خذوا السلطة.. وأعطونا فتح!
نشر بتاريخ: 2026/09/04 (آخر تحديث: 2026/09/04 الساعة: 02:19)

أقترح على اللجنة المركزية لحركة فتح دعوة القيادات والكوادر الفتحاوية في القطاع الغربي : الضفة الغربية وقطاع غزة ، الذين قادوا مفاصل العمل الوطني في مراحل الانتفاضات والهبات المجيدة ، ومجالس الطلبة ، ولجان الشبيبة ، والاتحادات والنقابات ، والسجون والمعتقلات ، إلى مواقع القيادة والقرار الفتحاوي ؛ بصفتهم الأكثر خبرة ومعرفة بتفاصيل المجتمع الفلسطيني وتاريخه وجغرافيته ، والأكثر معرفة بخطط واستراتيجيات ومعارك الاحتلال الإسرائيلي ومشروعه الصهيوني الاستيطاني الإحلالي ، ونظرا لما يتمتعون به من رمزية واحترام وتقدير في الفضاء الفتحاوي العام .

أعطونا ، وعلى رأي " النص الفلاحي "، ( ضمنونا) هياكل حركة فتح لمرحلة انتقالية قصيرة المدى ، وامنحونا صلاحيات واسعة في عملية إعادة البناء والترميم التنظيمي والوطني والنقابي والمجتمعي . وسنتكفل ، بكل محبة وإخلاص ، بإعادة حركتنا إلى شعبها وعناوينه ومؤسساته وتفاصيل حياته وتجاربه، وبعث الحياة والروح في جسد العمل الجماهيري والمجتمعي والثقافي والتوعوي والجمعي .

خذوا السلطة الوطنية الفلسطينية وهياكلها ، وصولجانها ، وخطاباتها ، وأموالها ، ووزاراتها ، ومؤسساتها ، ومناصبها ، وسفاراتها ، ومؤتمراتها ، و" برستيجها" ، وتمتعوا بقيادة القطار السياسي والوظيفي والمالي ؛ خذوا ما شئتم ، واتركوا لنا فتح التي عرفناها .

فتح التي بحوزتكم هي فتح الحزب الحاكم ؛ وقد تراكمت حول تجربتها ملاحظات وانتقادات تتعلق بالأداء والعدالة والشفافية ، وتقديم الاعتبارات الشخصية والعائلية والمناطقية على المصلحة العامة . أما فتح التي نعرفها ونريد استعادتها ، فهي فتح الحركة ، بما عرفنا فيها من نقاء وطهارة وثبات وإقدام ، والساعية إلى تحقيق أهدافها في الحرية والاستقلال بالمثابرة والعمل ؛ وما زال مشروعها الوطني في طور الإنجاز والنمو . ولذا ، فإن لكل من الأحزاب والحركات قياداتها وقواعدها ومحاذيرها وبوصلتها وضوابطها وثوابتها ومتغيراتها وأولوياتها ، وهي أمور تتشكل وفق طبيعة الدور الذي تؤديه والغاية التي تسعى إلى تحقيقها .

اتركوا لنا حركة فتح ب " عُجَرها وبُجَرها"، وأمراضها المزمنة والطارئة . سنصرف عليها من جيوبنا ، وندللها كأطفالنا ، ونعيدها شبابا كما يتمنى كل فتحاوي . نعرف جيدا حدود وإمكانات ومقدرات النظام السياسي والوطني والاقتصادي والاجتماعي والأمني الفلسطيني ، ونعرف، فتحاويا ، المسموح والممكن والممنوع والمحذور .

صحيح أن جلّنا يجلس في مواقع التقاعد الوظيفي ، والعمر المديد ، وصحيح أن معظمنا " بقح وبضرط"، لكننا جميعا شباب في محبة حركة فتح ، والإخلاص لفكرتها ومبادئها وشهدائها وجرحاها وأسراها . وجلّنا يعتبر حركة فتح جزءا لا يتجزأ من روحه وذاته وعائلته ، منحها وسيمنحها أغلى ما يملك ، حتى آخر نفس من حياته .

المرحلة صعبة جدًا: فقر وجوع وبطالة وعجز ولا مبالاة ، واستيطان وقتل ودمار وتهجير وطرد وذل . ومساحات البعد والقطيعة بين المواطن وهياكله السياسية والوطنية الفلسطينية بلغت حدا لم تبلغه الحركة الوطنية منذ عام 1922 حتى اليوم . إنها مرحلة تقترب من الانفجار الكبير والنكبة الكبرى ؛ شعب من التائهين والحيارى، تظللهم غيوم اللامبالاة ، ويخيم على وعيهم الوطني جفافٌ قاس .

نداءات المواطنين في المغير وقصرة ودير جرير وجالود والأغوار ، ومخيمات جنين وطولكرم ونور شمس ، وصرخات الشعب المنهك والمتعب والصابر والجائع والخائف في قطاع غزة ، وصلت عنان السماء .

ملاحظة مهمة : هذا النص مستقى من أفواه فتحاويين ؛ قد يكون حلما ، وقد يكون أمنية ، وقد يراه البعض ممكنا . لكنه ، في جوهره ، تعبير عن رغبة صادقة في معالجة مرض أصاب حركة فتح ، حين تشابكت أدوارها واندمجت في الحزب والسلطة الحاكمة ، بينما ظل هدف الحرية والاستقلال ، الذي انطلقت من أجله، بعيد المنال ؛ فأرضها وشعبها ما زالا يرزحان تحت أعتى وأشرس احتلال عرفته البشرية حتى الآن . فاقتضى التنويه .