خاص|| كواليس الموقف المصري الحاسم ضد تهجير الفلسطينيين إلى سيناء
نشر بتاريخ: 2026/08/27 (آخر تحديث: 2026/08/27 الساعة: 19:12)

القاهرة – أكد هاني فاروق، مدير تحرير صحيفة الأهرام من القاهرة، أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة ورفض حكومة بنيامين نتنياهو الانخراط في المرحلة الثانية من اتفاق السلام، يضع مستقبل القطاع والمسار السياسي برمته أمام مرحلة أكثر صعوبة وتعقيدًا.

وقال فاروق، في تصريحات خاصة لقناة «الكوفية»، إن إسرائيل تتنصل من الالتزامات التي تم الاتفاق عليها دوليًا، مشيرًا إلى أن حكومة الاحتلال تعمل، من خلال استمرار التصعيد والاستهدافات، على تقويض فرص الأمن والاستقرار والسلام.

وأضاف أن رفض نتنياهو الانخراط في المرحلة الثانية يمثل تحديًا واضحًا للإرادة الدولية والمؤسسات الأممية، مؤكدًا أن استمرار هذا النهج يعرقل أي مسار يمكن أن يقود إلى حل سياسي شامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وأوضح فاروق أن السياسات الإسرائيلية لا تقتصر على قطاع غزة، بل تمتد إلى الضفة الغربية عبر التوسع الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض، معتبرًا أن حكومة الاحتلال تسعى إلى تقويض القضية الفلسطينية والقضاء على فرص إقامة الدولة الفلسطينية.

وفيما يتعلق بالموقف المصري، شدد مدير تحرير صحيفة الأهرام على أن مصر جعلت القضية الفلسطينية قضية مركزية، وواصلت الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه ورفض كل مخططات التهجير أو تصفية القضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن الموقف المصري، منذ مؤتمر القاهرة للسلام عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، قام على خطوط حمراء واضحة، في مقدمتها رفض تهجير الفلسطينيين والتأكيد على ضرورة الحفاظ على القضية الفلسطينية وحقوق شعبها.

وأكد فاروق أن الجهود المصرية لعبت دورًا مهمًا في كشف حقيقة الممارسات الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي، خاصة في ظل التزام الجانب الفلسطيني بالتهدئة والسعي إلى الوصول لحل دائم يحقن الدماء، مقابل استمرار الاحتلال في القتل والتجويع والتوسع في السيطرة على الأراضي الفلسطينية.

وأضاف أن تصريحات المسؤول الأممي نيكولاي ملادينوف، التي حمّلت إسرائيل مسؤولية الانتهاكات وعدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، تمثل موقفًا مهمًا يمكن البناء عليه لزيادة الضغط الدولي على حكومة الاحتلال.

وقال إن إسرائيل، بحسب رؤيته، لم تقدم خلال السنوات الماضية ما يثبت وجود إرادة حقيقية لديها للانخراط في مسار سلام جاد، بل واصلت استخدام قوتها العسكرية وفرض سياسات الأمر الواقع، بما في ذلك التوسع في الأراضي الفلسطينية والاستيطان في الضفة الغربية.

وشدد فاروق على أن المرحلة الحالية تضع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن والقوى الكبرى، أمام اختبار حقيقي بشأن قدرتها على إلزام إسرائيل بالاتفاقات والقرارات الدولية.

وختم بالقول إن سياسة التغول الإسرائيلي أصبحت مكشوفة أمام الرأي العام الدولي، لافتًا إلى أن تزايد الاعتراف الدولي بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة يعكس حجم التحولات التي أحدثتها الجهود الدبلوماسية المصرية والعربية، مؤكدًا أن السلام والاستقرار لن يتحققا ما لم تتوقف إسرائيل عن سياسات الاحتلال والتوسع وتقويض أسس الحل السياسي.