حشد تدين تصعيد الاحتلال في غزة وتحذر من توسيع الاستيطان ونسف وقف إطلاق النار
نشر بتاريخ: 2026/08/24 (آخر تحديث: 2026/08/24 الساعة: 23:05)

غزة - أدانت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» بأشد العبارات التصعيد الإسرائيلي المتواصل في قطاع غزة، بما يشمل الغارات الجوية والقصف واستهداف المناطق السكنية وخيام النازحين في الزوايدة والنصيرات ودير البلح وخان يونس والشجاعية ورفح ومناطق أخرى، مشيرة إلى أن المعطيات الميدانية والطبية الأولية خلال الساعات الأخيرة تفيد باستشهاد ثلاثة فلسطينيين على الأقل وإصابة تسعة آخرين، بينهم أطفال ونازحون وصحفيون.

وقالت «حشد» إن من بين الضحايا الطفل محمد عبد السلام حسن طه، البالغ من العمر أربعة أعوام، الذي استشهد متأثرًا بجراحه جراء قصف بركس عفانة مقابل مدخل مخيم المغازي الأول في منطقة الزوايدة، والشاب محمد ناصر أبو أسد الذي استشهد إثر استهداف طيران الاحتلال خيمة تؤوي نازحين في محيط مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، إلى جانب شهداء وجرحى آخرين في النصيرات والزوايدة ومناطق متفرقة من القطاع.

وأضافت أن الصحفي عزالدين البطش، البالغ 33 عامًا، أصيب بنيران طائرة مسيّرة إسرائيلية في حي الشجاعية، فضلًا عن وقوع إصابات أخرى، معتبرة أن استمرار هذه الهجمات يؤكد بقاء المدنيين الفلسطينيين عرضة للقتل والاستهداف رغم سريان وقف إطلاق النار.

وأوضحت الهيئة أن الحصيلة الجديدة تضاف إلى الكارثة الإنسانية والصحية التي خلفها العدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيرة إلى ارتفاع حصيلة الشهداء إلى نحو 73,420 شهيدًا، والجرحى إلى 174,369، فيما بلغ عدد الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 نحو 1,286 شهيدًا، إضافة إلى 4,257 جريحًا و813 حالة انتشال لجثامين الشهداء.

وحذرت «حشد» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية في القطاع، موضحة أن نحو 94% من سكان غزة يحتاجون إلى المأوى والمستلزمات الأساسية، فيما تواجه أربع أسر من كل خمس أسر في أماكن الإيواء مستويات حرجة أو كارثية من الجوع، ولم يتبقَّ سوى 12 محطة أكسجين عاملة من أصل 34، بالتزامن مع نقص حاد في الغذاء والمياه والوقود والطاقة والأدوية ومواد الإيواء، والحاجة إلى الإجلاء الطبي العاجل للمرضى والجرحى، فضلًا عن الدمار الواسع الذي طال المنازل والمنشآت المدنية والبنية التحتية وتهجير غالبية السكان.

وأكدت الهيئة أن التهديدات الإسرائيلية بتكثيف الهجمات والاغتيالات واستهداف مطلقي البالونات والطائرات الورقية ومصادر إطلاقها، وصولًا إلى التلويح بإخلاء السكان من المناطق التي يُزعم انطلاق هذه الوسائل منها، تكتسب خطورة خاصة في ظل اقترانها بالغارات الفعلية وسقوط الضحايا واستهداف خيام النازحين.

ورأت «حشد» أن هذه التهديدات تتجاوز الخطاب الأمني، وتمثل محاولة لصناعة ذريعة سياسية وعسكرية تحت مسمى «التهديد الوشيك»، بما يتيح تصعيد العمليات العدوانية وخرق وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف للعودة إلى الحرب والتهجير القسري.

وفي الضفة الغربية والقدس، أدانت الهيئة ما وصفته بالجرائم الإسرائيلية المتصاعدة، وفي مقدمتها قتل فتحي حازم «أبو رعد» خلال اقتحام منزله في مدينة جنين، وقتل الطفل إسلام العجوري في مخيم عسكر الجديد شرق نابلس، إلى جانب استمرار الاقتحامات والاعتقالات والحصار وهدم المنازل ومصادرة الأراضي وتصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأشارت إلى الحصار المفروض، بحماية قوات الاحتلال، على منازل فلسطينية في قرية قصرة منذ 9 أغسطس/آب الجاري، وما يرافقه من ترهيب ومنع للإمدادات المعيشية والطبية، مطالبة بتسليم جثامين الشهداء المحتجزة إلى عائلاتهم، ومؤكدة أن هذه الانتهاكات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها «حوادث أمنية» منفصلة، وإنما ضمن سياق أوسع من السيطرة والإكراه والعنف الاستيطاني.

كما أدانت «حشد» طرح سلطات الاحتلال عطاءات لبناء 1,234 وحدة استيطانية ضمن مخطط E1، الذي يستهدف نحو 3,400 وحدة في محيط مستوطنة معاليه أدوميم، بالتزامن مع وصول عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس، إلى نحو مليون مستوطن.

وأكدت أن مخطط E1 يهدد التواصل الجغرافي للضفة الغربية، ويفصل شمالها ووسطها عن جنوبها، ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة، معتبرة أن المشروع يمثل أداة للضم وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، وليس مجرد توسع عمراني.

وحذرت الهيئة كذلك من الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى شرعنة إعدام الأسرى الفلسطينيين وتشديد عزلهم وحرمانهم من الرعاية الطبية، وتغييب ضمانات المحاكمة العادلة، إلى جانب ما يرتبط بذلك من تقارير عن التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي والوفيات داخل أماكن الاحتجاز، بالتزامن مع تصريحات إسرائيلية متزايدة ترفض قيام دولة فلسطينية.

وشددت «حشد» على أن وجود طائرات ورقية أو بالونات أو طائرات مسيّرة لا يمنح قوة الاحتلال أي رخصة لاستهداف المدنيين أو المناطق السكنية أو معاقبة السكان جماعيًا أو إجبارهم على النزوح، مؤكدة أن استخدام القوة في الأراضي المحتلة يخضع لمبادئ التمييز والتناسب والضرورة والاحتياطات الواجبة بموجب القانون الدولي الإنساني.

وقالت إن تحويل ألعاب الأطفال أو الوسائل البدائية إلى «تهديد استراتيجي» لا يبرر استهداف السكان المدنيين، محذرة من أن ربط هذه الوسائل بالقتل والقصف والاغتيال والإخلاء يمثل ذريعة خطيرة لتبرير أفعال محظورة دوليًا، وفي مقدمتها استهداف المدنيين والعقاب الجماعي والتهجير القسري.

وأكدت «حشد» أن ما يجري في غزة والضفة الغربية والقدس لا يمثل سلسلة من الوقائع المنفصلة، وإنما يعكس، وفق تقديرها، سياسة إسرائيلية ممنهجة لإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني سياسيًا وجغرافيًا وديموغرافيًا وقانونيًا بالقوة، تجمع بين القتل والتهجير في غزة، والاقتحامات والقتل واعتداءات المستوطنين في الضفة، والاستيطان والضم والتهويد ومحاولات تغيير الوضع القانوني والديموغرافي للقدس، والانتهاكات بحق الأسرى ورفض قيام الدولة الفلسطينية.

ورأت الهيئة أن هذا المسار يستهدف تحويل الاحتلال من وضع يفترض أن يكون مؤقتًا ومحكومًا بالقانون الدولي إلى منظومة دائمة من السيطرة والاستيطان والضم، بما يقوض حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

وجددت «حشد» التأكيد على أن الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة يمثل انتهاكًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2334، محذرة من أن مخطط E1 يشكل تهديدًا مباشرًا للتواصل الجغرافي للضفة الغربية وإمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

كما حذرت من أن استمرار التهجير أو الإكراه السكاني في غزة والضفة يمثل خطرًا جسيمًا على التركيبة السكانية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، مؤكدة أن إقامة الدولة الفلسطينية ليست منحة إسرائيلية أو قضية انتخابية داخل دولة الاحتلال، وإنما تجسيد لحق أصيل وغير قابل للتصرف للشعب الفلسطيني.

ودعت الهيئة إلى إنهاء حالة الإفلات من العقاب، معتبرة أنها من أبرز أسباب استمرار سلطات الاحتلال والمستوطنين في ارتكاب الجرائم الدولية، وطالبت بالتعامل مع الانتهاكات باعتبارها منظومة متكاملة من الاحتلال والاستيطان والضم والتهجير والتمييز والإفلات من العقاب، بما يستوجب استجابة دولية سياسية وقانونية واقتصادية متكاملة.

وطالبت «حشد» الوسطاء والإدارة الأمريكية والأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتحرك الفوري لمنع نسف وقف إطلاق النار، وإلزام إسرائيل بوقف الغارات والقصف والاغتيالات والتهديدات بالإخلاء، ورفض أي ذرائع أمنية تستخدم لتبرير استئناف الحرب أو التهجير القسري، إلى جانب إنشاء آلية مستقلة وفعالة لمراقبة وقف إطلاق النار والتحقيق في خروقاته ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما دعت إلى ضمان التدفق الفوري والكافي للمساعدات الإنسانية، وتأمين الغذاء والمياه والوقود والأدوية ومواد الإيواء، وضمان الإجلاء الطبي للمرضى والجرحى وإنقاذ ما تبقى من النظام الصحي، والانتقال بصورة عاجلة إلى التعافي وإعادة الإعمار.

وأكدت أن الاحتياجات الإنسانية وإعادة الإعمار لا يجوز أن تتحول إلى أدوات للضغط السياسي أو العسكري على سكان غزة، مشددة على أن أي قوة دولية أو قوة استقرار في القطاع يجب أن تستند إلى تفويض واضح وفق القانون الدولي، وأن تكون مهمتها حماية المدنيين وتثبيت وقف إطلاق النار ودعم سيادة القانون، لا حماية الاحتلال أو فرض ترتيباته بالقوة.

وطالبت مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة بتحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية، واتخاذ إجراءات فعالة لوقف الاستيطان والضم والتهجير والإبادة الجماعية وحماية المدنيين، وعدم الاعتراف بالأوضاع غير القانونية التي يفرضها الاحتلال أو تقديم العون لاستمرارها، وفرض تدابير وعقوبات مستهدفة على المسؤولين عن الجرائم الدولية والمستوطنين والكيانات المتورطة في الاستيطان والعنف وتمويله.

ودعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية والعربية والإسلامية إلى الانتقال من بيانات الإدانة والتحذير إلى سياسات عملية ومؤثرة، تشمل تشديد حظر منتجات المستوطنات، ومراجعة علاقات التعاون والتمويل التي يمكن أن تسهم في دعم الاستيطان، وفرض عقوبات على المتورطين في الاستيطان والتحريض والعنف والضم، واستخدام الأدوات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والقانونية المتاحة للضغط من أجل وقف الجرائم وإنهاء الاحتلال، إلى جانب التدخل العاجل لمنع تنفيذ أي أحكام إعدام بحق الأسرى الفلسطينيين وضمان حقوقهم وفق القانون الدولي.

وأكدت «حشد» ضرورة استمرار مسارات العدالة والمساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، ومواصلة توثيق الجرائم وجمع الأدلة وحفظها وفق المعايير القانونية الدولية، والتحقيق المستقل في جرائم القتل والتعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين والأسرى، ورفض أي ضغوط تستهدف تعطيل العدالة الدولية أو تحويل محاسبة مرتكبي الجرائم الدولية إلى موضوع للمساومة السياسية.

وشددت الهيئة على أن مكافحة الإفلات من العقاب ليست خيارًا سياسيًا، وإنما التزام قانوني وأخلاقي وشرط أساسي لإنصاف الضحايا ومنع تكرار الجرائم.

وجددت «حشد» دعوتها للمجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة والمناشدات إلى وقف العدوان الإسرائيلي وجرائم الإبادة الجماعية والاستيطان، وتوفير الحماية الدولية وفرض عقوبات رادعة على إسرائيل، ودعم مسار مساءلتها ومحاسبة قادتها أمام القضاء الدولي، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس.