المعضلة المستحيلة لبنيامين نتنياهو عشية الانتخابات المقبلة في إسرائيل
نشر بتاريخ: 2026/09/20 (آخر تحديث: 2026/09/21 الساعة: 01:49)

• كلّ تلميذ في الصف الثالث يعرف أن بنيامين نتنياهو يطرح رسائل متناقضة بالإنكليزية والعبرية؛ هذا الأسبوع، ظهرت حقيقة أُخرى، وهي أن نتنياهو يتحدث بلغتين حتى عندما يتحدث بالعبرية، لغة يخاطب بها قاعدته الانتخابية، ولغة أُخرى يخاطب بها مواطني إسرائيل.

• لقد قال لقاعدته: "لن أضمّ حزباً آخر، بدلاً من حزب قوة يهودية." بينما قال للمواطنين الإسرائيليين: "سأشكل حكومة وطنية واسعة." وللتذكير، هذه هي أيضاً الشعارات الانتخابية لحزب الليكود. ومن الواضح أن نتنياهو وعد بن غفير: "لن أتخلى عنك يا إيتمار، يا أخي العزيز، ولن أشكّل حكومة من دونك"، وهي القيمة نفسها التي تحملها تعهداته السابقة؛ فعندما يعِد نتنياهو بشيء، فهو لا يعِد مطلقاً بتنفيذه، وقاعدته الانتخابية تحبّ ذلك تحديداً.

• هناك تخمين مبنيٌّ على معلومات: ستبذل القناة 14 جهداً خلال الأسبوعين المقبلين لرسم نتائج قاتمة لإيتمار بن غفير في استطلاعات الرأي التي سينشرونها. لقد حدث هذا سابقاً؛ ففي كانون الثاني/يناير 2025، أخذ بن غفير استراحة من شراكته في الائتلاف الحكومي، لكي يوجّه إلى نتنياهو رسالة رفضٍ، رداً على صفقة إطلاق سراح الرهائن التي فرضها دونالد ترامب. وفي اليوم التالي، قفز حزبه في استطلاعات الرأي على حساب حزب بتسلئيل سموتريتش...

• الآن، سيعمل نتنياهو على منع انتقال أصوات من حزبه إلى حزب "قوة يهوية"، وسيجد نفسه بين فكَّي كماشة: فجهوده لوقف تراجُع الليكود ربما تضرّ بالهدف الرئيسي الذي حدّده لنفسه في انتخابات 2026، وتمنع الكتلة التي يقودها من الحصول على "الكتلة المانعة".

• هناك أربعة أحزاب تتنافس في ساحة يبلغ حجمها 35–37 مقعداً: الليكود، وحزبا بن غفير وسموتريتش، وحزب عوفر فينتر. وهذا الرقم محسوب بعد خصم مقاعد الحزبين الحريديَّين، اللذين يملكان 15–16 مقعداً، بحيث تتأرجح كتلة نتنياهو إجمالاً ما بين 49 و53 مقعداً تقريباً. وفي معظم استطلاعات الرأي الأخيرة، يتجاوز الحزبان الصغيران، حزب سموتريتش مع موشيه فيغلين وحزب فينتر، نسبة الحسم، لكن احتمال تحقيق مثل هذا السيناريو منخفض.

• وفقاً لنتائج استطلاعات الرأي المنشورة حالياً، يحصل سموتريتش على 5 مقاعد، وفينتر على 4، أي 9 مقاعد موزعة بين الحزبين، ومن المتوقع أن يكون توزيعها يوم الانتخابات دقيقاً إلى هذا الحد، بحيث يحصل أحدهما على 5 مقاعد والآخر على 4، أو لنفترض أن تتوزع الأصوات بدقة ويحصل كلّ حزب على أربعة مقاعد ونصف، ويدخل الكنيست بأربعة مقاعد، فهذا يعني الاعتماد على معجزة رياضية محضة.

• هذا هو السيناريو الأفضل بالنسبة إلى فينتر وسموتريتش؛ فإذا بقيَ لديهما 8 أو 7 مقاعد فقط لتقسيمها، فمن المؤكد أنه لن يكون لدى أحد الحزبين أيّ فرصة لتجاوُز نسبة الحسم. علاوةً على ذلك، يظهر سيناريو قاتم للغاية بالنسبة إلى نتنياهو، بحيث ينجح كلّ حزب من الحزبين في ملامسة السماء، أي الوصول إلى العتبة المنشودة البالغة 3.25%، لكنه يجد نفسه، بعد انتهاء فرز الأصوات، ناقصاً بضعة آلاف من الأصوات، على غرار ما حدث لنفتالي بينت في نيسان/أبريل 2019.

• هل هناك احتمال ليمنح الناخب الحزبين الصغيرين 10 أو11 مقعداً لتوزيعها فيما بينهما؟ فسموتريتش، وكذلك فينتر، لا يسعيان لاستقطاب أصوات من الكتلة الأُخرى، وبالتالي فإن الأمر يتعلق بتوزيعٍ مختلف للأصوات داخل حدود كتلة نتنياهو؛ والوحيد الذي يمكن أن يجذب أصواتاً من الأحزاب الحريدية هو بن غفير، وهذا يترك أمام سموتريتش وفينتر مصدراً رئيسياً واحداً فقط: الليكود، ومن المرجح أن بن غفير لن يضعف، بل سيزداد قوةً.

• إذاً، لدينا سيناريوهان؛ الأول: أن يتعزز الليكود، وينجح نتنياهو في تكثيف حملته، في محاولةٍ للّحاق بغادي أيزنكوت، ويتجاوز الحزب عتبة العشرين مقعداً ويقترب من 23 مقعداً، على سبيل الافتراض، ويحصل بن غفير على 8–9 مقاعد، بينما ينهار أحد الحزبين الصغيرين، وربما كلاهما. وسيمنح توزيع المقاعد أحزاب المعارضة، على الأرجح، 61 مقعداً، أو أكثر، لأن كتلة نتنياهو ستتراجع إلى 47–48 مقعداً، وربما إلى 46.

• السيناريو الثاني: الليكود يضعف، ويتراجع الحزب إلى ما دون العشرين مقعداً وينهي السباق بـ17–18 مقعداً، هذا هو السيناريو الذي أثار ذُعر تالي غوتليب، ويقال إنها اطّلعت على استطلاعات داخلية تنبأت بنتائج قاتمة للحزب الحاكم؛ لذلك أطلقت صرخة كبيرة ومريرة، وقفزت سريعاً إلى عربة بن غفير. مَن يدري، ربما تحمل هذه الروايات قدراً غير قليل من الحقيقة. وفي مثل هذا السيناريو، يتجاوز كلٌّ من سموتريتش وفينتر نسبة الحسم.

• لا يستطيع نتنياهو إدارة حملة سياسية بحذر شديد، لأنه اعتاد قيادة حملات يلوّح فيها حزب الليكود بمطرقة، ولا يستطيع وقف انتقال الأصوات إلى بن غفير من دون أن يقضم من قوة سموتريتش في الوقت نفسه؛ أمّا بالنسبة إلى فينتر، فربما يخرج الليكود خاسراً من الجهتين، فإذا واصل مهاجمة حزب فينتر، ربما يتسبب نتنياهو بفقدان أصوات من الكتلة بأكملها، فضلاً عن أن الحملة ضد فينتر يمكن أن تكون هي التي سترسّخ مكانته السياسية (وفقاً لغادي أيزنكوت)، وإذا امتنع من مهاجمة فينتر مباشرةً، فسيبدأ حزب الأخير بقضم أصوات الليكود.

• وهنا تكمن المصيدة؛ إذا خفّض نتنياهو مستوى التوتر وأدار حملة هادئة، فإن أصوات الليكود لن تتسرب إلى بن غفير وسموتريتش وفينتر فحسب، بل أيضاً سيظهر خطر إضافي؛ ربما هو يُخدّر قاعدته الانتخابية، وربما ببساطة، يقاطع جزء من ناخبي الليكود الانتخابات ولا يذهب إلى صناديق الاقتراع، وإذا أدار حملة قوية، فسيُلحق الضرر بفينتر، أو سموتريتش، الأمر الذي سينعكس سلباً على الكتلة بأكملها.

• إن مهمة نتنياهو الوحيدة في الانتخابات المقبلة ليست الفوز، بل التعطيل، وليس تحقيق أغلبية للكتلة التي يقودها، لأنه لا توجد فرصة لذلك، إنما منع خصمه من تحقيق أغلبية. ولكي يعطل الدولة ويرسلها لجولات متكررة من الانتخابات، فهو يحتاج إلى 50 مقعداً، أو على الأقل 48–49 مقعداً، على أمل أن تستكمل الأحزاب العربية العدد الناقص.

• والطريقة الوحيدة لتشكيل الكتلة والوصول إلى عدد المقاعد المنشود هي التضحية بالليكود: دفعُ الحزب إلى ما دون 20 مقعداً، الأمر الذي سيضمن نجاح الحزبين الصغيرين، حزب سموتريتش وحزب فينتر، في تجاوُز نسبة الحسم، لكن في الوقت عينه، هذا سيضرّ بمكانة نتنياهو السياسية ويقوّي المتمردين المحتملين داخل كتلته البرلمانية.

• هذه هي المعضلة؛ إمّا خسارة أصوات من الكتلة، وإمّا إضعاف الليكود. لا توجد أمام نتنياهو طريقة للحصول على مبتغاه من دون خسارة أيّ شيء.