فايننشال تايمز: روسيا تساعد إيران سرًا على تطوير صواريخ كروز فرط صوتية
نشر بتاريخ: 2026/09/02 (آخر تحديث: 2026/09/02 الساعة: 12:18)

لندن - كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، في تحقيق، أن روسيا تقدم سرًا مساعدات لإيران لتطوير صواريخ كروز فرط صوتية متطورة، ضمن برنامج سري متعدد السنوات يحمل الاسم الرمزي "C430L"، بدأ عام 2023 واستمر حتى خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وبحسب التحقيق، يشمل البرنامج نقل خبرات روسية متقدمة إلى مهندسين إيرانيين بهدف تطوير نظام دفع من نوع "رامجيت"، وهو ما يتيح لصواريخ كروز المحافظة على سرعات تفوق سرعة الصوت عدة مرات. ويرى خبراء تحدثوا في التحقيق أن هذه التكنولوجيا موجهة على الأرجح لتطوير صواريخ مضادة للسفن وأخرى للهجوم على أهداف برية.

وأظهرت وثائق ومراسلات روسية مسربة وسجلات سفر وبراءات اختراع عسكرية حصلت عليها الصحيفة أن البرنامج نسقته شركة "روس أوبورون إكسبورت" الحكومية الروسية بالتعاون مع شركة "إن بي أو ماشينوستروينيا"، وهي مؤسسة صاروخية روسية رئيسية تخضع لعقوبات أميركية منذ عام 2014.

وأشارت الوثائق إلى أن مسؤولين في تصدير السلاح ومهندسين كبارًا من الشركة الروسية أجروا زيارات متكررة إلى إيران قبل توقيع العقد رسميًا مع وزارة الدفاع الإيرانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

وبحلول عام 2025، كان الجانب الروسي قد تلقى كمية كبيرة من المواد والبيانات التقنية الإيرانية المتعلقة بنظام الدفع، كما حلل بيانات اختبار طيران أُجري في إيران، وقدم ملاحظات وأسئلة فنية تفصيلية حول أداء المحرك واستقرار الاحتراق ونظام الوقود ومكونات أخرى بهدف تحسين التصميم.

وبحسب التحقيق، تمكنت إيران بالفعل من بناء واختبار نظام الدفع في تجربة طيران، لكن لا توجد حتى الآن أدلة على دخول صاروخ فرط صوتي كامل طوّر بمساعدة روسية إلى الخدمة العملياتية.

وتمنح الصواريخ ذات السرعات العالية، إلى جانب إمكانية الطيران على ارتفاعات منخفضة، أنظمة الدفاع الجوي وقتًا أقل لاكتشافها واعتراضها، ما قد يعزز قدراتها في حال تطويرها وتحويلها إلى سلاح عملياتي.

ويعد التعاون، وفق خبراء نقلت عنهم تقارير التحقيق، من أبرز عمليات نقل التكنولوجيا العسكرية الاستراتيجية المعروفة بين موسكو وطهران، خصوصًا أن تقنية الدفع النفاث التضاغطي تمثل هدفًا سعت إيران إلى امتلاكه منذ سنوات.

ويأتي البرنامج في إطار تعمق التعاون العسكري بين روسيا وإيران، بعدما زودت طهران موسكو بطائرات مسيّرة استخدمت في الحرب على أوكرانيا، بينما تسعى إيران إلى الاستفادة من الخبرات الروسية في تطوير قدراتها الصاروخية.

كما يتزامن ذلك مع توسع التعاون العسكري والتقني الإيراني مع الصين، ما يعكس اتجاه طهران إلى تنويع مصادر التكنولوجيا العسكرية وتعزيز قدراتها الاستراتيجية.

وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن احتمال امتلاك إيران مستقبلًا منظومات صاروخية أكثر تطورًا يمكن أن تهدد السفن والقواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، رغم أن الصاروخ العملياتي الذي يستفيد من برنامج "C430L" لم يثبت دخوله الخدمة حتى الآن.