واشنطن تشدد خنق إيران اقتصاديًا.. وترمب يتوعد بـ«ضربات قاصمة»
نشر بتاريخ: 2026/08/24 (آخر تحديث: 2026/08/24 الساعة: 10:58)

واشنطن - تمضي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نحو مرحلة أكثر حدة في مواجهة إيران اقتصاديًا، مع تلويحها بإجراءات جديدة وصفت بأنها غير مسبوقة، في محاولة لتجفيف مصادر تمويل طهران ودفع اقتصادها إلى مزيد من الضغط.

ويأتي التصعيد بعد سلسلة إجراءات أميركية طالت قطاعات حيوية، أبرزها النفط والطاقة والملاحة والأصول المشفرة، بالتزامن مع القيود المفروضة على حركة صادرات النفط عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطراب حركة الإمدادات في المنطقة.

وبعد 176 يومًا من اندلاع الحرب بين واشنطن وطهران، واليوم الـ67 منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الجانبين، تعهد ترمب بتوجيه ما وصفها بـ"ضربات قاصمة" للاقتصاد الإيراني، بينما أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن بلاده تستعد لفرض إجراءات "لم يسبق لها مثيل" خلال أيام.

ومن المنتظر أن يكشف بيسنت، خلال مؤتمر صحفي يعقده الاثنين، تفاصيل الإجراءات الجديدة، بعدما تحدث عن إمكانية فرض "أقسى عقوبات في التاريخ" على إيران، مطالبًا الصين في الوقت ذاته بالتعاون مع واشنطن في تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران.

وتُظهر بيانات شركة "كبلر" لعام 2025 أن الصين تستحوذ على أكثر من 80% من شحنات النفط الإيراني، الأمر الذي يجعل موقف بكين عاملًا أساسيًا في مدى قدرة العقوبات الأميركية الجديدة على تحقيق أهدافها، خاصة مع تمسك الصين بضرورة حل الأزمة عبر المسار الدبلوماسي.

وفي طهران، رد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي برفع سقف التحذيرات، معتبرًا أن السياسات الأميركية تدفع العالم نحو التفكير في امتلاك السلاح النووي، في إشارة إلى احتمال إعادة النظر في الموقف الإيراني من هذا الملف.

ولم يقتصر رد رضائي على التهديد السياسي، إذ توعد بإفشال الحملة الاقتصادية الأميركية، محذرًا دول الجوار من أنها قد تصبح أهدافًا إذا ساهمت في تنفيذ الضغوط على إيران، ومشيرًا إلى إمكانية وقف صادرات النفط من المنطقة سواء عبر مضيق هرمز أو من خلال طرق بديلة.

وأكد رضائي، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، أن أي مواجهة عسكرية جديدة ستكون مختلفة عن الحرب الأخيرة، مشيرًا إلى تغييرات أجرتها طهران في آليات إدارة الحرب والاستعداد لها.

وفي تطور متصل، كشف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن تلقي طهران "رسائل متعددة" من دول الجوار بشأن ترتيبات أمنية جديدة وتعزيز التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة.

وقال قاليباف، في منشور باللغة الإنجليزية على منصة "إكس"، إن السياسات الأميركية باتت تعرض أمن حلفائها للخطر، معتبرًا أن التطورات الراهنة قد تفتح الطريق أمام إقامة "نظام إقليمي محلي ومستقل" قادر على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتعكس هذه التطورات انتقال المواجهة بين واشنطن وطهران إلى مستوى اقتصادي أكثر حدة، وسط تمسك الولايات المتحدة بخيار الضغط والعقوبات، مقابل سعي إيران إلى امتصاص التداعيات والرد عبر أدوات اقتصادية وأمنية وإقليمية.