرة وتصريح المسؤول القطري فرصة ذهبية ليطالب أمين عام الجامعة العربية نبيل فهمي، لفتح ملف إعلان نتنياهو وقادة دول الاحتلال مجرمي حرب، وتأييد دعوة جنوب أفريقيا في العدل الدولية.

دون الذهاب لرفع الراية السياسية الحمراء أمام تسارع نمو الفاشية اليهودية لن يكون مستبعدا رؤية خريطة جديدة تضم "إسرائيل الأكبر".